اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4915 يناير 2021 - 7 طوبه 1737 ش     العدد كـــ PDFالعدد 1-2

اخر عدد

«فولدت ابنها البكر» (لو2: 7)

القمص بنيامين المحرقي

15 يناير 2021 - 7 طوبه 1737 ش

نصت شريعة العهد القديم على تقديس الابن البكر، حسب قول الرب: «قَدِّسْ لِي كُلَّ بِكْرٍ كُلَّ فَاتِحِ رَحِمٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْبَهَائِمِ. إِنَّهُ لِي» (خر13: 2)، وكانت البكورية صفة لمن يحملها مثل «نَادَابُ البِكْرُ» (عد3: 2). فالمولود الأول يُكرَّس لله، قبل أن يُعرَف إذا ما كان له إخوة بعده أم لا. أيضًا أبكار الحصاد والكروم والزيت (خر13؛ لا23: 10-14؛ 27: 26-29؛ عد15: 19-21؛ 18: 13-20؛ 19: 23)، فبتقديم البكر للرب يتقدس الكل. لقد دعا الله في حديثه مع موسى، إسرائيل: «ابْنِي الْبِكْرُ» (خر4: 22)، وأطلق على جماعة المفديين المقدسيين اسم «َكَنِيسَةِ أَبْكَارٍ» (عب12: 23).

التعبير اليونانيّ prwtotokoj من الكلمات الخاصة بالترجمة السبعينية للعهد القديم، إذ أنها لم تَرِد في أية نصوص يونانيّة قبلها، وقد وردت فيها حوالي130 مرة بمعنى [الابن البكر، أو الابن المولود أولًا]. وهذه الكلمة هي ترجمة للكلمة العبرية "بوكير" ومعناها "بكر" وذلك عندما تأتي لتصف بكر الإنسان أو الحيوان، وفي الجمع ”بكوريم“ ومعناها ”أبكار“ عندما تصف أبكار المزروعات.

المسيح الهنا باكورة الجميع، قد وُلد من العذراء بالروح القدس، لكي يكون متقدمًا بين الجميع «بكر كل خليقة» (كو1: 15)، ليس بمفهوم أنه واحد من الخليقة، أو الأول بين إخوة عديدين، فهو المولود الأزليّ من الآب، المولود قبل أيٍّ من المخلوقات. فالعذراء ظلت عذراء لم يكن لها ابن آخَر إلاَّ ذلك الذي هو من الآب، الذي قال عنه: «أَنَا أَيْضًا أَجْعَلُهُ بِكْرًا أَعْلَى مِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ» (مز89: 27). فهو البكر «اَلَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ» (كو1: 17). مكان الصدارة والسمو فوق كل خليقة مادية وغير مادية، وكمصدر ونبع الفداء. فالقديس بولس الرسول يؤكد على ذلك في رسالة العبرانيين، «مَتَى أَدْخَلَ الْبِكْرَ إِلَى الْعَالَمِ يَقُولُ: وَلْتَسْجُدْ لَهُ كُلُّ مَلاَئِكَةِ اللهِ» (عب1: 6)، فإذا كان البكر قد دخل إلى العالم، هذا يعني أنه ليس من العالم، أي منفصل عن العالم، ليس من جهة المكان بقدر ما هو من جهة الطبيعة. فإنه يختلف عن سكان العالم في الطبيعة، ولكن دخل بأن صار إنسانًا، (أقنوم الكلمة اتخذ من أحشاء العذراء طبيعة إنسانيّة كاملة)، وبذلك –كما يقول القديس كيرلس الكبير– يُدعى بكرًا من جهة التدبير peri thj οikonomiaj  لأنه من جهة ألوهيته هو الابن الوحيد فهو كلمة الآب؛ لأن ابن الله المساوي للآب، هو واحد ووحيد، ولكنه يصير بكرًا بتنازله إلى مستوى المخلوقات (القديس كيرلس الكبير، تفسير إنجيل لوقا). وهذا ما يؤكده القديس أثناسيوس الرسولي في رسالته (ضد الآريوسيين 2: 62،61).

النعم التي نالتها البشرية من البكر: بهذا العمل التدبيريّ، أنه صار بكرًا، نلنا نحن البنوة، فيقول القديس كيرلس أيضًا: [بسبب محبة الآب لخلائقه، قد دعا الابنُ نفسَه بكرًا لكل خليقة (1كو1: 15). فهو بكر من أجلنا نحن، حتى تصير الخليقة كلها كأنها مُطعَّمة فيه، كما في أصل جديد غير مُستهدَف للموت، فتنبت من جديد من الكائن الأزلي نفسه] (الكنز في الثالوث 25). ويضيف القديس يوحنا ذهبي الفم: [هو "البكر" ونحن إخوته. هو الوارث ونحن شركاؤه في الميراث. هو الحياة ونحن الأحياء. هو القيامة ونحن القائمون. هو النور ونحن المستنيرون. كل هذه تفيد الاتحاد ولا تترك فرصة لوجود أقل فجوة بيننا وبينه] (تفسير كورنثوس الأولى، العظة الثامنة).




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx