اسم المستخدم

كلمة المرور

    
 
بحث
اللغه
select
السنة الحادية والأربعون25 يناير 2013 - 17 طوبه 1729 شالعدد 3-4

اخر عدد

الحاجه الي نظره انجليه لحركات البتوليه والرهبنه

القمص تادرس يعقوب

25 يناير 2013 - 17 طوبه 1729 ش

التعرُّف على طريق خلاصنا
كثيرًا ما يتساءل البعض: ما هو طريق خلاصي؟
هل أسلك في التكريس وأنا في العالم وأعمل للإنفاق على معيشتي؟
أم ألتحق ببيت للتكريس لأبذل كل طاقاتي ومواهبي لحساب ملكوت الله، ولا أرتبك بالتزامات مادية؟
أم أخدم في سلك الكهنوت أو سلك الرهبنة؟
أم أسلك في البتولية وأنا متزوج؟
أم أشهد لإنجيل المسيح وأنا متزوج ولي أسرة؟
لا يستطيع أب الاعتراف أن يختار للمُعترِف طريقًا مُعيَّنًا، ولا يجوز له ذلك، ففي كل هذه الفئات يوجد قديسون، بل صاروا أشبه بملائكة الله، وأيضًا وُجِد من بين هذه الفئات من انحرفوا وهلكوا. ما يهم الشخص وأب الاعتراف هو أن يكون "إنسان الله".
يليق بالمؤمن كما بأب اعترافه السعي نحو الجوانب الإيجابية، وأيضًا التحذير من الجوانب السلبية.
ما يجب تأكيده أن المسيح نفسه هو الطريق الحقيقي المؤدي إلى الحياة (يوحنا 14: 6)، فما يشغل المكرَّس ليس شكل الطريق فحسب، إنما هل يسير في رفقة المسيح؟ هل يراه في كل خطوة يخطوها أينما ذهب؟ ليس المهم الطريق المادي! إنما الصراخ إلى الله:
"أين أنت؟ عرفني الطريق إلى صدرك؟ أريد أن أتّكئ عليه كيوحنا الحبيب.
حيثما تسير أذهب معك. إن ذهبت إلى جبل التجلي، أرى مجدك هناك. وإن ذهبت إلى جثسيماني فاسمح لي أن أقترب إليك وأصلي معك هناك الصلاة الحارة. وإن ذهبت إلى الإقرانيون فخذني معك لأحمل الصليب معك. عند القبر الفارغ أختبر معك قوة القيامة. أختبر سلطانك ونصرتك على الطبيعة يا ضابط الكل".
ما يشغلني ليس أين أذهب! إنما أن أكون في حضن مسيحي، الطريق الحقيقي المشبع لاحتياجاتي.
الجوانب الإيجابية
1. أن يدرك المؤمن أنه مدعو أن يحمل أيقونة المسيح في أعماقه وأن يتشبَّه بالسمائيين، سواء كان كاهنًا أو راهبًا أو بتولاً أو متزوجًا. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [يجب أن تتوقوا إلى السماء، والأمور التي في السماء، بل حتى قبل الدخول في السماء، فقد أمرنا أن نجعل الأرض سماءً، وأن نتصرَّف ونتحدَّث في كل الأمور كما لو كُنّا نتحدَّث هناك، بينما نحن على الأرض. هذا أيضًا يجب أن يكون غاية صلاتنا التي نُقَدِّمها للرب. فلا شيء يُعِيق وصولنا إلى كمال القوى العلوية لأننا نقطن على الأرض؛ إنما من الممكن حتى ونحن نسكن هنا أن نفعل كل شيء كما لو كنا قاطنين سلفًا في الأعالي[1].] لم يكن هذا الحديث موجهًا للكهنة والرهبان والبتوليين فحسب، بل لكل المؤمنين.
ما جذب البشرية للإيمان المسيحي، أنهم رأوا الكنيسة أشبه بالسماء على الأرض.
لقد تطلّع القديس يوحنا الذهبي الفم إلى حركات الرهبنة في مصر فقال: [السماء بكل خوارس كواكبها ليست في بهاء برّية مصر الممتلئة من قلالي النسّاك[2].] وبُهِر القديس يوحنا كاسيان وغيره من رجال الغرب الذين جاءوا إلى مصر ورأوا البراري قد تحوَّلت إلى فراديس مملوءة فرحًا. عَبَّر عن ذلك بقوله إنه إذ عَبرَ من الإسكندرية حتى أقصى جنوب مصر، كان يسمع صوت التهليل يصدر عن الأديرة والقلالي والمغاير حتى تساءل: تُرَى هل هؤلاء ملائكة نزلوا على الأرض أم أُناس ارتفعوا إلى السماء؟!
2. يدعونا القديس باسيليوس الكبير في القانون الثمانين من كتاب الأخلاقيات، أن ندرك سمات المسيحي ومركزه الحقيقي فنسلك بما يليق بنا خلال نعمة الله، أيًّا كان وضعنا في هذا العالم. فإننا تلاميذ المسيح، وقطيعه، وأغصان في الكرمة، وأعضاء المسيح، وعروس المسيح، وهيكل الله، وذبيحة لله، أبناء الله، نور العالم، ملح الأرض، ثابتون في الرجاء في الحياة الحقيقية، مؤتمنون على الشهادة للإنجيل، معلنون عن ملكوت السماوات، نموذج وقانون للتقوى، كعين بالنسبة للجسد. فلا يستخف المؤمن بدوره، لأن نعمة الله تعمل به ما يبدو مستحيلاً.
3. أن يسلك بروح الرجاء والفرح. يقول القديس أنطونيوس الكبير: [النفس دائما تتربَّى بهذا الفرح وتسعد به، وبه تصعد إلى السماء، فهي كالجسد لها غذاؤها الروحي.]
4. السؤال المستمر لله ما دمنا في الجسد: لماذا خلقتني؟ وما هي خطتك من نحوي؟ وكيف أُحَقِّقها؟
5. تكريس فترات صوم وصلاة ومطانيات لكي يقودنا روح الله القدوس إلى التمتع بشركةٍ أعمق مع مسيحنا القدوس فنكتشف خطة الله لخلاص نفوسنا وخلاص العالم كله.
أمثلة حيّة لقديسين ساروا في طريق المسيح
1. خلق الله الإنسان ليكون قائدًا حتى وإن أُسر وبيع كعبدٍ. يروي روفينوس أنه في بداية القرن الرابع الميلادي كان في مملكة جورجيا Georgia عذراء أسيرة. ففي الطريق من روما اجتاز رسل ميريان Mirian ملك جورجيا Georgia قرية بجوار روما بها دير للعذارى يُسمَّى أغاثونيكا، حيث وجدوا عذراء منفردة خارج الدير تُسَمَّى نينو[3] (ثاؤغنسطا)، أُعجبوا بها فخطفوها. لم تشعر الراهبة المسبية بالمذلة، ولم تكن متذمرة لما حدث لها ولا لمرارة الغربة، لكنها بروح الفرح والشكر حملت سلامًا فائقًا وهدوءً عجيبًا، فقد تدرَّبت منذ صباها أن تتمتَّع بالحياة السماوية. كسبت نينو محبة سادتها، الرجل وزوجته وأولاده، حتى الخدم والجواري كانوا يجدون سعادة في الحديث معها. شعروا بجاذبية خاصة من نحوها.
استدعت ملكة جورجيا أحد الخدم وطلبت أن يسرع ويحضر نينو إلى القصر الملكي، ويدخل بها إلى حجرتها الخاصة لتصلي من أجلها. بوجه باش تطلعت نينو إلى رسول الملكة وقالت له: "سيدي، أرجو إبلاغ سيدتى الملكة بأنني أعيش حياة الصلاة في اعتزالٍ وليس لي سلطان أن أترك المنزل. فإن أرادت فمرحبًا بها في حجرتي المتواضعة".
انتقلت الملكة إلى نينو التي وجدت فيها شخصًا بشوشا متهللاً بالروح. تلامست مع تواضعها العجيب، وتحدثت الاثنتان معًا كصديقتين.
كانت نينو ترشد وتوجّه الملك وزوجته روحيًا، ثم أعلن الملك لشعبه دينه الجديد وأعطى للقديسة حق التبشير والتعليم. انطلقت يد نينو للعمل بكل قوة للكرازة العلنية وكان القصر الملكي ورجال الدولة يسندونها، إذ رأوا نعمة الله عاملة في حياتها. بدأت تكرز من مدينة إلى أخرى بجورجيا، بل وانطلقت إلى خارج جورجيا تشهد للسيد المسيح، فكسبت شرفاء وفلاحين وتجارًا وعبيدًا، كما كسبت الملكة ونساء القصر الملكي.
2. البابا ديمتريوس الكرَام وزوجته اللذان حافظا على بتوليتهما، وتأهّل الزوج أن يقيمه الرب بطريركًا.
3. ماكرينا الصُغرى، كانت مثالاً رائعًا للحياة النُسكيَّة. يدعوها أخوها غريغوريوس أسقف نيصص "مُعَلِّمته". فقد اجتذبَته من رغبتِه الحارة للبلاغة وتولَّي مركز الخطيب والمحامي ليعشق الرهبنة والتكريس الكامل للحياة الرهبانيَّة. سيرتها التي سَجَّلها أخوها القديس غريغوريوس، هي إنجيل حيّ عملي مفتوح أمام أعيننا، ترفع النفس إلي السماء لكي يَتَمَتَّع المؤمن بالوعود الإلهية الصادقة. سيرتها تكشف بقوة عن دور المرأة المسيحية والشخص العلماني إن صحّ التعبير في حياة الكنيسة، فقد قَدَّمتْ لنا شخصيات قيادية نادرة بفضل اهتمامها بهم. في لحظات انتقالها سندت أخاها غريغوريوس وهو أسقف، الذي انهار عندما تذكَّر أخاه القديس باسيليوس وكان قد تنيح منذ ثمان سنوات.
الجوانب السلبية
1. أخطر ما في حياة المؤمن التذبذب بين طريق وآخر مع الشعور بالفشل كلما دخل طريقًا وحسب أنه ليس من الله، مما يُسَبِّب له حالة من الإحباط.
2. يلزم عدم الإنشغال بالمظهر والرسميات، متذكرين قول الرب لإيليا النبي: «وقد أبقَيتُ في إسرائيلَ سبعَةَ آلافٍ، كُلَّ الرُّكَبِ الّتي لَمْ تجثُ للبَعلِ وكُلَّ فمٍ لَمْ يُقَبِّلهُ» (ملوك الأول 19: 18). هم خورُس الأبرار المجهولين من الناس والمعروفين من الله. حتى اليوم يوجد كثيرون يعيشون البتولية الناجحة، والعالم لا يعرفهم.
3. يلزم عدم تصيُّد الأخطاء للآخرين، والنظر إليهم أنهم أساءوا اختيار الطريق.
[1] In Matt. hom., 19:7.
[2] In Matt. hom 8:6.
[3] كان الجورجيون يدعونها نينو أو نينا، ولكن في تاريخ الشهداء الروماني كانت تُدعَى كريستيانا. ويرى البعض أن القديسة نينو كانت تُعرَف في مصر باسم ثيئوغنسطا Theognosta وهذا الاسم ربما يكون قد نشأ عن تحريف للترجمة اليونانية من قصة روفينوس.


  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق
موضوع التعليق

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx