اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4913 أغسطس 2021 - 7 مسرى 1737 ش     العدد كـــ PDFالعدد 31-32

اخر عدد

تأمل في حياة نعمان السرياني (2مل5)

نيافة الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح وشمال أفريقيا

13 أغسطس 2021 - 7 مسرى 1737 ش

ترد قصة شفاء نعمان السرياني رئيس جيش ملك آرام في سفر الملوك الثاني الأصحاح الخامس. القصة تشرح كيف تكلمت فتاة يهودية صغيرة في أذني سيدتها زوجة الرجل الأبرص، ودلّتها أن شفاء زوجها متاح على يد أليشع النبي الذي في السامرة. وتستمر القصة لتحكي كيف ذهب نعمان إلى ملك إسرائيل، ومنه إلى أليشع النبي الذي أوصاه ان يغتسل في نهر الأردن سبع مرات لينال الشفاء. تستمر القصة لتشرح رفض نعمان في البداية، يتبعه إذعانه لكلمات أليشع، لتنتهي القصة ليس بشفاء نعمان فقط ولكن بإيمانه أيضًا بالله إله إسرائيل.

وفي هذه القصة لنا عدة تأملات روحية...

1- البرص في الحياة الروحية يشير إلى الخطية، لأن البرص يمتد من منطقة إلى منطقة في الجسم، والخطية أيضًا تنتشر في حياتنا. فالخطية الواحدة تلد خطايا. وكما يجعل البرص الإنسان قبيحًا، فالخطية تجعل الإنسان مُشوَّهًا فيفقد صورته الأولى التي جبله الله عليها. وكما يجعل البرص الإنسان مرفوضًا، فالخطية أيضًا تسبّب لنا العزلة عن الله والآخرين، وربما عن أنفسنا أيضًا.

2- كان نعمان «رجلًا عظيمًا وعند سيده مرفوع الوجه، لأن من يده أعطى الرب خلاصًا لآرام» (2مل5: 2)، لكنه كان أبرص! وهذه قصة كل إنسان يهتم ويتعب من أجل خلاص الآخرين، ولكنه ربما يعاني من تأثير الخطية إذ تتركه قبيحًا مرفوضًا من الناس ومتألمًا، فيشعر بالاحتياج للشفاء رغم كونه عظيمًا ومرفوع الوجه.

3- كان نعمان رجلًا مشهورًا، ربما يلتقي الرؤساء والوزراء وقادة الجيوش، لكن رسالة شفائه جاءت له على لسان فتاة صغيرة من بني إسرائيل، مسبية في أرض آرام. هكذا نحن فقد تأتينا وسيلة الخلاص من الخطية عن طريق أمور بسيطة، كبضعة آيات في الكتاب المقدس، أو في كلمات عظة قصيرة، أو وقفة صلاة سريعة أمام الله، أو بعض سطور في كتاب، أو حديث مع صديق أو زميل... وغيرها من الأمور الصغيرة التي لا نتوقعها لكنها تقودنا إلى طريق الرب.

4- عندما دلّت الفتاة نعمان بالذهاب إلى إسرائيل ليُشفى هناك، توجه نعمان إلى ملك إسرائيل وليس إلى رجل الله أليشع، فكثيرًا ما نترجّى خلاصنا في الطريق الخطأ، فنظن أن شفاءنا ربما لدى من لديهم السلطان، وربما نظن أن التقدمات التي نقدمها لله هي ثمن خلاصنا «خذ بركة من عبدك» (آية 15)، ولكننا نحتاج أن نؤمن أن الطريق الوحيدة للشفاء من داء الخطية هي الإيمان بالرب يسوع فقط.

5- مرّات كثيرة نطلب البرء من خطايانا متكّلين على آرائنا الشخصية وحساباتنا الخاصة، فنعمان رفض أن ينزل إلى مياه الأردن ليغتسل حسب طلب أليشع النبي، وظن أن مياه نهري دمشق أفضل من كل مياه إسرائيل، لكنّ شفاءه كان فقط باغتساله في مياه الأردن. كذلك نحن كثيرًا ما نحتاج أن نتعلم الطاعة لآبائنا ومرشدينا، ونقبل مشورتهم دون التشبُّث بآرائنا الشخصية، فالإنسان الذي يحتاج أن يبرأ من الخطية يحتاج أن يلجأ لأليشع بقلب وروح متضعة، ويخضع ذاته بطاعة كاملة.

6- كان نعمان محتاجًا أن يغتسل سبع مرات حسب وصية أليشع النبي «اذهب واغتسل سبع مرات في الأردن» (7)، فلم تكن غسلة أو غسلتان كافية للشفاء، ورقم 7 في الكتاب المقدس يشير إلى الكمال. ففي الحياة الروحية ليس هناك معنى للأعمال الجزئية! لكننا يجب أن نتوب بالكمال، ونجتهد من أجل خلاصنا بالتمام، ونتبع الرب بكل قلوبنا.

7- لم يكن شفاء نعمان هو أجمل ما في القصة، بل إيمانه بالرب إله إسرائيل «هوذا قد عرفتُ أنه ليس إله في كل الأرض إلّا في إسرائيل» (15). هكذا نحن أيضًا نستطيع أن نستمتع بالكثير من نعم الرب وإحساناته، إلّا أن أعظم ما يمكننا أن نختبره في حياتنا هو فرحتنا بلقاء الرب بصورة شخصية، واختبارنا لوجوده في حياتنا.

8- أراد نعمان أن يقدم لأليشع النبي بعض الهدايا ثمنًا لشفائه، إلّا أن اليشع النبي رفض، وهكذا نحن المؤمنين ينبغي أن ندرك أن الخلاص هو خلاص مجاني قدمه الرب لنا بدمه، كذلك أيضًا كل الخدمات في الكنيسة لا بد أن تكون مجانية، وكل عمل روحي ينبغي أن يعلو فوق مستوى المادة والمال، لأن دم ربنا يسوع هو الذي نقدمه فداء عن كل خطايانا، وهذا الدم ثمنه يفوق كل ثمن مادي.

أخيرًا.. لتكن قصة نعمان السرياني وشفائه قصة لمراجعة الحياة الروحية بكل تقاصليها لتكون حسب مشيئة الرب.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx