اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4904 يونيو 2021 - 27 بشنس1737 ش     العدد كـــ PDFالعدد 21-22

اخر عدد

العذراء المرضعة

نيافة الأنبا مارتيروس الأسقف العام

04 يونيو 2021 - 27 بشنس1737 ش

عندما تدخل كنيسة السيدة العذراء الكبرى بدير السيدة العذراء السريان بوادي النطرون، تلحظ رسمًا من القرن السابع تقريبًا، على العمود يمين الداخل للهيكل، حيث رُسِمت السيدة العذراء مريم جالسة على كرسيها، وتحتضن ابنها، وترضعه من ثديها الأيمن الذي ظهر بشكل رمزي. والعجيب في الأمر أننا نجد هذا المنظر بدير الأنبا أنطونيوس، وأيضا بدير الأنبا أبولّو المندثر في باويط بمحافظة المنيا، وأيضًا في مخطوطات قبطية من الرقّ ترجع إلى سنة 892م، وسنة 897م وسنة 990م. إذًا هذا المنظر كان منتشرًا في الفكر الإيماني القبطي بكنيسة الإسكندرية، حتى القرن العاشر، ولذلك يعتقد المختصون أن أيقونات العذراء المرضعة نشأت في في مصر أولًا. ولكن ماذا يعني هذا المنظر؟

السر في ذلك أن الكنيسة القبطية أرادت أن تثبت أن السيد المسيح كان له جسد حقيقي، وليس خياليًا، حيث عزمت الكنيسة مبكرًا أن تقاوم الفكر الغنوسي الذي نشأ في مستهل القرن الأول الميلادي، على الأخص فكر الدوستيين Docetism أو الخياليين، الذين يؤمنون أن السيد المسيح لم يكن له جسد حقيقي!! بل جسد خيالي أو أثيري!! ويرفضون سر التجسد الإلهي. وقد قاوم هذا الفكر آباؤنا الرسل في رسائلهم، وحذّر منهم القديس إغناطيوس الإنطاكي سنة 35م–107م، وقاومها سيرابيون أسقف إنطاكية 190-203م، والقديس إكليمندس الإسكندري. ويُذكَر أن البابا أثناسيوس الرسولي أمر الأقباط بعدم قراءة الكتب الغنوسية، واستبعادها من أمام الأعين، وكثير من آباء الكنيسة مثله. وعلى مثال ذلك ما تضمنته بدعة أوطاخي، من أن جسد المسيح ذاب في اللاهوت وتلاشى، كما تذوب قطرة الخلّ أو العسل في مياه البحر وتتلاشى فيه، فقام البابا ديسقوروس ودافع عن فكر عقيدة الطبيعة الواحدة للمسيح، من بعد الاتحاد من الطبيعتين اللاهوتية والناسوتية، وبحسب مقررات مجمع نيقية سنة 325م بغير افتراق ولا امتزاج ولا تغيير لحظة واحدة ولا طرفة عين (للطبيعتين)، ومن هنا أكد الفنان القبطي ناسوت المسيح، وتجسد الله الكلمة، بإظهار السيد المسيح كطفل يرضع من ثدي أمه، ونجده لا ينظر إلى ثدي أمه، بل إلى الأمام وكأنّه يقول: «طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني وأتمم عمله» (يو4: 34)، وأن الحركة تملؤه، إشارة لما سيطرأ على حال البشرية من تغير حيث جاء بإشعياء النبي «لأنه هكذا قال الرب، هأنذا أدير عليها سلامًا كنهر، ومجد الأمم كسيل جارف، فترضعون، وعلى الأيدي تُحمَلون، وعلى الركبتين تُدلَّلون» (إش66: 12)، ولم يغفل الفنان ذلك التطويب المهيب، الذي جاء في إنجيل معلمنا لوقا «وفيما هو يتكلم بهذا رفعت امراة صوتها من الجمع وقالت له: طوبى للبطن الذي حملك والثديين اللذين رضعتهما» (لو11: 27).


  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx