اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4909 أبريل 2021 - 1 برموده 1737 ش     العدد كـــ PDFالعدد 13-14

اخر عدد

الكنيسة وآلام المخلص

نيافة الأنبا بنيامين أسقف المنوفية

09 أبريل 2021 - 1 برموده 1737 ش

كل عام تحتفل الكنيسة بآلام مخلصنا الصالح، ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح، الذي أحبنا وفدانا. وبحكمة كبيرة رتّبت الكنيسة احتفالها بآلام الرب المتجسد، وتركز على أحداث مهمة تخصّنا ولها أهميتها:

سكب الطيب:

حين دخل السيد المسيح بيت لعازر الذي أقامه الرب من بين الأموات، والكنيسة ركزت على هذا الحدث حين جعلت السبت التالي لجمعة ختام الصوم وأسمته سبت لعازر، وقامت مريم أخت لعازر بسكب الطيب على جسد السيد المسيح. وهنا علاقة قوية بين الطيب والآلام، إذ تألم الرب لأجلنا لأنه أحبنا، ومريم أخت لعازر مثّلت البشرية في أن تبادل السيد المسيح حبًا بحب، لذلك صار الطيب هو عنوان أسبوع الآلام لأنه يلخّص الحب المتبادَل بين الرب المتألم والبشرية المحتاجة لآلامه..

وأجمع الآباء معلمو البيعة المقدسة أن سكب الطيب يشير إلى سكب النفس في محبة المسيح وعبادته في هذا الإسبوع الفريد في نوعيته ونوعية العبادة فيه، إذ صارت الآلام هي لغة الطيب الذي فاحت رائحته في المكان كله، دليل إنتشار حب المسيح في كل القلوب التي تقدّر آلامه المقدسة..

لذلك يمتلئ أسبوع الآلام بالعبادة ذات الطابع المتميز بألحان تعبر عن سكب الحب على جسد السيد المسيح له كل المجد، الذي تألم ولم يخلُ أي جزء فيه وأي عضو فيه من الألم، فأكليل الشوك في الرأس، والصفع بالضرب على الخدين، لذلك نقول في القداس الإغريغوري: "خداك أهملتهما لّلطم لأجلي يا سيدي"..

ما أقوى هذا التعبير ونحن نصلي به، وكأننا نسكب طيب الصلاة على السيد المسيح لنبادله حبًا من أسمى أنواع الحب. والعجيب أن يعترض يهوذا الإسخريوطي على سكب الطيب قائلًا: «لماذا هذا الإتلاف؟ كان ممكن أن يُباع بثمن كثير ويُعطى للفقراء». والكتاب المقدس لم يغفل وصف هذا الخائن إذ قال: «قَالَ هذَا لَيْسَ لأَنَّهُ كَانَ يُبَالِي بِالْفُقَرَاءِ، بَلْ لأَنَّهُ كَانَ سَارِقًا، وَكَانَ الصُّنْدُوقُ عِنْدَهُ، وَكَانَ يَحْمِلُ مَا يُلْقَى فِيهِ» (يو12: 6). والسيد المسيح حسم الموقف إذ قال: «إنها قد حفظته لتكفيني... اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: حَيْثُمَا يُكْرَزْ بِهذَا الإِنْجِيلِ فِي كُلِّ الْعَالَمِ، يُخْبَرْ أَيْضًا بِمَا فَعَلَتْهُ هذِهِ تَذْكَارًا لَهَا» (مت26: 13).

حقًا إن خدمة الطيب هي أجمل عنوان لكل من قدّم حياته لأجل المخلص، مثل العذراء القديسة مريم، والرسل القديسين، والشهداء، والمعترفين، والقديسين في الرهبنة، والرعاة: بطاركة وأساقفة وكهنة، والرهبان الذين قدموا حياتهم لله، بل وكثير من شعب السيد المسيح الذي قدّم الغالي والنفيس حبًا في ذاك الذي أحبنا وتجسد لفدائنا، ولم يكن له أين يسند رأسه..

وللتركيز على شخصيات في أسبوع الآلام نذكرهم، ونتعلم من مواقفهم القوية وتسابيحهم السمائية، مثل الأطفال الذين سبّحوا مع الرسل وقالوا: "هوشعنا أو أوصنا في الأعالي، مبارك الآتي باسم الرب". ومثل بطرس ويعقوب ويوحنا الذين رافقوا السيد المسيح في ليلة آلامه وحتى بستان جثسيماني، ورأوا كيف كان الرب ينسكب سكيبًا أمام الآب، ولكن لسبب الحزن الذي ملكهم لأن يسوع قال لهم: «إن واحدًا منكم يسلمني» وهو معهم في العشاء مساء الخميس الذي نسميه خميس العهد. وليس هذا فقط، بل نذكر بكل فخر سمعان القيرواني الذي ساعد السيد المسيح في حمل الصليب، ومريم المجدلية بطلة المشهد في الصليب مع العذراء أم المخلص وكارزة القيامة، إذ ذهبت إلى القبر عدّة مرات متشوّقة لرؤية مَنْ مات لأجلها وقام، ومعها المريمات مُسبِّحات للقيامة كشهود حقيقيين، ثم الرسل في العلية حين ظهر الرب لهم ليشهدوا للقيامة ورأوا أثر الآلام موجودة..




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx