اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4816 أكتوبر 2020 - 8 بابه 1737 ش     العدد كـــ PDFالعدد 39-40

اخر عدد

بمناسبة الذكرى التسعين لرحيل
الأستاذ / سمعان سليدس علم (1886-1930م)

القس باسيليوس صبحى

16 أكتوبر 2020 - 8 بابه 1737 ش

المقدمة:

وُلِد في بلدة قوص- محافظة قنا سنة ١٨٨٦م، وفي بلدته رضع لبن الإيمان متأثرًا بخدمة كاهن بلدته، الإكليريكي الأصيل القمص بطرس عوض الله (1878-1963م) الذي سمع منه للمرة الأولى اسم الإكليريكية. مما دفعه أن يلتحق بها سنة 1902م، وتخرج فيها بعد أن قضى بها 4 سنوات.

عمله بالتدريس:

وفور تخرجه تعيّن مُدرسًا بمدرسة الرهبان اللاهوتية التي كانت مُلحقة بالدير المحرق بأسيوط، ثم أسند له الأنبا أرسانيوس (الأول) أسقف دير أنبا بولا نظارة مدرسة الرهبان اللاهوتية المُلحقة بوقف دير أنبا بولا ببوش ببني سويف.

كما عمل مُدرسًا للدين بكل من سنورس بالفيوم، ومدرسة البنات القبطية بالقاهرة. وأخيرًا تعين مُدرسًا بالمدرسة الإكليريكية بالقاهرة منذ سنة ١٩١٨م. فكان أستاذًا مُميزًا وبارعًا في المواد التي أُسنِد له تدريسها، وهي: العهد القديم واللاهوت العقيدي وعلم الوعظ. حيث وضع بضع مقالات بمجلة الكرمة.

رحيله المفاجئ:

توفى الأستاذ سمعان سليدس فجأة يوم 26 أغسطس 1930 عن عمر يناهز 45 سنة، وذلك بسبب أنه أُصيب بحالة إغماء أثناء وجوده في البحر بالإسكندرية، فسقط في الماء واختنق. ونُقِل جثمانه لبلدته قوص بعد معاناه وهناك دُفِن.

فنعاه بكلمات مؤثرة صديقه الإيغومانوس إبراهيم لوقا كاهن كنيسة مار مرقس بمصر الجديدة، في العدد الثاني من السنة السابعة من مجلته اليقظة، الصادرة بتاريخ بابه 1647ش- أكتوبر 1930م، ص120.

كما رثاه بعدها القديس الأرشيدياكون حبيب جرجس في الجزء التاسع من السنة السادسة عشرة من مجلته الكرمة، الصادرة بتاريخ 22 بابه 1647ش- 1 نوفمبر 1930م، ص510-511. تحت عنوان: "وفاة أستاذ فاضل"، حيث قال: ... ولقد خسرت المدرسة الإكليريكية بوفاته خسارة كبرى. لأنه رحمه الله كان مدرسًا كفؤًا قديرًا ... متمكنًا من معرفة الكتاب المقدس وتفسيره، ملمًا بالمباحث اللاهوتية، سديد الآراء قوي الحجة طيب الأخلاق والصفات.

إنتاجه العلمي:

وضع كتابًا بعنوان: بهجة العباد في عيد الميلاد. كما وضع العديد من المصنفات، إلا أن معظمها لم ينشر إلا بعد رحيله، كما أنه معظمها لم تُجمع بعد في كتاب يُنشر باسمه.

مما دفع الإيغومانوس إبراهيم لوقا أن يبدأ بنشر بعضها في القسم التفسيري من مجلته "اليقظة"، مُعرِّفًا الكاتب للقراء بقوله: "الأستاذ سمعان سليدس كان من أفذاذ أساتذة اللاهوت الذين خدموا الكنيسة القبطية بمؤلفاتهم الثمينة التي دلّت على تبحُّر في العلوم الدينية والأبحاث الروحية. وقد قضى الفترة الأخيرة من حياته مُدرسًا بالمدرسة الإكليريكية، وذهب شابًا مبكيًا عليه من الجميع. وقد رأينا نشر بعض بحوثه التي خلفها ولم تُنشر بعد"، حيث بدأها بنشر:

- عظة الأحد الأول من توت، في العدد الرابع، السنة الـ16 لمجلة اليقظة، بتاريخ يناير 1940م، ص275-280.

- الجزء الثاني من عظة الأحد الأول من شهر توت، العدد السادس، السنة الـ16 من نفس المجلة، بتاريخ مارس 1940م، ص389-391.

- عظة عن الصوم، العدد السابع، السنة الـ16 من نفس المجلة، بتاريخ أبريل 1940م، ص453-456.

القول اليقين في الصلاة عن المنتقلين

ولكن كتابه الأهم بلا منازع، كان: القول اليقين في الصلاة عن المنتقلين والذي نُشر سنة ١٩٣١، أي بعد نياحته بسنة. ولتأليف هذا الكتاب قصة لطيفة، أختصرها فيما يلي: " أرسل القمص داود منصور وكيل شريعة الأقباط ببلقاس سؤالًا لمجلة الحق في عددها الثامن عشر من السنة الثالثة عشرة (1907م)، هذا نصه: هل الصلاة وتقديم القرابين وإسداء الحسنات والصدقات على أنفس المتوفين تفيدهم وتعطيهم راحة ونياحًا في مضاجهم أم لا؟ وهل ورد في الإنجيل أو الرسائل شبء واضح عن ذلك بعبارة جلية؟ فأجاب على السؤال صاحب المجلة يوسف بك منقريوس وناظر المدرسة الإكليريكية وقتها، مُتشهدًا بأقوال ديونيسيوس الأريوباغي والقديسين يوحنا ذهبي الفم ومار أفرام السرياني وغريغوريوس وباسيليوس، الذين أكدوا أن الصلاة على الموتى تفيدهم فائدة فاضلة (ص 334-337).

فرد جرجس فليوثاؤس عوض صاحب المجلة القبطية على هذه الإجابة بقوله: "... إن تعاليم صاحب (مجلة) الحق تخالف روح الدين القويم وتهدم دعامته وأنه أراد تعليم المطهر وبيع الغفرانات بطريقة مستترة تحت طي عدم ذكر الأسماء. فاين من يحامي عن الدين ويقوم في وجه المبتدعين؟ ولا سيما وقد اؤتمن (على المدرسة الإكليريكية ورعاة المستقبل) من يبتدع هذه البدع"، المجلة القبطية، ص276.

فخصص له يوسف بك منقريوس عددًا من المقالات للرد عليه، جاءت في السنة الثالثة عشرة من مجلة الحق: ص382-389، ص390-398، ص422-435. وتابع الردود في السنة الرابعة عشرة: ص22-28، ص38-41، ص55-60، ص73-77، ص104-109.

ولما كانت المكتبة المسيحية باللغة العربية تفتقر لوجود بحث شامل يُفند هذا المبحث -الأمر الذي دفع يوسف بك منقريوس للاستعانة بمصنفات أجنبية عديدة- فما كان من أ. سمعان سليدس إلّا أن أخذ على نفسه دراسة هذا الموضوع من كافة جوانبه. ومن ثَمّ كان هذا الكتاب ثمرة هذه الدراسة الجادة. حيث بدأ بنشرها كمقالات بمجلة الكرمة تحت عنوان: أساس التعليم بالصلاة على المنتقلين أو القيامة المجيدة (راجع: الجزء السابع، السنة الرابعة عشرة، الصادر بتاريخ 1 يوليو 1928، ص366-374؛ الجزء الثامن، الصادر بتاريخ 1 أكتوبر، ص402-409؛ الجزء التاسع، الصادر بتاريخ 1 نوفمبر، ص473-478؛ الجزء العاشر، الصادر بتاريخ 1 ديسمبر، ص519-527).

ويبدو انه كان ينوي أن يجمع تلك المقالات في كتاب، ولكن العمر لم يُمهله. لذلك اهتم الأسقف الأنبا ايسيذروس بنشرها في كتاب من جزئين، يحوي ٤٦٤ صفحة. وفي آخر صفحاته كتب أخيه يسّى سليدس رثاءً لجهاد شقيقه وبحثه في المراجع والكتب المتنوعة، كما أشار للمضايقات التي عاني منها في سنوات عمره القصير. والجدير بالذكر، أنه أعاد البعض تصوير هذا الكتاب الهام ونشره أكثر من مرة في أواخر القرن العشرين. لتكن ذكاره للأبد، للبركة.




  •  
  • |



 
 

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx