اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4802 أكتوبر 2020 - 22 توت 1737 ش     العدد كـــ PDFالعدد 37-38

اخر عدد

أرواح مرسلة لأجل العتيدين أن يرثوا الخلاص

القس ابراهيم عازر

02 أكتوبر 2020 - 22 توت 1737 ش

لماذا خلق الله الملائكة؟ هل أوجدها لكي تعبده وتسبحه وتمجده، كما يشرح لنا الكتاب المقدس؟

بالتأكيد الملائكة كائنات روحية مُسبِّحة، ولكن ليس هذا هو الهدف الأساسي لخلقة الملائكة. فيجب علينا ألّا نتجاهل حقيقة كمال الله، فالله لم يخلق أيًّا من الكائنات عن احتياج، حتى فيما يتعلق بالتسبيح. لم يخلق الله الملائكة لتسبحه، وإلّا فماذا قبل خلقتها ووجودها؟! وهل التسبيح الصادر من كائنات الله هو نتيجة عن الشكر لله على عطاياه؟ أم أننا مخلوقون ومُجبَرون على عبادته وتسبيحه؟.. التسبيح هو عبارة عن مشاعر حب وشكر وتقدير لعمل الله وطرقه العجيبه والعظيمة، كما أنه نوع من الشركة وإعلان الحب، فكائنات الله لها الحرية في أن تختار أن تعبد الله وتسبحه أو ترفضه (كما صنع الشيطان في كمال حريته، واختار الاستقلال عن الله وتمرد عليه). لذلك فالملائكة ليست مخلوقة لهذا الغرض، ومن ثَمّ يجب أن نبحث عن سبب آخر.. فلماذا خلق الله الملائكة إذًا؟

ما نفهمه من إعلان الله لنا في الكتاب المقدس، أن الإنسان هو مركز وموضع محبه الله وعنايته. وما تعلنه كلمه الله لنا هو أن الكون المادي، بنظامه البديع وكائناته المتنوعة، ومُكوّناته المتعددة، هو من أجل الإنسان. قد يبدو هذا أمرًا عجيبًا وعظيمًا، ولكن هذا ما نعرفه الآن، وما أعلنه الكتاب المقدس بوضوح، فالله مسرّته مع الإنسان، بالشركة مع بني آدم. لذلك تعلن كلمات الله أن للملائكة دورًا خاصًا مع الإنسان، فهي أرواح مُرسَلة للعتيدين أن يرثوا الخلاص، مخلوقة لتخدم قضية الخلاص، خلاص الله للبشرية؛ وهذا واضح من أعمال الملائكة المتعددة في الكتاب المقدس. لكن من أعظم وأغرب الأعمال، هو ذلك الدور الملائكي الذي يتحقق في العالم الروحي ضد الشيطان لحساب الإنسان. حقًا لا نعرف الكثير وقد لا نشعر به، ولكن أعطانا الكتاب بعض الأمثلة الواضحة لهذا الدور الملائكي في محاربة عدو الخير، ومساندتنا في قضية خلاصنا وعلاقتنا بالله.

ففي رسالة يهوذا نكتشف تدخُّل رئيس الملائكة ميخائيل لينتهر الشيطان، ويقوم بإخفاء جسد موسى بعدما أراد إبليس أن يُظهر جسده لكي يدفع بني إسرائيل لعبادته كنوع من التكريم والإجلال (يهوذا 9). أمّا في سفر دانيال، فيحكي لنا عن ذلك الملاك الذي أرسله الله لدانيال النبي (دانيال 10)، فوقف أمامه أحد رؤساء الشياطين، ويبدو أنه أحد القادة الأقوياء، حتى أنه منع الملاك لمده 21 يومًا من أن يصل لدانيال! وعندها تدخل ميخائيل رئيس الملائكة لمساندته وإعانته على هزيمه هذا القائد الشيطاني، والوصول بالرسالة الإلهية لدانيال النبي. ويبدو أن هذه الحروب التي تحدث على مستوى الأفراد، يقابلها ما هو أعظم على مستوى الرتب والطغمات، فسفر الرؤيا يعلن لنا عن تلك الحرب التي قامت بين ميخائيل وملائكته والشيطان وملائكته (رؤيا 12)، وكانت سببًا في فرح كثيرين من البشر. والإشارة هنا بالتأكيد لذلك السقوط المدوّي الذي أصاب الشيطان على صليب الرب يسوع، عندما جُرِّد من قوته وسلطانه، وطُرِح ساقطًا مثل البرق، مُعطيًا أولاد الله مقاومته وهزيمته. ويبدو أن النهاية أيضًا ستكون بيد رئيس الملائكة ميخائيل، ففي مجيء المسيح ثانية ونهاية العالم سينتهي الشيطان تمامًا، حيث سيقوم رئيس الملائكة بطرح الشيطان في البحيرة المتقدة بالنار، وإلى الأبد، لتنتهي ليس فقط قوته وسطوته، بل أيضًا ستُمحى سيرته تمامًا.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx