اسم المستخدم

كلمة المرور

    
 
بحث
اللغه
select
السنة الحادية والأربعون25 يناير 2013 - 17 طوبه 1729 شالعدد 3-4

اخر عدد

الأنبا انطونيوس والأريوسية

مثلث الرحمات نيافة الأنبا بيشوي

25 يناير 2013 - 17 طوبه 1729 ش

في إطار الحديث عن الرهبنة، ودفاعها عن الإيمان الأرثوذكسي؛ وهو الأمر الذي امتدّ عبر قرون طويلة؛ يستوقفنا ما فعله القديس العظيم الأنبا أنطونيوس أب الرهبان في العالم.
عندما احتدم الصراع بين البابا القديس ألكسندروس (19) ومن بعده خليفته القديس أثناسيوس (20) مع أريوس وأتباعه؛ وكان أريوس قد نشر بدعته في الأسكندرية حتى اعتنقها 700 شماسة مكرسة و12 من الشمامسة و7 من الكهنة واثنين من الأساقفة، وقام بتأليف ترانيم جذّابة يروّج بها بدعته، واستخدمها أتباعه للترويج لتعاليمه المدمِّرة في الإسكندرية: وقتها ترك القديس أنطونيوس البرّية الشرقية لأول مرة منذ بداية خروجه إليها، ونزل إلى مدينة الإسكندرية العظمى. فتجوّل القديس أنطونيوس في شوارع الإسكندرية، وتهافت الشعب على رؤيته وأخذ بركته، والتطلُّع إلى وجهه الممتلئ نعمة وروحانية نورانية في شيبة مقدسة. وكانوا يسألونه: أيهما نتبع إيمان أثناسيوس أم إيمان أريوس؟ فكان يجيبهم إن إيمان أثناسيوس هو الإيمان المسيحى الأرثوذكسى الصحيح.
ومن أمثلة الخداعات الماكرة التى كان أريوس يستخدمها في نشر بدعته الخطيرة بأن الابن الكلمة مخلوق وأن الآب وحده هو الإله الحقيقي؛ إنه كان يقتبس من إنجيل يوحنا قول السيد المسيح الذي قاله لتلاميذه: «لَوْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي لَكُنْتُمْ تَفْرَحُونَ لأَنِّي قُلْتُ أَمْضِي إِلَى الآبِ لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي» (يوحنا 14: 28). ويستند أريوس (بعدم فهم) على ذلك ويقول: إن الآب أعظم من الابن؛ وبذلك لا يمكن أن يكون الابن مساويًا للآب في الجوهر، ولا في المجد، ولا في الربوبية. وأن الابن مولود من الآب بإرادة الآب وليس بالطبيعة؛ وبالتالي فهو ليس إلهًا حقًّا من إله حق: أى ليس إلهًا حقيقيًا!! وأن الآب قد أوجده من العدم ثم خلق بواسطته العالم أي كل الخليقة!!!
وردّ القديس أثناسيوس على أريوس وقال: إذا كان المسيح هو كلمة الله "اللوغوس" Logos أي العقل الإلهي منطوق به بالولادة من الآب العاقل: فبأي عقل خلق الله له عقلاً، وبأي كلمة عقلية خلق له كلمة؟! وهل يجوز أن نقول إن الله كان بغير الكلمة قبل كل الدهور أي قبل الأزمنة الأزلية؟؟
أمّا بالنسبة لقول السيد المسيح إن «أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي» (يوحنا 14: 28)، فإنه يقصد أنه قد أخفي مجده بالتجسد بواسطة الناسوت الذي اتخذه بالروح القدس من العذراء القديسة مريم والدة الإله، لكي يمكن أن يتمِّم الفداء بأن يقبل الإهانات والظلم والصلب والموت الجسدى وهو في هذا العالم أي على الأرض. أمّا عند دخوله إلى السماوات العليا فإنه لا يلزمه أن يخفي هذا المجد. لهذا ففي مناجاته للآب قبل الصلب، وفي نفس إنجيل يوحنا قال للآب: «أَنَا مَجَّدْتُكَ عَلَى الأَرْضِ. الْعَمَلَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لأَعْمَلَ قَدْ أَكْمَلْتُهُ. والآنَ مَجِّدْنِي أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ عِنْدَ ذَاتِكَ بِالْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِي عِنْدَكَ قَبْلَ كَوْنِ الْعَالَمِ» (يوحنا 17: 4-5).
ومعنى ذلك كله أن السيد المسيح كان يقول لتلاميذه إنهم لو كانوا يحبونه لكانوا يفرحون بتمجده بصعوده إلى السماوات عند الآب لأن مجده في وضعه الكامل هناك مع الآب وليس على الأرض في مجيئه الأول.
فهو قد أخفى مجده لسببين:- الأول: لكى يمكن أن يتمّم الفداء، الثاني: لأنه لو أظهر ملء مجده لمات جميع من رأوه من البشر. ولذلك قال السيد المسيح لموسى النبي عند جبل سيناء حينما قال له موسى: «أَرِنِي مَجْدَكَ» (خروج 33: 18) وهو يقصد ملء مجده «الْإِنْسَانَ لاَ يَرَانِي وَيَعِيشُ» (خروج 33: 20). وكان الذي تكلم مع موسى وقتها هو الابن الكلمة في أحد ظهوراته في العهد القديم؛ وقال له إنه سيضعه في نقرة الصخرة، ويضع يده على الفتحة ويعبر، ثم يراه موسى من الخلف؛ أي لا يعاين ملء مجده.
وحتى حينما حضر إيليا النبي وهو مازال حيًّا مع روح موسى النبي في لقاء مع السيد المسيح على جبل التجلي؛ وصار وجه السيد المسيح يلمع مثل الشمس وهي تضيء في قوتها، وصارت ثيابه بيضاء ناصعة كالثلج؛ إلا أن هذا أيضًا كان شعاعًا من مجده الإلهى وإلّا لمات إيليا النبى وكذلك بطرس ويعقوب ويوحنا الذين شاهدوا هذا المنظر العجيب.
إن السيد المسيح في قيامته من الأموات قام بجسد ممجد لا يقوى عليه الموت وقال لتلميذى عمواس: «أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهَذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ» (لوقا24: 26) ولكنه بالرغم من ذلك لم يظهر بعد القيامة بمجده الإلهى الكامل الذي لا يحتمل أحد من البشر في هذا العالم أن يراه ويعيش، بل قال معلنًا بولس الرسول عن تجسد الكلمة: «وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ، تَبَرَّرَ فِي الرُّوحِ، تَرَاءَى لِمَلاَئِكَةٍ، كُرِزَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، اومِنَ بِهِ فِي الْعَالَمِ، رُفِعَ فِي الْمَجْدِ» (تيموثاوس الأولى3: 16).
أي أن السيد المسيح قد صار في مجده الإلهي الكامل (حتى بحسب ناسوته) بعد صعوده إلى السماوات.


  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه

التعليقات


  تمااااااااااااااااااااام

   بواسطه:dd

   بتاريخ:21/02/2013 01:54:49 م

موضوع التعليق: qq

  تتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتىىىىىىىممخحغفيشسثف

   بواسطه:dd

   بتاريخ:21/02/2013 01:55:20 م

موضوع التعليق: qq

Page 1 of 1
حجم الصفحه
select

سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق
موضوع التعليق

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx