اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4909 أبريل 2021 - 1 برموده 1737 ش     العدد كـــ PDFالعدد 13-14

اخر عدد

ملاحظــات لغويـة على القــراءات الليتـورجيَّـة (7)

القمص تادرس دانيال كاهن كنيسة العذراء بالجلاوية – إيبارشية إخميم

09 أبريل 2021 - 1 برموده 1737 ش

"مباركٌ الرَّبُّ الإلهُ إلى الأَبد"

يأتي هذا التعبير في مرد الشماس: "واحدٌ هو الآبُ القدوسُ" الذي يُقال في تقديم الحمل، ولكن بعض الشمامسة يقرأ "مبارك" مضمومة بدون تنوين، وآخرون يقرأونها مضمومة ومنونة، فأي القراءتين هي الصحيحة؟ وهل هناك فرق في المعنى بينهما؟!

في البداية يجب أن نؤكد على أن اختلاف القراءة يؤدي إلى اختلاف الإعراب، واختلاف الإعراب يؤدي إلى اختلاف المعنى، لأن الإعراب والمعنى متلازمان، فمتى قرأنا "مباركٌ الربُّ" بضم الكاف وتنوينها، فإن معناها يختلف عن قراءتنا لها مضمومةً بغير تنوين، ذلك لأن التنوين يغيّر الإعراب، وإذا تغيّرَ الإعرابُ يتغير المعنى، فلو قلنا: "مباركٌ الربُّ" بتنوين الكاف في "مبارك" فسيكون إعرابها إمّا خبرًا مقدمًا مرفوعًا بالضمة الظاهرة، و"الربُّ" تُعرب مبتدأ مؤخرًا مرفوعًا بالضمة الظاهرة،  بتقدير: "الربُّ الإلهُ مباركٌ".

وإمَّا أن تُعرب "مبارك" خبرًا مرفوعًا بالضمة لمبتدأ محذوفٍ تقديره: هو، وتُعرب "الربُّ" نائبَ فاعلٍ لاسم المفعول "مباركٌ"، وفي الحالتين تكون"مبارك" إمّا خبرًا لمبتدأ محذوفٍ تقديره: "هو" وإمَّا خبرًا مقدمًا و"الربُّ" مبتدأ مؤخرًا.

ولكننا لو قرأنا: "مباركُ الربِّ" بضم الكاف في "مبارك" بدون تنوين، فسيكون إعرابها إما خبرًا مرفوعًا بالضمة لمبتدأ محذوف تقديره: "هو" أو مبتدأ مرفوعًا بالضمة، وفي الحالتين تكون "مباركُ" مضافًا، و"الرب" مضافًا إليه مجرورًا بالكسرة، وبهذا الإعراب سيتغير المعنى، وسيكون معنى "مبارك الرب" في هذه الحالة مباركًا من الرب، أو المبارك من الرب، أو مَنْ باركه الربُّ، وهذا المعنى نجده في (تك٢٤: ٣١)، حيث يخاطب لابانُ كبيرَ عبيدِ إبراهيم بقوله : «ادْخُلْ يَا مُبَارَكَ الرَّبِّ، لِمَاذَا تَقِفُ خَارِجًا وَأَنَا قَدْ هَيَّأْتُ الْبَيْتَ وَمَكَانًا لِلْجِمَالِ؟» - فاندايك. وجاءت في ترجمة اليسوعيين: «ادخلْ يا مباركَ الربِ، لماذا تقف خارجًا، فإني قد هيأتُ البيتَ وموضعًا للجمال».

ونلاحظ أن كلمة "مبارك" في كلتا الترجمتين جاءت مضافة إلى الرب.

أما في العربية المشتركة، فجاء النص: «ادخلْ يا مَنْ بُّاركه الرب...».

وفي الحياة، جاء: «ادخلْ أيها المباركُ مِنَ الربِ...».

وهكذا نرى أن "مبارك الرب" إذا جاءت مضافًا، ومضافًا إليه، تكون بمعنى "المبــارك من الله"، وقد جـاءت بهذا المعنى عن أبينا إسحـاق، إذ قـال لـه أبيمالك: «أَنْتَ الآنَ مُبَارَكُ الرَّبِّ» (تك٢٦: ٣١).

وقيل عن موسى النبي: «مُوسَى كَانَ مَحْبُوبًا عِنْدَ اللهِ وَالنَّاسِ، مُبَارَكَ الذِّكْرِ» (سي٤٥: ١).

لذلك فإن القراءةَ الصحيحةَ لمرد الشماس المشار إِليه يجبُ أن تكونَ بضِمِ وتنوينِ كافِ "مبارك"، فيقال: "مباركٌ الرَّبُّ الإلهُ إلى الأَبد..."




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx