اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4912 فبراير 2021 - 5 امشير 1737 ش     العدد كـــ PDFالعدد 5-6

اخر عدد

عمانوئيل

ماريان إدوارد

12 فبراير 2021 - 5 امشير 1737 ش

صدر الحكم على ثلاثة رجال شباب بالموت حرقًا لأنهم رفضوا أوامر الملك ولم يسجدوا لوثن ولم يرضخوا للخوف من النار. كان هذا في يوم من آلاف السنين.. ووقف الزمن عند الساعات القليلة التي تسبق لحظة الإلقاء في النار..

جلس الرجال مقيدين على التراب، بينما شعلة النار تتأجج وتُحمّى كأنهم سيصهرون فيها نحاسًا وحديدًا. وكأن الملك يخشى أن تكون شجاعتهم أقوى من النحاس، وتمسكهم بإلههم أصلب من الحديد، فكان بجنون يصرخ: "لتُحمَى النيران أكثر، أكثر.. أكثر!". واختلطت صرخات الملك الجنونية بصوت الجنود الصارخين من الألم، فبينما يدفعون بالوقود لآتون النار، كانت ألسنة اللهب تطال ثيابهم وأطرافهم، بل صهدها وحرارتها يلهب وجوه الجنود وعيونهم!

إنها اللحظات التي تخور فيها الإرادة، ويكون الخوف هو الشعور الوحيد المسيطر على ساحة المشاعر..

كان الرجال الثلاثة متجاورين والخوف رابع.. رابع يحاول أن يهدّ إيمانهم ويزعزع ثباتهم.

كان أحدهم يستشعر رائحة الجلود المحترقة، وتطال أذنه صرخات الجنود المتألمين فتدعوه للتراجع، فكان الخوف يحاول أن يثنيه، أمّا قلبه فكان الوحيد الساكن.. الوحيد في هذا المشهد المرعب الذي يهمس: "اثبت"!

وكان ثانيهم صامتًا.. يخشى إن تكلم أن تخرج كلماته بغير وعيه، فتضعف عزيمته وتكسر قوة أصدقائه.. فقرر الصمت، متمنيًا أن تمرّ الساعات أسرع وتعجّل بالنهاية.. فينال رجاءه إذ بعد قليل يبلغ إكليل الحياة!

أمّا الثالث.. فلم يصمت ولا لحظة.. بل ظل يتكلم ويتكلم!

"أرجوك يا رب أعبر عني هذه الكأس، أرجوك أمسك يدي، اسند ضعفي وبدّد شكوكي!

لا أعرف كيف ستنقذني من لهب النار؟ لا أعرف إن كنت سأخرج سالمًا أم سأموت بداخلها ثم أراك بعدها بلحظات؟ ولكن إن كنت سأموت فعجل بالموت، فأنا يا رب ككل البشر.. لا نحتمل الألم.

أتعرف يا ربي بِمَ أرجوك؟!

على لسان إشعياء كانت كلمتك: "عمانوئيل"؛ وأنا أتمسك بها..

أرجوك يا الله أن تظل معنا.. منذ اللحظة الأولى وإلى النهاية."

وكانت النهاية..

وامسك الجنود بالرجال وألقوهم في النار..

ووقف الشباب الثلاثة وسط الآتون وجاء رابع..

لم يكن رابعهم الخوف ولم يكن الشك ولكنه المسيح..

عمانوئيل، الله معنا.. الله الظاهر في الجسد!

وكان "عمانوئيل" هو سر الاطمئنان ومنبع الثبات.

المسيح معنا.. في كل آتون نُلقى فيه..

عذابات واضطهادات.. هو هناك في الوسط.

أمراض وضعف ووجع... هو جالس بجوار الأسرة.

حتى في فخاخ الشيطان وحفر الخطية، وبينما تتأجّج الشهوات وتلمع المغريات، وعندما تتمرغ النفوس في أوحال السقوط وتتعذب بقيود الذات.. هو ينحني على الارض يكتب:

"انهض.. أنا هنا.. معك".




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx