اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4810 يوليه 2020 - 3 ابيب 1736 ش     العدد كـــ PDFالعدد 25-26

اخر عدد

الطريق بين الواسع والضيق

نيافة الأنبا بنيامين أسقف المنوفية

10 يوليه 2020 - 3 ابيب 1736 ش

الإنسان في حياته يشبه مسافرًا في الطريق، وأمامه طريق سهل لكن لا يوصّل إلى الأبدية السعيدة، وطريق آخر صعب لكن مضمون الوصول، وفي (إرميا21: 8) «ها أنذا أجعل أمامك طريق الحياة وطريق الموت» والاختيار للإنسان. وفي (مز50: 23) «المقوِّم طريقه أريه خلاص الله»، وفي (أم1: 15) «يا بُني لا تسلك في الطريق معهم، اِمنع رجلك عن مسالكهم» ويقصد مع الهالكين كطريق واسع. كما يوضّح يشوع بن سيراخ «طريق الخاطئين مفروش بالبلاط، وفي منتهاه حفرة مثوى الموت» (سيراخ21: 10). وينصح الحكيم قائلًا: «توجد طريق تظهر للإنسان مستقيمة وعاقبتها الموت» (أم14: 12)، ثم يصف هذه الطريق فيقول: «لا تدخل في سبيل الأشرار ولا تسر في طريق الأثمة، لكن حِدْ عنه واعبر» (أم4: 14-15).

ويقول القديس مار إسحق: "كل فضيلة لا يتضايق فيها الجسد فلتكن عندك كالسقط بغير حياة، فقرابين الصديقين هي دموع أعينهم وتنهدهم في السهر، لأنهم بأنّات يصرخون لله من ثقل الجسد وحربه، فيستريحون بمرافقة القوات السمائية لقربهم منهم". والسيد المسيح يوصينا «ادخلوا من الباب الضيق، لأنه واسع ورحب الطريق المؤدي إلى الهلاك وكثيرون هم الذين يدخلون منه، وما أضيق الباب وأكرب الطريق المؤدي إلى الحياة وقليلون هم الذين يجدونه» (مت7: 13-14)، ولكن الرب يسوع يُطمئنهم ويقول: «أنا هو الطريق والحق والحياة» (يو14: 6)، والقديس بولس يصف هذا الطريق الذي سيصطحبنا فيه السيد المسيح ويقول: «في ضربات، في سجون، في اضطرابات، في أتعاب، في أسهار، في أصوام» (2كو6: 5)، ويضيف: «في تعب وكدّ، في أسهار مرارًا كثيرة، في جوع وعطش، في أصوام، في برد وعري» (2كو11: 27).

ولكن ينصح القديس بولس تلميذه الأسقف تيموثاؤس ويقول: «فتقوَّ أنت يا ابني بالنعمة التي في المسيح يسوع، وما سمعته مني بشهود كثيرين أودعه أناسًا أمناء يكونون أكفاء أن يعلموا آخرين أيضًا». ويعلّق القديس جيروم فيركز حديثه عن الباب الواسع الذي ربما يقصده كثيرون، وربما الغالبية العظمى، بينما قليلون يدخلون من الباب الضيق بفرح داخلي، ويقول: احترسوا من ملاذّ الدنيا لأنها تُضعف القلب وتقضي على روح المثابرة وتجعل مَنْ يجري وراءها أن يرجع من منتصف الطريق ولا يكمله، لذلك قليلون مَنْ يستمرّون فيه فرحين بصليب المخلص ليدركوا القيامة الحقيقية والفرح الأبدي الذي لا يوجد إلّا في السماء". والخبرة مهمة: والنصيحة التي نحتاجها في الطريق هي «مختبرين ما هو مَرْضي عند الرب» (أف5: 10)، وفي (رو12: 2) يؤكّد: «لتختبروا ماهي إرادة الله...».

فحقًا إن درهم خبرة عملية أفضل من قنطار معلومات، لذلك نلجأ إلى خبرات الآباء وأقوالهم، لأنهم يدلوننا على الطريق الصحيح حتى لو كان صعبًا، ويقول القديس أغسطينوس: "الطريق الذي سار فيه المسيح سرْ أنت فيه، ولا تسر حسب إرادتك الخاصة، بل في ضوء كلمة الله لأنه «سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي»"، ووصية الآباء لنا (اجتهدوا)، فلابد من بذل جهد كبير في الطريق دون ملل ولا كلل، بل بتعزيات الروح القدس كانت الكنائس أيام الرسل تزداد وتسير في طريق النصرة بذهن مستنير وروح قوية.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx