اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4818 سبتمبر 2020 - 8 توت 1737 ش     العدد كـــ PDFالعدد 35-36

اخر عدد

راحاب الزانية وعيد الصليب

نيافة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح وشمال أفريقيا

18 سبتمبر 2020 - 8 توت 1737 ش

تحتفل كنيستنا في الأسبوع القادم بالتذكار الأول لعيد الصليب، وهو يوافق اليوم السابع عشر من شهر توت المبارك. وهناك شخصية في الكتاب المقدس ارتبطت حياتها وخلاصها برمز الصليب، وتلك هي راحاب الزانية. وردت قصتها في سفر يشوع الذي يحكي قصة دخول شعب الله إلى أرض الموعد وتقسيمها، حيث عاشت راحاب في مدينة أريحا، وقبلت إليها رجلين من شعب الله دخلا ليتجسّسا أرض الموعد، وبقبولها للجاسوسين أخذت منهما وعدًا أن يحفظا حياتها وأسرتها عند دخول شعب الله إلى الأرض، ذلك أنهما أعلماها أن تضع في كوّتها حبلًا قرمزيًا يراه الداخلون إلى الأرض فيجتازوا عنها وعن أهل بيتها فلا تهلك؛ وكان هذا الحبل القرمزي إشارة إلى عمل الفداء بدم الصليب المحيي. وكان استتار راحاب الزانية في بيتها المميز بالحبل القرمزي، هو إشارة إلى احتمائنا بالكنيسة المُبرّرة والمقدسة بعمل الفداء الذي أتمّه الرب يسوع بالصليب المقدس. فقد يظن البعض أنه يمكن أن يستمتع ببركة الصليب دون أن يكون فى حضن الكنيسة، لكن الآباء يعلموننا "إن أردتَ أن يكون لك المسيح أبًا وفاديًا، لا بد أن تكون ابنًا للكنيسة".

كانت راحاب امرأة أممية: وكانت إرسالية يشوع للجاسوسين نبوة أن فكر الله وإرادته هما دعوة الأمم غير المؤمنين لكى يقبلوا الإيمان، وعن ذلك كتب يوحنا الحبيب فى إنجيله: «وأما الذين قبلوه فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله، أي المؤمنون باسمه» (يو1: 12). ويشير مفسرو الكتاب المقدس أن إرسال يشوع لرجلين كان رمزًا لإرسالية الآباء الرسل، وقبول الأمم للكرازة، وكأن الله من العهد القديم كان يهيّئ البشرية لقبول الأمم.

وكانت راحاب امرأة زانية، ورغم ذلك قبلها الرب لكي تكون ضمن شعبه، وهذا لايعني أن الله يقبل الخطية، بل الكتاب يقول إن الخطيه خاطئة جدًا، وأن كل إنسان مسئول عن خطيته، ولكن الله يقبل أن يستخدم حتى الخطاة ليكمل قصده، ويستخدم كل البشر لأجل خلاص أولاده، فالله كان يعمل لخلاص شعبه، وهو يفعل أيضًا لخلاص راحاب، فهو يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون، لذلك يجب ألّا يستهين الإنسان بأي شخص حتى لو كانت له خطايا كثيرة. راحاب عاشت سنين قليلة في أريحا، إلّا أن توبتها وعملها جعلها إنسانه تتبارك فيها جميع قبائل الارض، والكتاب يُصِرُّ أن يذكر اسم راحاب فى سلسلة أنساب السيد المسيح كما جاء فى (مت1: 5): «وسلمون ولد بوعز من راحاب...». كما كان قبول الله لراحاب وسط شعبه إشارة إلى قبول الخطاة، فالله لا يذكر خطايا الخطاة بعد توبتهم بل يراهم أنقياء. وعن ذلك يقول آباء البرية: "إن التوبه تجعل الزناة بتوليين"، لذلك فالإنسان المغلوب من الخطية يمكنه أن يرتمي في حضن الله ويقول له: يا رب أنت غيّرت حياة راحاب وحوّلتها من امرأة خاطئة إلى امرأة خادمه، فغيِّرني. فقد كانت راحاب نموذجًا طيبًا للإنسان الذي يعاني من خطية، وكيف أن الرب يقبله ويغيّر حياته.

كانت راحاب صاحبة إيمان وأعمال معًا. فكان إيمانها أكيدًا بعمل الله، وعن ذلك كتب معلمنا بولس الرسول: «بالإيمان راحاب الزانية لم تهلك مع العصاة إذقبلت الجاسوسين بسلام» (عب 11: 31). آمنت أن الله يستطيع أن يتمجد فى هذا الشعب ويخلصهم، فلذلك قبلت الجاسوسين بروح الإيمان. كما كانت راحاب أيضًا صاحبة أعمال، فقد قبلت الجاسوسين بحكمة، وعن هذا يكتب معلمنا يعقوب الرسول: «كذلك راحاب الزانية أيضًا أما تبرّرت بالأعمال إذ قبلت الرسل وأخرجتهم فى طريق آخر، لأنه كما أن الجسد بدون روح ميت، هكذا أيضًا الإيمان بدون أعمال ميت" (يع2: 25).

كانت راحاب مثالًا للفضائل، فقد كانت أمينة مع الجاسوسين بالرغم مما يحوط بها من مخاطر، ولم تجد مبررات أو مخاوف لتتخلّى عن وعدها لهما عندما بحث الملك عنهما، فصارت نموذجًا للإنسان الأمين فى وسط عالم بعيد عن الأمانة، وكانت مثالًا للإنسان الذى يبدأ مع الله ولا يرجع مرة أخرى، فقد تركت سيرتها القديمة وسكنت وسط شعب الله. وكانت صاحبة حكمة ورؤية روحية، فعندما علمت بأن الملك يبحث عن الجاسوسين خبأتهما فوق، السطح وغطتهما بعيدان الكتان النقي وذلك كرمز للارتفاع عن الأرضيات، والالتزام بالنقاوة والاتضاع كطريق لنجاة كل المؤمنين.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx