اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4824 يوليه 2020 - 17 ابيب 1736 ش     العدد كـــ PDFالعدد 27-28

اخر عدد

أمومة الكنيسة (3)

قداسة البابا تواضروس الثانى

24 يوليه 2020 - 17 ابيب 1736 ش

في أحد الترانيم المشهورة والتي تُقال في مناسبات عيد الأم، يقول القرار فيها:

"أنا ليّ ثلاثة أم... أمي العذرا... أمي الكنيسة... وماما صاحبة عيد الأم".

وبالطبع القديسة مريم العذراء فخر جنسنا هي بمثابة الأم الحنون لجنس البشر. وكذلك الأم الجسدية التي تلد الإنسان لها مكانة أُولى في قلب أبنائها، بل يقولون إن الإنسان عندما يفكر في الزواج يبحث عن فتاة فيها الكثير من أمه، وتظل صورة الأم سبب راحة وسعادة، وهي التي قالوا عنها: "ست الحبايب".

أمّا أمي الكنيسة –الأم الروحية لنا جميعًا- فلها مكانة ومهابة وكرامة، وتاريخ طويل، وحياة حافلة بالأمجاد والآلامات، وفيها تجتمع كل المعاني السامية، من شكلها الخارجي إلى عمقها الداخلي وصولًا الى المذبح المقدس للأسرار.

والانتماء الكنسي عند الإنسان القبطي شديد للغاية، فإن ذهب للعمل أو للدراسة في مدينة جديدة، يبحث أولًا عن موقع الكنيسة. وإن أراد أن يسكن، يبحث عن سكن قريب من كنيسة. وإن أراد ان ينجح في دراساته، يذهب إلى الكنيسة قبل الامتحانات. وإذا بحث عن شريكة الحياة، يتمنّى أن يأخذها من أيدي الكنيسة. وإن شعر يومًا بتعب أو ضيق أو همّ، يذهب إلى الكنيسة لينال هدوءًا وسلامًا في قلبه. وإن أراد أن يبدأ عملًا أو مشروعًا، أو أن يرفع صلاة لإنسان أمام الله، فإنه يذهب إلى الكنيسة لينير شمعة ويضعها أمام أيقونة أحد القديسين طالبًا شفاعته وصلواته. وإن أراد أن يتعزّى عند فراق الأحباء، يحضر الصلوات ويودع الحبيب المنتقل وهو في الكنيسة، وكأنه يستودع هذا الراحل في يدي الله من خلال الكنيسة... الخلاصة أن الكنيسة تشكّل محور حياة الإنسان الواعي، فهي ليست مجرد مؤسسة أرضية بل هي قطعة من السماء، والقديس يوحنا ذهبي الفم يقول: "إنك عندما ترى الكاهن يدخل الكنيسة ويفتح ستر الهيكل، إنه يفتح باب السماء". وعلى ذلك فالكنيسة قطعة من السماء، وأحيانًا نقول إنها سفارة السماء على الأرض، وبالتالي أمومتها سماوية، ونحن بالحقيقة نُولد من فوق، وكما قال السيد المسيح لليهود:

«أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ،

أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ.

أَنْتُمْ مِنْ هذَا الْعَالَمِ،

أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ هذَا الْعَالَمِ» (يوحنا 8: 23).

ولأن المسيح من فوق، فإن كنيسته أيضًا من فوق، وأعضائها وُلِدوا من فوق، وبالتالي فالكنيسة سماوية الطابع، حتي وإن كُنّا نعيش بأقدامنا على الأرض، ولكن عقولنا وأفكارنا في السماء، وهذا السبب الذي يجعلنا نفتخر بأمنا السماوية التي تحتضننا على الأرض في مسيرة حياتنا وأعمارنا.

وفي رسائل القديس بولس الرسول الأربع عشرة، نراه يخصّص ثماني رسائل منها للحديث عن الكنيسة وأمومتها لنا في رسائل ما قبل السجن، وهي أربعة: كورنثوس الأولى والثانية وغلاطية ورومية، ثم في رسائل السجن وهي أربعة أيضًا: فيلمون وكولوسي وأفسس وفيلبي.

وهذه الرسائل الثماني تشمل 66 أصحاحًا (رسائل بولس الرسول مائة اصحاح في 14 رسالة)، أي بواقع 66% مما كتبه، حيث تحدّث بإسهاب عن الكنيسة جسد المسيح، ونراه يشرح معنييْن في هذا الإطار:

المعنى الاول الكنيسة المحلية:

أي التي تنتمي إلى بلد أو مدينة معينة، مثلما نقول كنيسة كورنثوس أو كنيسة أفسس أو كنيسة مصر.. الخ. وهذا يرمي إلى العلاقة بين أعضاء الجسد الواحد، أي العلاقه بين أعضاء هذه الكنيسة التي تدور في عناصر ثلاثة:

أ) المعمودية: التي تربط المؤمن بالرب يسوع، ثم توحّد المؤمنين المُعمَّدين بعضهم ببعض. ونحن كثيرًا ما نقول: نحن أبناء معمودية واحدة (1كو12: 13).

ب) التناول: يثبّت المؤمن في المسيح، ثم يتحد كل المشاركين في وحدة بعضهم ببعض.

ج) المواهب: حيث يعطي الله مواهبه كعطية مجانية للمؤمن الذي وُلِد وتثبّت في جسد المسيح، وصار عضوًا حيًا. وفي نفس الوقت هذه المواهب لخدمة الآخرين وليست لذاته.

والمعنى الثاني الكنيسة الجامعة:

المسيح الواحد جاء وأحب وخلّص كنيسته الواحدة، ويشرح بولس الرسول علاقة الحب والخضوع بين الرجل والمرأة، ويطبّقها على علاقة المسيح والكنيسة في تناغم شديد الخصوصية، ويؤكد على أن المسيح رأس الكنيسة (رسالة كولوسي)، والكنيسة جسد المسيح (رسالة أفسس). كما استخدم مفهوم الرأس والجسد تعبيرًا عن هذا الارتباط الحياتي، فإنه يستخدم ايضًا مفهوم العريس والعروس، والمسيح يُطهّر عروسه (كنيسته) ويزيّنها بالمعمودية، ويغذّيها بالتناول من جسده ودمه الأقدسين، فتصير أُمًّا خصبة (أفسس 5: 21)، خاضعه خضوع الحب.

وبالتالي نستطيع أن نقول أن أمومة الكنيسة هي مجموع خدمة آباء الكنيسة «الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا أَسَاقِفَةً، لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ» (أع20: 28)، في منظومة واحدة قوية ومتوازية، وأيضًا متناسقة، من أجل رعاية كل أبنائها رعاية شاملة تشمل مسئوليات: التدبير - التربية – التغذية – الحماية – والتي تقدمها بالحب والحنان والأمان.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx