اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4912 فبراير 2021 - 5 امشير 1737 ش     العدد كـــ PDFالعدد 5-6

اخر عدد

فيها حياة

القس بولس حليم

12 فبراير 2021 - 5 امشير 1737 ش

هل قرأت رواية البؤساء للأديب العالمي فيكتور هوجو؟! وهل تعلم أنه تم تجسيدها في عدة أعمال فنية في المسرح والسينما وبعدة لغات؟! ولا بد أنك أيضًا تعرف أن كتابنا المقدس تم تجسيده في فيلم جميل اسمه "الليتورجيا الكنسية".

فطقس كنيستنا البديع هو تمثيل حركي لآيات الكتاب المقدس. ليس هذا فحسب، بل أيضًا لا يوجد طقس بدون خلفية عقيدية، ولا توجد عقيدة بدون صياغة طقسية.

والشيء المبهر أن الشعب القبطي مرتبط بالليتورجيا حتى النخاع، بكل ما تحويه من معانٍ ورسائل روحية وعقائدية وسلوكية عميقة ومؤثرة. وتجلّى هذا في زمن الكورونا، إذ ظلّ الأقباط يسألون بشغفٍ: متى تعود صلوات القداسات؟! ورغم أهمية الأنشطة والخدمات الأخرى، إلّا أن الشعور بافتقادها لا يُقارَن إطلاقًا بشعور الناس بالاشتياق للقداس. حتى أن فرحتهم بعودة القداسات أنستهم احتياجهم لأي شيء آخر، فالقداس وحده يكفي. وهذه العلاقة الوجدانية الوثيقة بين الأقباط وبين الصلوات الكنسية الليتورجية، جعلتها تساهم بوضوح في رسم ملامح شخصياتهم، وهو ما تعبّر عنه الترنيمة المعروفة "دوبي دوبي فينا"، وبالذات المقطع الذي يتحدث بلسان الشعب القبطي: "رضّعتينا لبن الأم وانتي بيه غنية، ذوقتينا على الأرض طعم الأبدية."

ولذلك كلما بعد الأرثوذكسي عن كنيسته، يظل الحنين إليها في كل لحظة. فالذي رضع من لبن أمه الكنيسة لا يستطيع أن ينساها، ففيها كانت الحياة!!

وفي هذا علق أحد الآباء الكهنة، ردًّا على إشادة الشعب به في إحدى المناسبات، قائلًا: "الكنيسة هي التي علمتني الحياة، وهي التي صنعتني، فيها استنارت عيناي بالمعرفة، فيها عرفت كيف أسلك، وكيف وفيما أفكر، وأعبر عن نفسي، حتى آداب المائدة تعلمتها في الكنيسة."

لذلك يا أحبائي لا عجب أن نقول إن الليتورجيا حافظت على الكنيسة وإيمانها حتى يومنا هذا، ووقفت أمام الاضطهادات عبر قرون طويلة، وأيضًا بتصدّيها للتيارات التعليمية الغريبة وانتصرت عليها. فبالليتورجيا جعل البابا كيرلس الكنيسة تسبحة (منارة) في الأرض كلها، وبها أعاد للكنيسة مجدها التليد في القرن الرابع، وبها وحّد الشعب القبطي حول المذبح.

ونحن علينا مسئولية عظمى أن نحيا الليتورجيا بحسب ما رسمه لنا الآباء، لأنه إذا صلينا الليتورجيا بعمق، قويت الكنيسة وصار أعضاؤها في وحدانية كاملة، أمّا إذا صليناها بصورة شكلية ضعفت الكنيسة وتناثرت.

إذًا يا أحبائي هيا نسكب أنفسنا أمام المذبح مثل حنّة أم صموئيل، ونصارع مع الله مثل يعقوب، وناخذ من غنى الليتورجيا، ونخرج إلى العالم حاملين مجد الليتورجيا، وخبرتها العميقة، ونخبر بكم صنع الرب بنا، مقدمين بعضنا بعضًا في الكرامة، بوداعة الحملان، نحمل مسئولية سلام الكنيسة ووحدتها ومجدها بكل تواضع القلب وطول الأناة.


  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx