اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4813 نوفمبر 2020 - 4 هاتور 1737 ش     العدد كـــ PDFالعدد 43-44

اخر عدد

ضبط النفس

الأنبا تكلا - اسقف دشنا

13 نوفمبر 2020 - 4 هاتور 1737 ش

يحتاج الإنسان في حياته الروحية إلى انتباه شديد وإلى ضبط النفس، بحيث ما يحققه من نمو روحي لا يهدمه عدم ضبطه لنفسه الذي يجعله يسقط في شهوات وخطايا. فالمحبة الحقيقة للنفس هي في ضبطها والتحكم فيها «وَمَالِكُ رُوحِهِ خَيْرٌ مِمَّنْ يَأْخُذُ مَدِينَةً» (أم16: 32)، «مَنْ يُحِبُّ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا وَمَنْ يُبْغِضُ نَفْسَهُ فِي هَذَا الْعَالَمِ يَحْفَظُهَا إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ» (يو12: 25)، أي أن الذي يحب نفسه فعلًا يكون حازمًا معها، أمّا الذي يدلّلها فهو يصيبها..

ولكن في أي شيء أضبط نفسي؟

(1) ضبط الفكر:

من يريد أن يحيا حياة روحية حقيقية، لا بد أن يضبط فكره.. فلا يتركه يسرح كيفما يشاء، وكذلك لا يقبل أي فكر يأتي إليه بل يطرده بسرعة ولا يتساهل معه (نحن لا نستطيع أن نمنع الطيور ان تحلق فوق رؤوسنا ولكننا نستطيع أن نمنعها أن تصنع لها عُشًا في رؤوسنا) «خُذُوا لَنَا الثَّعَالِبَ، الثَّعَالِبَ الصِّغَارَ الْمُفْسِدَةَ الْكُرُومِ» (نش2: 15).

كذلك هو يدقق في الأفكار فلا يقبلها بسرعة حتى وإن بدت جميلة، ولكنه يبحث ما هي نتيجة هذه الفكرة، وإلى أيّ شيء تؤدي، فالشيطان لا يبدو في مظهره قبيحًا بل جميلا لكي يقبله الناس.. لذلك حذرنا الكتاب قائلًا: «احْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَابِ الْحُمْلاَنِ وَلَكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِلٍ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ» (مت7: 15).

ولا يكفي أن نضبط الفكر ونمنعه من الخطأ، ولكن نهتم بأن يمتلئ الذهن بأفكار مقدسة، حتى إذا جاء الشيطان لا يجد له مكانًا في الذهن.

(2) ضبط العين:

إن الإنسان الذي يريد أن يحيا حياة روحية عميقة لا يمكن أن يترك عينه بلا ضابط، فالعين هي باب هامّ جدًا للفكر، فما يراه الإنسان بعينيه (رؤية، قراءة) يشكل أفكارًا في ذهنه، فمن يرى أشياء نافعة مفيدة يحافظ على ذهنه نقيًا طاهرًا، والعكس صحيح، فمن يترك عينيه بلا ضابط يُدخِل إلى ذهنه مناظر وأفكارًا شريرة تؤثّر على ذهنه وتركيزه وعلى تصرفاته. قال القديس موسى الأسود: "احفظ عينيك لئلا يمتلئ قلبك أشباحًا خفية"، وقال القديس باسيليوس الكبير: "ابتعد من نظر وسماع ما لا يفيد، فتخلص من فعل ما لا يفيد". ولنضع أمام عيوننا ما قاله رب المجد يسوع عن العين: «سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا» (مت6: 22). العين التي تقرأ الكتاب المقدس والكتب الروحية والكتب المفيدة، العين التي لا تنظر فقط أخطاء الغير، العين التي ترى الأمور بالإيمان.. العين الطاهرة.

(3) ضبط الأكل والشرب:

الإنسان الذي يريد أن يحيا حياة روحية عميقة، يضبط نفسه في الأكل والشرب لأسباب روحية (لا للأمراض مثل السكر والقلب..). قال الأنبا موسى الأسود: "ضبط شهوة البطن يقلّل من تأثيرات الشهوات. شهوة الاطعمة توقظ الغرائز والانفعالات، والامتناع عنها يقمعها. شهوة البطن أساس كل الأوجاع". لا تنسَ أن الخطية الأولى كانت الأكل من شجرة معرفة الخير والشر.

(4) ضبط الأعصاب:

الإنسان الذي يريد أن يحيا حياة روحية عميقه يحاول ان يبتعد عن الغضب، كما قال الكتاب «لأَنَّ غَضَبَ الإنسان لاَ يَصْنَعُ بِرَّ اللَّهِ» (يع1: 20)، وإن وَجد الغضب تحرّك في قلبه لا يتركه يسيطر على لسانه وعلى أعصابه، وهكذا يبذل جهدًا في السيطرة على الألفاظ في وقت الغضب، يحاول ألّا يثور ولا يرتفع صوته ولا يحتد، «لِيَكُنْ كُلُّ إنسان مُسْرِعًا فِي الاِسْتِمَاعِ، مُبْطِئًا فِي التَّكَلُّمِ، مُبْطِئًا فِي الْغَضَبِ» (يع1: 19)، فالذي يسرع إلى الغضب يقع في التهور ويسقط في خطايا كثيرة (شتيمة - إدانة - كبرياء - سخرية – عثرة...)، والعاقل هو من لا يتخذ قرارًا في وقت غضبه، ولا يتحدث مع أحد. قال القديس الأنبا أغاثون: "ولو أقام الغضوب أمواتًا، فما هو مقبول أمام الله".

(5) ضبط الطموح:

لا يحاول أن يرتئي فوق ما ينبغي أن يرتئي، ولا يرتفع فوق ما سمح له الله به، ولا يصنع مثل الشيطان الذي لم يضبط نفسه من جهة محبة الارتفاع فسقط وكان سقوطه عظيمًا. وحتى إن أعطاه الله مواهب، يطلب معها اتضاعًا لأن «قَبْلَ الْكَسْرِ الْكِبْرِيَاءُ وَقَبْلَ السُّقُوطِ تَشَامُخُ الرُّوحِ» (أم16: 18). اضبط طموحك، ولا تظن في نفسك أكثر من حقيقتك، وضع حدودًا لطموحاتك التي قد تحققها بطرق ملتوية، وقد لا تحققها فتيأس أو تفقد إيمانك..

الرب معك...




  •  
  • |



 
 

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx