اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4804 سبتمبر 2020 - 29 مسرى 1736 ش     العدد كـــ PDFالعدد 33-34

اخر عدد

بعض الأعمال الإصلاحية للبابا مكاريوس الثالث

القس باسيليوس صبحى

04 سبتمبر 2020 - 29 مسرى 1736 ش

وافق يوم الأثنين 31 أغسطس، ذكرى مرور 75 سنة على انتقال البابا مكاريوس الثالث الـ114 للخدور السماوية، حيث رقد في الرب بشيبة صالحة صباح يوم الجمعة 31 أغسطس 1945. وبهذه المناسبة أسطر هذه الكلمات محاولًا تسليط الضوء على بعض أعماله الإصلاحية في فترة خدمته القصيرة بالبطريركية. فعلى الرغم من أن قداسته رحل عن عالمنا الفاني بعمر تجاوز الثالثة والسبعين، إلّا أنه يُعد أقل الآباء البطاركة جلوسًا على الكرسي المرقسي في القرن العشرين، إذ لم تتجاوز مدة رئاسته السنة والستة أشهر وبضعة أيام. ومع ذلك كانت فترة مليئة بالنشاط والخدمة، وإن كان لم يرسم خلالها أحدًا من أحبار الكنيسة.

وحيث أنه عادة ما يتناول البعض سيرة قداسته بالتركيز على ذكر صدامه مع المجلس الملّي بسبب إدارة الأوقاف وغيرها من المشاكل الإدارية، ولا يسلطون الضوء على إنجازاته سواء في الجانب الإداري أو الرعوي أو الطقسي أو التعليمي... إلخ، لذلك فضلت أن أسطر هذه الكلمات محاولًا معالجة تلك النقاط في الأسطر القليلة التالية.

فمن حيث الجانب الإداري، فقد عَيّن أربعة أشخاص في سكرتارية قداسته، اثنان من الآباء الكهنة واثنان من العلمانين، هم: القمص غبريال إسحق كاهن الكنيسة البطرسية بالعباسية (+1954م)، والقمص جرجس بطرس كاهن كنيسة مار مرقس بمصر الجديدة (+1952م) وذلك للإشراف على مكتب عقود الزواج (بعد تخلي المجلس الملي عن هذا المكتب). وعزمي نوّار مدير المدارس القبطية (المدرّس بكلية فيكتوريا بالإسكندرية وخريج جامعة أكسفورد)، ومترى خريستو أرمانيوس ناظر وقف كنيسة السيدة العذراء بحارة زويلة.

ومن الجانب الرعوي، فبعد نياحة القمص صليب ميخائيل وكيل البطريركية بالقاهرة في 24 ديسمبر 1944م، عيّن القمص مرقس سرجيوس خلفًا له في اليوم التالي، فعقد وكيل البطريركية الجديد اجتماعًا لكهنة القاهرة بحضور قداسة البابا يوم 10 مارس 1945، حيث اتخذ الحضور مجموعة قرارات رعوية مفيدة، أهمها: 1- أن تكون لكل كنيسة حدود جغرافية مثل حدود الإيبارشيات، لتحديد مسئولية كل راعٍ. 2- أن يكون لكل كنيسة مجلس برئاسة كبير كهنتها ويضم باقي قسوسها وبضعة أفراد من الشعب. 3- أن يكون لكل كنيسة سجلات لتدوين حال كل عائلة من شعبها، أي ما يعرف باسم سجلات عضوية كنسية. 4-أن تُعمل اشتراكات مالية للشعب للصرف على شئون الكنيسة، بعد أن كان ينفق على الكنائس الجمعيات التى بنتها.

وفي الجانب الطقسي، بدأ قداسته عهده في البطريركية باصادر منشور رعوي رقم (1) بتاريخ  28 فبراير 1944م، موجَّهًا للآباء المطارنة والأساقفة ، أي بعد أسبوعين فقط من تنصيبه. جاء هذا المنشور في 15 بند، حاول أن يُلخص من خلالها فكره الإصلاحي والنهضوي في الإصلاحات الطقسية والليتورجية. فبدأ المنشور بالتعجب من الكهنة الذين أكملوا عشرين سنة أو أكثر في خدمتهم ومع ذلك لا يحفظون مزامير السواعي عن ظهر قلب، وطالب الآباء المطارنة والأساقفة أن يمهلوا الكهنة مدة الصوم الكبير لحفظها، ومن يتهاون في ذلك يقع تحت العقوبة. وكذلك حفظ الكهنة لصلوات القداس عن ظهر قلب، وحفظ الشماس للإبروسات (المرادات) غيابيًا.

كما لفت نظر الكهنة لضرورة إتمام دورات البخور في الكنيسة وقت القداسات، وحضورهم مزامير نصف الليل وتسبحتها متقدمين الشعب في ذلك، ولا يُترَك هذا الأمر للعرفان فقط. ثم وجه تحذيره لهم (أي للعرفان) بوقفهم عن الصلاة إذا ما أضافوا بعض الكلمات على المردات ولم يلتزموا بنصوص الصلوات المدونة في الخولاجي. وأكد على أن يكون تلاوة قانون الإيمان والصلاة الربانية بهدوء وتمهل لكي يتأمل الشعب في معانيها.

كذلك نوّه لضرورة إنهاء قداسات الصوم الكبير في الساعة الثالثة ظهرًا، كعادة الأديرة. كما حرَّم على الرهبان التجول للصلاة في كنائس القرى والمدن، بدون ترخيص رسمي من رئيس ديره ومطران الإيبارشية.

كما لفت نظر الكهنة لعدم جواز ترك الذبيحة الإلهية لكي يقبل اعترافات الشعب بل يُستحسن تخصيص يوم آخر لتقبل الاعترافات، ويا حبذا لو كان ذلك مساء يوم السبت أثناء انشغال العريف بصلاة التسبحة، وأن يُعلَن ذلك بوضوح على كل الشعب.

وفي مجال التعليم الروحي للشعب، شجع على عقد اجتماعات مسائية في أيام الصوم الكبير وسائر الأصوام لشرح عقائد الكنيسة وطقوسها، مُشدِّدًا على ضرورة التأكد من سلامة عقيدة الواعظ، وألّا يعتلى المنبر إلّا بملابس الشماسة أثناء خدمة القداس. وأن يقوم كلّا من الكاهن والواعظ بتشجيع الشعب على ممارسة سري الاعتراف والتناول، وأكد على ضرورة الاهتمام بالمرضي وتزويد المحتضرين منهم بالأسرار المقدسة.

كذلك منع دخول الهيكل لغير الكهنة، وحثّ الشعب أن يظهروا كل رهبة وخشوع وقت توزيع الأسرار المقدسة عليهم، تلك المشاعر التى تليق بقدسية الأسرار. كما شجب عادة جلوس الشعب في القداس بعد الرشومات وحثّهم على إبطال هذه العادة الخاطئة. وأخيرًا شدد على عدم وضع تماثيل للقديسين في الكنيسة، والاكتفاء بالصور (الأيقونات).

ثم أصدر المنشور الرعوي الثاني، بتاريخ 29 مارس 1944، يتكون من خمس بنود وذلك لتنظيم خدمات أسبوع البصخة. جاء فيه: أن تختتم في الصباح الباكر خدمة صلاة نصف الليل والتسبحة ورفع بخور باكر يوم جمعة ختام الصوم، ثم تتوقف الخدمة للراحة وعند الساعة العاشرة والنصف تبدأ صلاة القنديل (مسحة المرضى)، بينما القداس يكون من الواحدة حتى الرابعة ظهرًا.

مُذكرًا بالقاعدة التى تنص على أن إذا وقع عيد البشارة في المدة من جمعة ختام الصوم إلى يوم اثنين شم النسيم فلا يُحتفَل به (حيث وقع عيد البشارة في تلك السنة يوم جمعة ختام الصوم). كما استحسن ألا ينشغل الشعب بسعف النخيل بعد دورته التى تكون في باكر يوم أحد الشعانين، وأن يترك جانبًا أثناء صلوات قداس ذلك اليوم العظيم.

وقال يحسن أن تبدأ صلوات أسبوع البصخة من الساعة الخامسة مساء من يوم أحد الشعانين، وهكذا الحال في باقي أيام هذا الأسبوع الكبير وذلك لتلاوة السواعي الخمس الليلية. بينما الساعات النهارية الخمس تكون من الساعة العاشرة والنصف إلى الساعة الثانية ظهرًا. على أن تنتهى صلوات يوم الجمعة العظيمة عند الغروب تمامًا، إذ يوافق هذا ساعة دفن المخلص.

ولفت النظر إلى ضرورة إتمام طقس قديم كان يقام في الكنائس وأُهمِل استخدامه، وهو تلاوة سفر المزامير كاملًا والأربعة بشائر على قليل من زيت الزيتون النقي، وذلك بعد استراحة من صلوات جمعة الصلبوت، ثم تُتلى عليه تسبحة سبت النور بتمامها ثم يُتلى عليه سفر الرؤيا، ويُرشَم به كل الموجودين بالكنيسة. ويحضر قداس سبت الفرح، ثم يحفظ بالكنيسة طول السنة للانتفاع به إذ تكون فيه قوة الله لموهبة الشفاء.

ثم أصدر المنشور الرعوي الثالث بمناسبة عيد القيامة المجيد الموافق 16 أبريل 1944م، لتهنئة الشعب بالعيد ومُشجعًا إياهم على التكاتف لإصلاح حال الأديرة وتثقيف الرهبان لتزدهر الأديرة وتعود لسابق مجدها ولتخرج لنا رعاة متحلين بالفضائل المسيحية وصالحين لقيادة الكنيسة.

ومن ناحية أخرى أقام البابا مكاريوس عادة جميلة في السنة التالية، حيث قضى الصوم المقدس سنة 1945 في المرور على كنائس القاهرة، وقد حفظ أرشيف الكنيسة المعلقة بمصر القديمة بمجموعة كبيرة من صور زيارة قداسته لها في تلك المناسبة.

وهكذا قضى البابا مكاريوس الثالث أيام رئاسته في أعمال إصلاحية إدارية ورعوية وليتورجية وتعليمية، نيح الله نفسه ونفعنا بصلواته.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx