اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4827 نوفمبر 2020 - 18 هاتور 1737 ش     العدد كـــ PDFالعدد 45-46

اخر عدد

العطاء التعليمي والثقافي لقداسة البابا تاوضروس الثاني

ماجد كامل

27 نوفمبر 2020 - 18 هاتور 1737 ش

يتميز قداسة البابا تاوضروس الثاني بالعشق الشديد للقراءة والمعرفة، ولقد ذكر قداسته صراحة عندما سُئِل عن أهم هواياته في مرحلة الطفولة والصبا، فذكر أنه كانت من أهم هواياته القراءة. وأكد أنه كان يداوم على قراءة كتب ومقالات المفكر الكبير الدكتور زكي نجيب محمود (1905–1993) (وكلنا نعرف العمق الفكري الذي تتميز به كتابات زكي نجيب محمود، فطبيعي كل من يحب قراءته يكون على مستوى ثقافي عالٍ). ولذلك كانت باكورة قراراته عندما صار بطريركًا في يوم 18 نوفمبر 2012 أن دعا إلى مؤتمر لتطوير التعليم اللاهوتي، عُقِد في الأنافورا خلال الفترة من 24 وحتى 26 يونية 2013. ولقد بدأت وقائع المؤتمر بصلاة القداس الإلهي، ثم بدأت وقائع المؤتمر من خلال تسع جلسات كالتالي:

1- الجلسة الأولى تحدث فيها: نيافة الأنبا رافائيل عن أهداف السيمنار - المتنيح نيافة الأنبا بيشوي عن "الإكليركية والحلم الأول، حبيب جرجس نموذجًا" – الدكتور القس باسيليوس صبحي عن "تاريخ المعاهد الدينية في العصر الحديث" - الدكتور القس بيشوي حلمي عن "المعاهد اللاهوتية اليوم".

2- الجلسة الثانية وتحدث فيها: الدكتور أشرف صادق وقدم ورقة بعنون "تأهيل المعلم، الواقع والمأمول" – المرحوم الدكتور موريس تواضروس حيث قدم ورقة بعنوان "المعلم والدراسة المستمرة والإنتاج العلمي" – الدكتور رسمي عبد الملك حيث قدم ورقة بعنوان "الكتاب الأكاديمي: صفاته ومنهجيته".

3- الجلسة الثالثة وتحدث فيها: نيافة الأنبا موسى "الكاهن والتأهيل العلمي، ضرورة أم رفاهية؟" – الدكتور جورج عوض حيث تحدث عن "مدرسة الإسكندرية والمنهج التعليمي للقديس كليمندس السكندري والبابا أثناسيوس الرسولي".

4- الجلسة الرابعة وتحدث فيها: الدكتور رأفت موسى حيث تحدث عن نشأة الجامعات في أوربا وعلاقتها بالسلطة الكنسية – الدكتور عصمت دوس حيث تحدث عن المعاهد اللاهوتية بين الجودة والاعتماد – نيافة الأنبا سوريال أسقف ملبورن وقتها حيث تحدث عن المعايير العالمية لاعتماد المؤسسات التعليمية وخاصة تجربة اعتماد كلية القديس أثناسيوس الرسولي في ملبورن.

5- الجلسة الخامسة وتحدث فيها: نيافة الأنبا رافائيل حيث قدم ورق بعنوان "المعهد اللاهوتي ما بين حياة الشركة والخبرة الليتورجية والشركة الجماعية" – نيافة الأنبا توماس حيث قدم ورقة عنوانها "المعاهد اللاهوتية والتمويل" - الدكتور ميشيل بديع عبد الملك حيث قدم ورقة عنوانها "المعهد اللاهوتي والبعثات العلمية".

6- الجلسة السادسة: وفي اليوم التالي للمؤتمر قدم قداسة البابا تواضروس ورقة بعنوان "معاهدنا بين الواقع والمأمول" حيث أكد قداسته على أهمية القدوة قبل التعليم، وبعدها قام قداسته بتكريم كل من السادة العلماء:

1- الدكتور نصحي عبد الشهيد مدير المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائية، حيث قدم ورقة بعدها عن مسيرته في الدراسات الآبائية.

2- الأب جون بير مدير معهد فلاديمير، حيث قام بعدها بتقديم ورقة عن "التعليم الأرثوذكسي في القرن 21".

7- الجلسة السابعة وتحدث فيها: دكتورة نرمين سمير توفيق حيث قدمت ورقة بعنوان "طرق تدريس المناهج" - القس مارك عزيز حيث قدم ورقة بعنوان "معايير وضع للمناهج اللاهوتية" – الدكتور عماد موريس اسكندر حيث قدم ورقة بعنوان "البحث الأكاديمي والكنيسة ما بين تلبية الاحتياجات ومواجهة التحديات".

8- الجلسة الثامنة وتحدث فيها: المتنيح نيافة الأنبا أبيفانيوس أسقف ورئيس دير القديس أبو مقار حيث قدم ورقة بعنوان "الرهبنة والحاجة إلى معهد لاهوتي متخصص" – الراهب القس أثناسيوس المقاري حيث قدم ورقة بعنوان "الأديرة والإسهام الرهباني في البحث العلمي".

9- الجلسة التاسعة والأخيرة بعنوان "مكتبات المعهد اللاهوتي": وتحدث فيها الأب وديع الفرنسيسكاني حيث قدم ورقة بعنوان "مكتبات المعهد اللاهوتي" - القس صموئيل حنا من أيرلندا حيث قدم ورقة بعنوان "نحو مكتبة رقمية للمعاهد اللاهوتية والتعليمية".

ولقد جاءت توصيات المؤتمر على النحو التالي:

1- إنشاء مجلس كنسي للتعليم والمعاهد التعليمية يضع استراتيجية لتطوير المعاهد من حيث (المعلم – المعهد – المناهج التعليمية).

2- وضع لائحة جديدة موحدة للاكليركيات والمعاهد اللاهوتية تشمل: وضع معايير لإنشاء أيّة إكليركية أو معهد – كيفية إدارة المعهد التعليمي بما يتفق مع معايير الجودة – تكوين لجنة بحثية خاصة بالدراسات العليا والبعثات الخارجية تشجع البحث العلمي وتجمع الطاقات العلمية في الداخل والخارج.

3- إنشاء رابطة خاصة بخريجي الإكليركيات والمعاهد التعليمية.

4- إعداد كوادر علمية من خلال: دورات علمية للقيادت الكنسية – إنشاء إكليركية ومعهد لاهوتي بالأديرة لتنمية البحث العلمي لدى الرهبان.

5- وجود لجنة علمية لمراجعة المناهج واعتمادها داخليًا تمهيد للسعي للاعتماد العالمي القياسي.

6- وجود لجنة علمية لمتابعة أعضاء هيئة التدريس وتقييم أعمالهم.

7- تطوير إطار التدريس في الكليات والمعاهد اللاهوتية باعتماد نظام الساعات المعتمدة Credit Hours، ونظام الإرشاد الأكاديمي Academic Advising لمساعدة المتقدمين للدراسة لاختيار التخصص والمواد اللازمة لهذ التخصص.

(يمكنكم مراجعة أعمال المؤتمر والتوصيات والمقترحات في: تاريخ مدارس الأحد في الكنيسة القبطية في مائة عام، إعداد لجنة احتفالية مدارس الأحد، تقديم قداسة البابا تواضروس الثاني، الطبعة الأولى 2018، الصفحات من 400-411).

ولقد اهتم قداسته بتثقيف طلبة الاكليركية على مستوى ثقافي عالٍ، فأشرف على تنظيم يوم دراسي لدراسة التاريخ القبطي، ودعا فيه كلًّا من:

1- الأستاذة الدكتورة نيللي حنا أستاذة التاريخ العثماني بالجامعة الأمريكية.

2- الأستاذ الدكتور عماد أبو غازي وزير الثقافة الأسبق.

3- الأستاذ الدكتور مجدي جرجس أستاذ علم الوثائق بجامعة كفر الشيخ.

4- رئيس المعهد الفرنسي للآثار الشرقية سابقًا.

وكان ذلك يوم 17 يناير 2017. كما أشرف على دعوة الكاتب الكبير الأستاذ حلمي النمنم وزير الثقافة الأسبق لإلقاء ندوة حول "معالم الهوية المصرية". كما دعا العالم البلجيكي الكبير مارك شيريدان لإلقاء محاضرة في الكلية.

أما عن معهد الدراسات القبطية، اهتم قداسته بالمعهد اهتمامًا كبيرًا، فكان يتابع حفلات الخريجين وتسليم الشهادات، وفي مساء يوم الجمعة الموافق 5 ديسمبر 2014، قام قداسته بافتتاح أعمال المؤتمر الدولي للدراسات القبطية – تطلُّعات مستقبلية، وذلك بمناسبة مرور 60 عامًا على إنشائه. وبدأ الحفل بالسلام الوطني ثم لحن ملك السلام باللغة القبطية، وشارك في الاحتفال البروفيسر جاك فان دير فليت الهولندي الجنسية، بالإضافة إلى ممثل السكرتير العام لمجلس الكنائس العالمي. ولقد اكد قداسة البابا في كلمته على أهمية الاهتمام بالدراسات القبطية باعتبارها جزءًا من المُكوِّن الحضاري الثقافي الوطني، وأكد قداسته أن من أهم أهدافه لتطوير المعهد هو ضم باحثين شباب لديهم فكر إبداعي لتطويره، وأن لا يقتصر على الدارسين الأقباط بل يضم كل المصريين في المرحلة القادمة، ويكون متصلًا بجميع المعارف والعلوم الإنسانية في شتّى المجالات (المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي: قداسة البابا يفتتح المؤتمر الدولي الثاني "الدراسات القبطية – تطلعات مستقبلية").

وفي اطار خطة تطوير المعهد، بارك مشروعات وأنشطة المعهد، نذكر منها:

1- مشروع إنشاء مكتبة متطورة للمعهد، مزودة بأساليب حديثة ومتطورة.

2- مشروع إنشاء مكتبة لبيع الإنتاج العلمي والفني للمعهد.

3- مشروع تجديد واجهة مبنى المعهد.

4- دورات تدريبية لهيئة التدريس لتطوير المناهج الدراسية.

5- افتتاح أقسام جديدة بالمعهد مثل: قسم الدراسات الإعلامية – قسم التراث الشرقي المسيحي. (راجع: النشرة الخاصة بمعهد الدراسات القبطية، والشكر هنا واجب ولازم للدكتور عادل فخري لتفضله بتصوير النشرة وإرسالها لي).

ولما كان الجناح الثاني للتعليم بعد المعاهد اللاهوتية في الكنيسة القبطية هو مدارس الأحد، قام قداسته بالاجتماع باللجنة العليا للتربية الكنسية يوم الاثنين الموافق 28 أكتوبر 2013، بحضور مجموعة من الآباء الأساقفة والكهنة والخدام. وتم في هذه الجلسة الاتفاق على منهج موحد من خلال مناقشة المناهج التي صدرت عن بعض الإيبارشيات. كذلك الاهتمام بتدريب الخدام والارتقاء بمستواهم. ثم رأس قداسته اجتماع اللجنة العليا للتربية الكنسية بالمقر البابوي بدير الأنبا بيشوي في حضور مجموعة من الآباء الأساقفة والكهنة والخدام.

ولقد تم في الاجتماع مناقشة المناهج السابقة وتقييمها، ثم قام بتشكيل لجان لتطوير المناهج التعلمية بصفة مستمرة. (لمزيد من التفصيل راجع المرجع السابق: الصفحات من 411-417).

وإيمانًا من قداسته بأهمية وجود قناة متخصصة للطفل، قام بإنشاء قناة "كوجي للطفل" وذلك يوم 18 نوفمبر 2015 تحت إشراف نيافة الأنبا مرقس، بهدف تنشئة الطفل وتربيته على الإيمان المستقيم، ووضع ثلاث محاور أساسية للقناة هي:

1- محور كنسي طقسي لمعرفة الطقس والعقيدة والكتاب المقدس.

2- محور تربوي سلوكي لمعرفة العادات الحسنة والسلوك الصحيح.

3- محور وطني لتربية الطفل على حب الوطن والتسامح وقبول الآخر.

(نفس المرجع الساق، صفحة 417)

ولقد انتهز قداسته فرصة مرور مائة عام على نشأة مدارس الأحد، فدعا إلى احتفالية كبرى لهذه المناسبة، فشكّل لها لجنة مكونة من نيافة الأنبا دانيال رئيسًا، وعضوية كلٍّ من القس ميخائيل عطية – المرحوم أيمن كرم – الأستاذ جرجس صالح – الأستاذ مجدي نجيب – الأستاذة ماريان نعيم –الأستاذ أسامة حلمي – الدكتور سنيوت دلوار. (وأنتهز هذه الفرصة لكي أنعي الأخ الحبيب أيمن كرم، فهو أكثر من شجعني على فكرة كتابة هذا المقال، ووعدني بإمدادي بمادة علمية له، ولكن العمر لم يطل به حتى ينفذ وعده، وأنا بدوري أهدي لروحه الطاهرة هذا المقال، وأطلب له الراحة والنياح). وشكّلت لهذا الغرض ست لجان هي: 1- لجنة مؤتمر المئوية. 2- لجنة الرؤية المستقبلية. 3- لجنة تاريخ مدارس الأحد. 4- لجنة الإعلام. 5- لجنة تنظيم الاحتفالية. 6- لجنة تدبير الاحتياجات المالية. (راجع التشكيل الكامل للجان الست وأعضائها في المرجع السابق ذكره، الصفحات من 418-422).

وبالفعل عُقِد مؤتمر علمي لمدارس الأحد خلال الفترة من 15-17 نوفمبر 2018، ثم صدر كتاب بعنوان "رواد مدارس الأحد" تناول فيها حياة 68 شخصية قامت على أكتافهم مدارس الأحد.

ولقد طالب قداسته بتوثيق الدور التاريخي لرواد مدارس الأحد في جميع الكنائس، كما طالب بتجميع الكتب القديمة والتبرع بها لصالح المكتبة البابوية المركزية (سوف يأتي الحديث عنها بالتفصيل خلال هذا المقال).

وبعد الكلية الإكليركية ومدارس الأحد، يأتي دور الشباب، فلقد قام قداسته بتدعيم نشاطات الكورسات المتخصصة التابعة لأسقفية الشباب، تحت رعاية نيافة الحبر الجليل الأنبا موسى أسقف الشباب، ولقد حضر قداسته الحفل الختامي لنشاط الكورسات خال عام 2013 بمسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية (ولقد كان لكاتب هذه السطور فرصة المشاركة في الحفل ونوال بركة التكريم حيث أنني كنت المشرف على نشاط مجموعة التنمية الثقافية وقتها).

ولقد كان قداسته مداومًا على المرور على الكورسات وحضور بعض محاضراتها، وخلال العام الحالي وبالرغم من انتشار جائحة كورونا، حرص قداسته على الحضور وتسليم الشهادات بنفسه وسط إجراءات احترازية مشددة. ولقد شارك قداسته في إلقاء بعض المحاضرات في كورس العهد الجديد بنفسه، كما قام قداسته بتكريم المعيدين، وحضر مناقشة الأبحاث التي قدمها هؤلاء الدارسون (والشكر هنا واجب للأخ الحبيب عياد جرجس لتفضله بإمدادي بتقرير مفصل عن جهود قداسة ومتابعة قداسته لنشاط الكورسات).

ولما كنا نعيش في عصر الإعلام المفتوح، فكر قداسته في إنشاء مركز إعلامي متخصص، فأصدر قداسته قرارًا بتأسيس هذا المركز في 20 سبتمبر 2013. وكلف جناب الأب الورع القس بولس حليم بتشكيل هذا المركز ووضع الرؤى والأهداف على النحو التالي:

الرؤية Vision:

تعبّر الكنيسة القبطية عن هويتها بالتواصل مع فئات المجتمع المصري الدولي بكل أطيافه دون تمييز.

الأهداف Objectives:

1- إبراز جمال وعمق ووطنية الكنيسة في المجتمع المصري والدولي بكل أطيافه دون تمييز.

2- بناء الوعي وخلق تيار مستنير للشعب القبطي.

3- إدارة العلاقات المحلية والدولية لضمان تواجد الكنيسة القبطية بصورة فعّالة محليًا ودوليًا.

4- توثيق كافة الأحداث التي تتعلق بالكنيسة (كنسيًا – محليًا – عالميًا) ووضعها في صورة يسهل الوصول إليها.

5- توفير المعلومات اللازمة للقيادات الكنسية بما يساعدهم في اتخاذ القرارات.

(والشكر هنا واجب ولازم لجناب الأب الورع القس بولس حليم لتفضله بإرسال تاريخ ورؤية أهداف المركز لي).

وفي خطوة نحو تفعيل المركز وتطويره، قام قداسته بوضع لائحة لما أسماه الهيئة الإعلامية الكنسية، فقام قداسته بعمل سيمنار يوم 4 أغسطس 2020، بمشاركة كل من قنوات: أغابي - CTV – مي سات – كوجي – المركز الإعلامي للكنيسة القبطية – مجلة الكرازة، كما عقد قداسته اجتماعًا آخر في يوم 31 أغسطس لمناقشة بعض الأفكار والمقترحات المطروحة. ثم عقد لقاء ثانيًا في يوم الثلاثاء 7 سبتمبر 2020، حيث عُرِضت بعض الأفكار لوضع استراتجية للتربية الإعلامية من خلال الشوشيال الميديا لمختلف فئات الشعب (رجع الخبر بالتفصيل في مايكل فارس: ملاامح الهيئة العامة الإعلامية.. كيان يضم القنوات تحت رؤية وأهداف موحدة، جريدة اليوم السابع، الخميس 10 سبتمبر 2020).

ويأتي بعد ذلك الحديث عن دور المكتبات، ففي زيارة لقداسته لمكتبة الإسكندرية، تقابل قداسته مع الدكتور مصطفى الفقي مدير المكتبة، وذلك يوم السبت الموافق 10 فبراير 2018، وألقى كلمة قال فيها "إن البيت الذي يخلو من المكتبة مثل الجسد الذي بلا روح"، وأكد على أهمية القراءة باعتبارها مفتاح بناء الشخصية وتقدُّم المجتمع، وذكر أن مكتبة الإسكندرية تلعب دورًا حيويًا في حياة المصريين، فهي تُعتبر وزارة القراءة في مصر (ماهر حسن: البابا تواضروس عن مكتبة الإسكندرية "هي وزارة القراءة في مصر"- المصري اليوم، السبت 10 فبراير 2018).

وفي مساء يوم الثلاثاء 19 نوفمبر 2019، قام قداسته بافتتاح المكتبة البابوية المركزية بالمقر البابوي بدير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، وحدد لها خمسة أهداف هي:

1- رفع الوعي المجتمعي بالحقبة القبطية، كونها حقبة من تاريخ مصر والشرق الأوسط شكّلت جزءًا أصيلًا من الوجدان الحضاري والتراث الفكري وما يتعلق بذلك من دراسات.

2- حفظ الإنتاج المعرفي عن القبطيات الصادر عن هيئات أكاديمية معنية بالبحث والتوثيق، سواء كان مقروءًا أو مسموعًا أو بصريًا بمختلف اللغات.

3- تكثيف البحث العلمي في القبطيات، وما يتبع ذلك من نشاط في حركة النشر والترجمة في هذا المجال مع سائر المؤسسات المعنية.

4- جمع التراث القبطي بكل نوعياته، وترميمه وتوثيقه وتصنيفه، لتسهيل عرضه للباحثين في مكان واحد بالتنسيق مع الأديرة القبطية والقطاعات الجغرافية بالكنيسة والأفراد من أصحاب المقتنيات الخاصة.

5- تنشيط ودعم حلقة تبادل المعرفة ومجتمع الباحثين محليًا وعالميًا، وبالتالي تحقيق نموذج لمؤسسة مصرية ثقافية ناجحة ورائدة قادرة على التفاعل مع مجتمع المعلومات الحديث (راجع: البابا تواضروس يفتتح المكتبة البابوية المركزية ويحدّد 5 أهداف لها).

ومن خلال فيديو بثّه المركز الإعلامي للكنيسة القبطية، قال قداسته: "في المكتبة اهتمينا بملامح الجمال وكتب الكاتب الواحد، والمكتبة في الأصل كانت قلاية للبابا شنوده يستخدمها في الكتابة، والمهندسين قدروا يخلوا القلاية جوا المكتبة، وفي نيتنا عمل معمل ترميم كبير، وهذه المكتبة ممتدة للأجيال"، عن الاسم ومغزاه: أكد قداسته "سُمِّيت المكتبة البابوية لأنها خاضعة لقداسة البابا مباشرة، وسميت بالمركزية لأنها ستكون الوعاء الرئيسي للمعرفة بجوارعدد كبير من مكتبات الأديرة والكنائس" (مايكل فارس: النشأة والأهداف.. البابا تواضروس يتحدث عن ملامح المكتبة البابوية المركزية، اليوم السابع،الأربعاء 5 أغسطس 2020).

أمّا عن المؤسسات الثقافية المختلفة، نذكر "جمعية الآثار القبطية"، حيث قام قداسته بافتتاح مؤتمر بمناسبة الاحتفال بمرور 25 عامًا على إنشاء "جمعية التراث العربي المسيحي"، وذلك يوم الخميس 23 فبراير 2017. وذلك في مقر جمعية الآثار القبطية بالكنيسة البطرسية، وقام قداسته بمنح شهادات تقدير لأعضاء اللجنة التأسيسة للجمعية وهم:

1- الدكتور وليم سليمان قلادة.

2- الدكتور سليمان نسيم.

3- الأب سمير خليل اليسوعي.

4- الأب وديع عوض الفرنسيكاني.

5- الدكتور جوزيف موريس فلتس.

ويولي قداسته اهتمامًا كبيرًا بالجمعية ومجلتها العلمية التي تحظى بالتقدير العالمي.

ويهتم قداسته بتطوير البحث العلمي داخل الكنيسة القبطية. كما استقبل قداسته صباح يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2020 البروفيسر Laurant Coulon مدير المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية (IFAO)، وبرفقته البروفيسرFrederic Abecassis مدير الدراسات بالمعهد، والدكتور مجدي جرجس الأستاذ بالمعهد. وفي مداخلة تليفونية مع الدكتور مجدي، أفاد سيادته أن الهدف من المقابلة هو التعاون المثمر بين المعهد الفرنسي ومؤسساتنا الكنسية من أجل دفع التطوير بالبحث العلمي في مجال الدراسات القبطية (المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، 3 نوفمبر 2020).

أمّا مؤسسة سان مارك لتوثيق التراث القبطي، فلقد افتتح قداسته المؤتمر الدولي السادس لها في دير المحرق في الفترة من 4- 8 فبراير 2013، كذلك المؤتمر السابع بدير مارمينا مريوط في الفترة من 8-15 فبراير 2015، ومؤتمر مارمرقس في التراث القبطي يوم 8 فبراير 2015 بمسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية، والمؤتمر الدولي الثامن بالمقر البابوي بمركز لوجوس بدير الأنبا بيشوي خلال الفترة من 12–16 فبراير 2017، احتفالية صدور كتاب مارمرقس وافتتاح القاعة الجديدة للمؤسسة في نوفمبر 2019، وأخيرًا كلّف قداسته بإنشاء وحدة علمية لحفظ التراث القبطي طبقًا للقرار البابوي رقم 12/ 2019 (والشكر واجب هنا للاخ الحبيب الدكتور أشرف ناجح لتفضله بإرسال تقرير خاصة عن المؤسسة).

ونذكر أخيرًا في مجال المكتبات، مكتبة سان مارك للاطلاع الداخلي، ففي أثناء الاحتفال باليوبيل الذهبي لقاعة الإيغومينوس إبراهيم لوقا، لَمَح قداسته ورقة مكتوب عليها "نصلي من أجل إنشاء مكتبة لكتب التاريخ"، وعندما سأل عن قصة هذه الورقة، ذكر له القائمون على المعرض رغبتهم في إقامة مكتبة متخصصة لكتب التاريخ فقط. وبالفعل تم الحصول على شقة قرب كنيسة مارمرقس بمصر الجديدة، وتم تجهيزها لهذا الغرض، وفي 3 ديسمبر 2018 تم الافتتاح الرسمي لهذه المكتبة حيث انتدب قداسته نيافة الحبر الجليل الأنبا مكاري الأسقف العام لكنائس شبرا الجنوبية لافتتاح المكتبة. وحاليًا تضم المكتبة كتبًا عن تاريخ الأقباط بما يشمل من عمارة وفنون وآثار – الموسوعة البريطانية – مذاهب وطوائف متنوعة -تراجم حياة العلماء والمشاهير... الخ.

وتعوزنا المساحة للحديث عن تكريمه للمخترعين الشباب، وأوائل الشهادات العامة، ورسائل الماجستير والدكتوراة في الجامعات المصرية، كذلك خطاباته وأحاديثة المختلفة عن عظمة الحضارة المصرية والقبطية.

ونحن في عيد جلوس قداسته نهدي له هذا المقال، داعين له بالصحة وطول العمر من أجل استمرار العطاء.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx