اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4804 سبتمبر 2020 - 29 مسرى 1736 ش     العدد كـــ PDFالعدد 33-34

اخر عدد

احترز واهدأ (أش 7: 4)

القمص بنيامين المحرقي

04 سبتمبر 2020 - 29 مسرى 1736 ش

احْتَرِزْ وَاهْدَأْ جناحان هامّان للحياة المسيحية الحقة، يتضمّنان العامل الإنساني المتجاوب مع النعمة الإلهية، فمن أقوال القديس الأنبا ابرآم أسقف الفيوم: [نهتمّ بلا همّ].

أولًا: احترزφυλσσω : فعل يعني دوام المراقبة Take care والحراسة واليقظة الدائمة. إشارة إلى وجود خطر، سواء من جهة المضل: «لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ» (1بط5:8). أو من جهة التعاليم الخاطئة كتعاليم الكتبة والفريسيين، وتجنب الأردياء: «احْتَرِسُوا مِنْ أَنْ تَنْقَادُوا بِضَلاَلِ الأَرْدِيَاءِ فَتَسْقُطُوا مِنْ ثَبَاتِكُمْ» (2بط3:17)، أو الذين يسلكون بعدم تدقيق (2تس3:6)، أو من شهوات وغرائز الجسد، ومحبة العالم والطمع «تَحَفَّظُوا مِنَ الطَّمَعِ» (لو12:15).

احترز وصية تتضمن اليقظة الروحية والسهر الروحيّ: يتطلب العمل الاحترازي حياة السهر، فقد أُطلقت نفس الكلمة على الرعاة الذين «يَحْرُسُونَ حِرَاسَاتِ اللَّيْلِ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ» (لو2:28)، وكثيرًا ما أوصانا المسيح الهنا بالسهر: «اسْهَرُوا وَصَلُّوا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ مَتَى يَكُونُ الْوَقْتُ» (مر13:33)، وهذا هو عمل كل إنسان يسير في طريق الملكوت: «عَلَى أَسْوَارِكِ يَا أُورُشَلِيمُ أَقَمْتُ حُرَّاسًا لاَ يَسْكُتُونَ كُلَّ النَّهَارِ وَكُلَّ اللَّيْلِ عَلَى الدَّوَامِ. يَا ذَاكِرِي الرَّبِّ لاَ تَسْكُتُوا» (إش62:6). فكل نفس نالت سر المعمودية وتقدست بدهن المسحة صارت هيكلًا للرب، هي أورشليم، ولابد أن تكون حواسها في حالة يقظة دائمة، «فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْمَعُونَ» (لو8:18)، وكيف تتكلمون؟ لأن: «كُلَّ كَلِمَةٍ بَطَّالَةٍ يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ سَوْفَ يُعْطُونَ عَنْهَا حِسَابًا يَوْمَ الدِّينِ» (مت12:36)، وكيف تفكرون؟ فلا تفكر كالشرير: الذي «يَتَفَكَّرُ بِالإِثْمِ عَلَى مَضْجَعِهِ. يَقِفُ فِي طَرِيقٍ غَيْرِ صَالِحٍ. لاَ يَرْفُضُ الشَّرَّ» (مز36:4)، بل يكون تفكيرك كالقديسين، كالعذراء القديسة مريم التي «كَانَتْ تَحْفَظُ جَمِيعَ هَذَا الْكَلاَمِ مُتَفَكِّرَةً بِهِ فِي قَلْبِهَا» (لو2:19).

احترزوا حماية لأنفسكم: غاية الوصية هي حماية الإنسان ونفع الإنسان، يقول القديس كيرلس الإسكندريّ: [يليق لهذا الإنسان المُزَّين والمُتوَّج بالخيرات السمائية الوفيرة أن لا يُترَك فيُخدَع بسهولة ويسقط في الكبرياء، متجاهلًا أُسلوب الخضوع للأوامر، وأنه يوجد ضابط للعبيد (لأن السهولة الكبيرة في اقتناء المجد أو الحرية بلا ضابط تقود نحو شهوة الكبرياء الملعونة)، لذلك أُعطِيَ (للإنسان) قانون ضبط النفس (الإمساك) كوسيلة أمان] (السجود والعبادة بالروح والحق).

يقول المسيح الهنا: «مَنْ يُحِبُّ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا وَمَنْ يُبْغِضُ نَفْسَهُ فِي هَذَا الْعَالَمِ يَحْفَظُهَا إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ» (يو12:25)، كلمة يحفظها (سيحفظها. (φυλάξει αὐτήν تعني يحترز لحمايتها لحياة أبدية. من يبغض نفسه في هذا العالم، بالمثل عندما تحرم طفلك من شيء يضره؛ قد يتخيل له إنك تبغضه، لكن في الحقيقة تحفظه وتحميه، هكذا عندما يمنعك الطبيب عن بعض الماكولات؛ بالتاكيد حماية للصحة الجسدية. هكذا بذل الذات واخضاعها لمطالب الحياة الروحية، لكي نربح المسيح، نحترز ونقبل الموت الإراديّ عن كل ما هو فاني، لكي نربح الباقياب، ونعوض عن الزميات بالأبديات.

ما أحوجنا؛ وسط صخب وضجيج وكثرة أكاذيب هذا العالم، إلى الوصية: احْتَرِزْ.

(يتبــــع)




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx