اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4907 مايو 2021 - 29 برموده 1737 ش     العدد كـــ PDFالعدد 17-18

اخر عدد

وجلس عليه

نيافة الانبا يوسف أسقف جنوب الولايات المتحدة الأمريكية

07 مايو 2021 - 29 برموده 1737 ش

من الأشياء العجيبة في رواية القيامة بحسب البشيريْن متى ومرقس أنهما في حديثهما عن الملاك الذي دحرج الحجر عن فم القبر والشاب اللابس الحلّة البيضاء الذي كان داخل القبر عن اليمين، أنهما كانا جالسيْن. ففي إنجيل متى يقول: «لأن ملاك الرب نزل من السماء وجاء ودحرج الحجر على الباب وجلس عليه وكان منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج» (مت28: 2-3). أما إنجيل مرقس فيقول: «ولما دخلن القبر رأين شابًا جالسًا عن اليمين لابسًا حلة بيضاء فاندهشن» (مر16: 5).

السؤال العجيب الذي لا بد وأن يطرح نفسه هو: لماذا اعتنى البشيران بتسجيل هذا الوصف الدقيق بجلوس الملاك؟ لماذا يا ترى جلس الملاك على الحجر بعد أن دحرجه؟

الحقيقة أن للملائكة ذكرًا كثيرًا في الكتاب المقدس، حيث كان لهم عمل كبير في تدابير الله من جهة خلاص الإنسان، ولكن المرة الوحيدة التي وصف فيها الملائكة بالجلوس كانت عند قبر الرب بعد قيامته. أمّا في قصة السقوط فقد أقام الرب شرقي جنة عدن الكروبيم ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة (تك3: 24)؛ وفي جميع قصص ظهور الملائكة في الكتاب المقدس مثل ظهورهم ليعقوب، ويشوع، ودانيال، وزكريا الكاهن، والعذراء مريم، والرعاة كانوا إمّا واقفين أو صاعدين ونازلين إلى السماء، ولم يوصفوا قط بأنهم جالسون. «وإذا ملاك الرب قد وقف بهم» (لو2: 9). بل حتى في رؤيا حزقيال النبي للمركبة الشاروبيمية الحاملة للعرش الإلهي ذكر أن الشاروبيم كانوا إمّا يقفون أو يتحركون.

إن الوقوف يعني الاستعداد والتحفُّز للعمل والحركة، أما الجلوس فيعني الانتهاء من العمل والاستقرار والراحة. وللجلوس معنى خاص في الكتاب المقدس. فجلوس السيد المسيح عن يمين الآب يعني دخوله إلى مجده بعد أن أخلى ذاته وأتم عمل الفداء. وهذا بعينه ما أشار إليه السيد المسيح في قوله لمجمع السنهدرين أثناء محاكمته: «من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسًا عن يمين القوة وآتيًا على سحاب السماء» (مت26: 64). وهو أيضًا ما ذكره القديس مرقس في قصة الصعود: «ثم أن الرب بعدما كلمهم ارتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله» (مر16: 19). وما ذكره أيضًا بولس الرسول قائلًا: «بعدما صنع بنفسه تطهيرًا لخطايانا جلس عن يمين العظمة في الأعالي» (عب1: 2-3)؛ «لمن من الملائكة قال قط اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئًا لقدميك» (عب1: 13).

والجلوس عن يمين الآب ليس من نصيب السيد المسيح وحده كعلامة على دخوله للمجد بعد إتمامه لعمله الفدائي، بل هو أيضًا مكافأة كل المؤمنين الذين جاهدوا وغلبوا: «من يغلب فسأعطيه أن يجلس معي في عرشي كما غلبت أنا أيضًا وجلست مع أبي في عرشه» (رؤ3: 21).

والآن لنعود لملاك القيامة ونحاول الإجابة على السؤال: لماذا جلس الملاك على الحجر وداخل القبر عن اليمين؟ قد يكون هناك سببان لذلك: أولهما أن جلوس الملاك عند القبر هو بمثابة إعلان لإتمام عمل المسيح الخلاصي واستقراره عن يمين الآب. فالملائكة التي خدمت الخلاص على مدار القرون الطويلة استراحت هي أيضًا بقيامة الرب. وقد يكون السبب الثاني هو أن يكون الملاك نفسه بمثابة ختم سماوي على الحجر ليكون حارسًا لخبر قيامة الرب عوضًا عن ختم بيلاطس الذي وضعه على الحجر وضبط القبر بالحراس ليحرسوا موت الرب يسوع، وشتّان بين الختمين!! فالأول ختم موت الرب والثاني ختم قيامته التي أبطلت كل ما للموت بما فيه ختومه!!




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx