اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4811 ديسمبر 2020 - 2 كيهك 1737 ش     العدد كـــ PDFالعدد 47-48

اخر عدد

«فَتِّشُوا الْكُتُبَ» (يو5: 39)

القمص بنيامين المحرقي

11 ديسمبر 2020 - 2 كيهك 1737 ش

بمناسبة بدء العام الدراسيِّ في الكلية الإكليريكية بفروعها والمعاهد العلمية، دعونا نتحدث عن أهمية الدراسة والبحث في العلوم اللاهوتية..

1– السيد المسيج يحثّ على البحث والتفكير في العلوم اللاهوتية:

† سأل السيد المسيح الفريسيين: «مَاذَا تَظُنُّونَ فِي الْمَسِيحِ؟ ابْنُ مَنْ هُوَ؟ قَالُوا لَهُ: ابْنُ دَاوُدَ، قَالَ لَهُمْ: فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبًّا قَائِلًا: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْكَ؟ فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبًّا فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟» (مت22: 42- 46). وكأن المسيح الهنا بسؤاله هذا، ينبه أذهان الفريسيين أنهم لم يدركوا بعد حقائق اللاهوت.. وكذلك ينبه أذهاننا أنه يجب أن نفهم أسرار لاهوته. إن سؤال السيد المسيح "كيف يدعوه داود بالروح ربًّا؟" يشير إلى أن الرب يسوع يريدنا أن نسأل في اللاهوت، ونبحث في العقيدة ونتعمق في المعرفة.

†  كذلك سأل السيد المسيح تلاميذه: «مَنْ تَقُولُ الْجُمُوعُ إِنِّي أَنَا؟... وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟ فَأَجَابَ بُطْرُسُ: مَسِيحُ اللهِ» (لو9: 18-20). السيد المسيح يدعو تلاميذه إلى التفكير والبحث، في طبيعته، «مَنْ تَقُولُ الْجُمُوعُ إِنِّي أَنَا؟»، ماذا سمعتم عني، بالطبع سمعوا كثيرًا، سمعوا الفريسيين يقولون أنه «هَذَا لاَ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ إِلاَّ بِبَعْلَزَبُولَ رَئِيسِ الشَّيَاطِينِ» (مت12: 24)، وقالوا إن «هَذَا الإِنْسَانَ خَاطِئٌ» (يو9: 24). وقال عنه كَثِيرُونَ من اليهود: «بِهِ شَيْطَانٌ وَهُوَ يَهْذِي» (يو10: 20)، ومن الناحية الأخرى سمعوا نيقوديموس يقول له: «يَا مُعَلِّمُ نَعْلَمُ أَنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ مِنَ اللَّهِ مُعَلِّمًا» (يو3: 2)، وسمعوا الشاب الغني يقول «أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ» (مت19: 16). أو سمعوا أقوال أخرى كما أجابوا: «يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ. وَآخَرُونَ إِيلِيَّا. وَآخَرُونَ إِنَّ نَبِيًّا مِنَ الْقُدَمَاءِ قَامَ» (لو9: 19). فهنا السيد المسيح يدعوهم للتفكير والبحث، والمقارنة بين ما سمعوه، ويقروا بما يتوصلوان إليه، في السؤال الثاني: «وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟».

† «فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي» (يو5: 39)، يرى العلاَّمة أوريجانوس أن المقصود بقول السيد المسيح «فتشوا الكتب»، البحث في معاني كلمات الأسفار والوصول إلى المعنى الروحيّ العميق، الذي يحتاج إلى بحث شاق عما وراء النص من حقائق، هذه المعرفة التي هي اللاهوت الحقيقيّ لأنها تتضمن البحث عن الله وعن كل ما يخص الثالوث" (In Iev. XIII: 3).

† يشيد القديس باسيليوس الكبير بحب العلم وحب العمل، ويمتدح إمفيلوخيوس لفطنته ودقته الذي لا يدع أي مصطلح Expression يمر عليه دون أن يسأل فيه، ولا سيما عندما تُستعمل الكلمة في الحديث عن الله. فإذا كان «الأَحْمَقُ إِذَا سَكَتَ يُحْسَبُ حَكِيمًا وَمَنْ ضَمَّ شَفَتَيْهِ فَهِيمًا!» (أم17: 28)، فأن التلميذ العاقل المُجِد، ندفعه إلى الأمام متكاتفين معه لبلوغ الارب.

ويؤكد القديس باسيليوس على ضرورة الدقة والتمحيص في التعبيرات اللاهوتية:

عندما نجد بين الطلاب قلة يقابل دروسه بتهكم، معتبرًا إياها ثرثرة عديمة الفائدة؛ مثل هذا يجنى من ضحكه ثمرًا عديم الفائدة، علينا أن لا نستسلم تجاه استهزاء أمثال هؤلاء، ولا نخجل تجاه احتقارهم، بل نتابع البحث. يجب ألا نخجل من المعلومات لصغرها. فالتدقيق في كل كلمة وفي كل حرف لاستقصاء المعنى الخفي ليس من شأن المتكاسلين في التقوى، بل العارفين غاية دعوتهم. فدعوتنا للكمال (مت5: 48)، على مقدور طبيعة الإنسان لا يكون بدون معرفة، ولا المعرفة بدون تدريس. والكلمة بدء المعرفة، وأقسام الكلمة الألفاظ والحروف، إذًا التدقيق في الحرف ليس خارج عن الغاية.

ويقدم القديس باسيليوس فوائد عديدة عندما نعطي فرصة من وقت المحاضرة للإجابة على تساؤلات الطلاب، منها: تنشط وتنهض أكسل الناس إلى النهوض للعطاء. في حين أنه يستنكر التساؤلات التي يقدمها البعض بمثابة فخ، وليس بهدف معرفة الحقيقة ذاتها، فالمعرفة الحقيقية بمثابة دواء للشفاء من الجهل الذي يؤدي بصاحبه إلى الهلاك، فالمعرفة السليمة ضرورية كضرورة الشبكة للصيادين، والفخ للمحاربين (مقال عن الروح القدس: 1).




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx