اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4804 سبتمبر 2020 - 29 مسرى 1736 ش     العدد كـــ PDFالعدد 33-34

اخر عدد

منهج القديس مار يعقوب السروجي في الكاهن التقي في رحيله من العالم

القمص تادرس يعقوب ملطى

04 سبتمبر 2020 - 29 مسرى 1736 ش

وضع القديس مار يعقوب السروجي ميمرين عن رحيل كاهنٍ تقيٍ، بأسلوبه الروحي الرائع، ويظن البعض أن أحدهما من وَضْعِ مُعَلِّمه وأبيه الروحي القديس مار أفرآم السرياني. وقد جاءت أغلب كتاباتهما تحمل ذات الفكر والروح.

يكشف الميمران عن منهج هذين القديسين في رحيل الأتقياء من رجال الكهنوت. ويُلاحَظ في هذيْن الميمريْن السمات التالية:

1. لا يهدف الكاتب إلى سرد أحداث أو تاريخٍ للكاهن المُنتقِل من العالم، بل ولا يذكر اسم الكاهن، ولا يفصح عنه إن كان صاحب رتبة قسّيسية أو أسقفية. إنما يكشف عن دور الكاهن (أو أي عضو في الكنيسة) في حياة الكنيسة المُجاهِدة وهي في طريق عبورها إلى الفردوس، لتلتقي مع عريسها وجهًا لوجهٍ.

2. مع ما يتمتَّع به الكاهن من وزنات ومواهب وإمكانيات للعمل لحساب ملكوت الله، يليق به أن يضع قدام عينيه إنه تأتي لحظة فيها تنطلق نفسه من الجسد، ويقطن الجسد في القبر بين الأموات إلى حينٍ. إن كان السيد المسيح رب المجد، القدوس، الذي لم يصب جسده فسادٌ قد شاركنا الموت، ودُفِنَ في القبر لكي يرقد بين الأموات، فينعم عليهم بشركة قيامته ومجدها وقوتها، فيليق بنا ألا نضطرب لموت الكاهن ودفنه.

3. موت الكاهن لا يُحَطِّم حُبَّه لشعبه قطيع المسيح، فهو لا يكف عن الصلاة والطلبة من أجلهم بل ومن أجل البشرية، وهو في حضرة الرب نفسه.

4. موت الكاهن التقي يُضيف رصيدًا للكنيسة، إذ يصير لها غنى لدى الفردوس، يسحب قلوب المجاهدين إلى السماء كمَسْكَنٍ أبديٍ لهم.

5. في تقديم أكثر من حوار بين الكاهن الراحل وإخوته الكهنة، وأيضًا مع شعبه الحبيب لديه، يكشف عن شعور عميق نحو الوحدة الأصيلة بين المجاهدين والراقدين في المسيح يسوع.

6. الميمران يحثاننا على إدراك حقيقة جِنسيّتنا السماوية في المسيح السماوي، فلا نضطرب إن تجاهلنا العالم أو أخذ منا موقف العداوة، فإننا غرباء ونزلاء نسلك في رحلة مُمْتِعة ولذيذة وسط الضيق. إننا نعبر إلى الميناء السماوي المجيد.

7. إن كان الكاتب يحثنا على الإيمان الحيّ، فإنه يهتم بإبراز السلوك الروحي اللائق بأبناء الله، كأعضاء في جسد المسيح، فلا يكفوا عن الجهاد، مستندين على نعمة الله الفائقة.

8. يتطلَّع القديس إلى الكاهن وقد مات! فيقف متعجِّبًا! الذي نال من الله الرتبة الكهنوتية، التي هي أعظم من أن يتأهلها أي إنسانٍ، مهما كانت قامته الروحية أو صار أشبه بملاكٍ من السماء، وقد انفصلت نفسه من جسده، فنزل جسده إلى القبر ليفسد ويصير ترابًا. يقول القديس مار يعقوب السروجي: [هذا (الكهنوت) أعظم من الأرضيين والسماويين، وأنقى وأطهر وأمجد وأبهى من الخلائق. هذا ما تاق المستيقظون (السماويون) أن يتطلعوا إليه، صار الموت عدوه وفضحه وألقاه (في التراب). هذا هو الاسمى من أعالي السماويّين، أسقطه الموت في فتحة الجبِّ وفي القبر البغيض[1].]

9. إذ نرى كاهنًا يحمل رائحة السيد المسيح في حياته وفي خدمته، نشتم فيه رائحة رئيس الكهنة السماوي ونمجد عمل روحه القدوس. بهذا نشارك القديس مار يعقوب السروجي مشاعره، فقد مجَّد الله في موت هذا الكاهن الذي نظَّم عنه هذا الميمر. أكَّد القديس الآتي:

* هذا الذي تنيح اختاره الرب بالروح من بطن أمه.

* خضع جسم الكاهن للموت، غير أن روح الله القدوس يهبه أن يتوشَّح بقوة الروح والقداسة.

* في صمتٍ رقد على سرير الموت، هذا الذي كان يستدعي الروح القدس ليُقدِّس القرابين.

* هذا الذي يُحمَل جثمانه إلى القبر، كان يدعو الروح القدس فيسمعه من قدس الأقداس.

* هذا الذي يُطرَح جثمانه كان يطلب للتائبين من الروح القدس غفران خطاياهم.

* هذا الذي تسلل الموت إليه كان يحمل مفاتيح أبواب السماء المفتوحة.

* هذا الذي يستضيفه الأموات في القبور، كان يُقَدِّم حكمة الله واهب الحياة للبشر.

* هذا الذي يُلقَى في جوف الأرض، كان مسكنًا مُقدَّسًا لروح الله القدوس.

* هذا الذي صار رفيقًا للراقدين، كان في صحبة الله في أيام غربته على الأرض.

* هذا العاجز عن الكلام، كانت تسابيح قلبه تملأ كنيسة المسيح.

* هذا الذي يبكونه وينوحون عليه، كان يدعو المؤمنين لفرح الروح والتهليل.




[1] الميمر 70 على تعزية الكهنة (ترجمة الدكتور بهنام سوني)؛ الخوري بولس الفغالي، ص 43.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx