اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4927 أغسطس 2021 - 21 مسرى 1737 ش     العدد كـــ PDFالعدد 33-34

اخر عدد

الأستاذ الدكتور فوزي اسطفانوس

قداسة البابا تواضروس الثانى

27 أغسطس 2021 - 21 مسرى 1737 ش

عن عمر ناهز 84 عامًا، رحل عن عالمنا الفاني الأستاذ الدكتور فوزي جورجي اسطفانوس، أحد أساطير الطب في مجال التخدير، وهو الطبيب المصري العالمي البارز، حيث كان رئيسًا لمجلس إدارة ورئيس أقسام التخدير بمستشفى كليفلاند العالمي في أمريكا، ورئيس الجمعية الأمريكية لتخدير القلب وعضو مجلس إدارة دار الفؤاد في مصر، وممثِّلاً عن مستشفى كليفلاند بأمريكا.

وُلِد عام 1937 في سوهاج بصعيد مصر، وكان ترتيبه السادس بين إخوته السبعة، ومن سوهاج انتقل إلى القاهرة بعد حصوله على الثانوية العامة ليدرس في كلية الطب جامعة عين شمس، وتخرج عام 1960 ليعمل طبيبًا للتخدير في مصر وإنجلترا وأمريكا، وصارت له إسهامات علمية في هذا المجال، وأشرف على العديد من الأبحاث العلمية ورسائل الدكتوراه، حتى صار أحد المتخصصين البارزين عالميًا في التخدير، واستطاع أن ينهض بقسم التخدير في مستشفى كليفلاند الدولي حتى صار نموذجًا متميزًا على الصعيد الطبي والاقتصادي.

وعندما وصل إلى سن المعاش في خدمته الطبية البارزة، اتجه إلى مجال آخر محبوب لديه حيث كرّس كل وقته وعلاقاته وخبراته، فأسس عام 1998 مؤسسة علمية باسم "القديس مرقس لدراسات التاريخ القبطي"، واشتركت معه مجموعة متميزة من علماء التاريخ والآثار في مصر والخارج، وعملت المؤسسة تحت رئاسته وقيادته في مجال التاريخ القبطي ودراساته المتعددة من خلال عقد المؤتمرات الدولية ونشر الأبحاث والإصدارات القيمة باللغتين العربية والانجليزية.

واهتم بتقديم المساعدات العلمية اللازمة لكل الدارسين والمهتمين بالدراسات القبطية، واحتضن الجميع مبتدئين ومتقدّمين بالتشجيع والمشورة والعلم والعلاقات، وأيضًا بالتدعيم المالي كما شارك في مشروعات عديدة من بينها إنشاء المركز الثقافي القبطي بالمقر البابوي بالعباسية.

واستطاع أن يصل بالمؤسسة إلى مكانة عالمية مرموقة، بالإضافة إلى مكانتها المحلية الساطعة، ولذا تغير اسمها إلى "مؤسسة سان مارك لتوثيق التراث".

ومن أهم المؤتمرات والإصدارات التي قام بها على مدى سنوات عديدة، المؤتمر الذي يُعقَد كل سنتين في أحد مواقع التراث القبطي المصري، حيث الأديرة كمراكز روحية بحثية حارسة للتراث المادي والروحي. وقد شاركتُ في بعض هذه المؤتمرات، بل كانت مشاركة في مؤتمر الدير المحرق في فبراير 2013 أولى الأنشطة التي قمت بها بعد تولي مسئولية البطريركية في نوفمبر 2012.

كما يتمخّض عن كل مؤتمر دولي إصدار وثائقي يصدر بالعربية والإنجليزية، حاويًا كل الأبحاث التي شاركت في المؤتمر، وبذلك تكوّن لدينا موسوعة تاريخية جغرافية موثّقة عن التراث القبطي العامر منذ القرون الأولى للميلاد.

كما قامت المؤسسة بعمل وثائقي مصوّر بعناية فائقة عن عدد كبير من الأديرة والكنائس القبطية القديمة، وظهرت في طباعة عالمية فاخرة، واشتركت مطبعة الجامعة الأمريكية بالقاهرة في العديد من هذه الإصدارات الثمينة.

إننا نودع خادمًا أمينًا وباذلاً بكل معرفته وعلاقاته على المستوى العالمي، ونودع فيه روحه الطيبة والمتواضعة، وأسلوبه الإنساني في معالجة كل المواقف، وقد كانت له علاقات طيبة مع المتنيح البابا شنوده الثالث، وكثيرًا ما نشر أخباره واتصالاته ونشاطه على صفحات مجلة الكرازة، وامتدت هذه العلاقات الطيبة معنا ومع العديد من الآباء الأساقفة والآباء الكهنة في محبة وحضور وخدمة واتضاع.

لقد جعل حياته منارًا للعلم والثقافة والتاريخ على مستوى الوطن وعلى مستوى الكنيسة بكل آيات البذل والتفاني والتضحية.

وحال معرفتنا بخبر نياحته يوم الخميس 19/8/2021 أرسلت رسالة تعزية إلى كنيسته لتُقرأ وقت الجناز صباح السبت 21/8/2021 هذا نصها:

"نطلب تعزيات المسيح لنا جميعًا في نياحة هذا العالم الفاضل والخادم الأمين والأخ المبارك، د. فوزي اسطفانوس. نتذكر علمه وأبحاثه، ونتذكر محبته وأمانته في خدمة الكنيسة، واهتمامه الشديد بالتراث القبطي، وتأسيسه مؤسسة سان مارك للتاريخ القبطي ودراساته...

لقد تقابلت معه مرات كثيرة، وكنت أفرح كثيرًا بأفكاره وأحلامه وكل الإنتاجات البحثية والتاريخية، كما شاركت معه في عدة مؤتمرات علمية في التاريخ الرهباني في عدة مناطق على أرض مصر..

لقد افتقدناه بالحقيقة عالمًا وخادمًا وإنسانًا مُحِبًا متضعًا في كل علاقاته.

لقد سمعت عن مرضه الأخير، ومنذ أيام تواصلت معه تليفونيًا للاطمئنان، وكان صوته مفرحًا كعادته..

واليوم نودّعه على رجاء القيامة، عالمين أن سيرته ومحبته ستبقى نبراسًا لكثيرين.

نعزّي أسرته الفاضلة وكل تلاميذه وأحبائه، كما نعزّي الآباء والكنيسة وأبناءه الروحيين في المجال العلمي والمجال الكنسي والمجال القبطي.

نطلب صلواته عنّا، وليعطنا المسيح روح الاستعداد حتى نكمل حياتنا بكل سلام.

البابا تواضروس الثاني

١٩-٨-٢٠٢١-القاهرة"




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx