اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4927 أغسطس 2021 - 21 مسرى 1737 ش     العدد كـــ PDFالعدد 33-34

اخر عدد

الخادم وبنيان المحبة (1)

القس أنطونيوس فهمى - كنيسة القديس جوارجيوس والأنبا أنطونيوس - محرم بك

27 أغسطس 2021 - 21 مسرى 1737 ش

المحبة هي الله، والله هو المحبّة. وَكما أنّ الله غير مفحُوص، وَغير محوي، فالمحبّة كذلك غير مفحُوصة وغير محوية. وكما أنّ الله هُوَ لاهُوت لاَ يدنُى مِنه، كذلك المحبّة هي لاهُوت لاَ يُدنى مِنهُ

فِي سِفر نشيد الأناشيد نجِد تعرِيفًا عجيبًا عَنْ المحبة أنها قويّة كالموت (نش8:6)، الموت قوِي لاَ أحد يعرِف أن يغلِبهُ إِلاّ واحِد هُوَ يَسُوعَ المسيح.

+ المحبة هي عنوان المسيحية وفخرها وتميُّزها، وأطلق عليها أبونا المتنيح القمص بيشوي كامل أنها «عصب الكنيسة».

ولو أردنا أن نبحث عن سبب نمو خدمة في كنيسة ما سيكون المحبة... المحبة بين الآباء الكهنة، والآباء الكهنة والخدام، وبين الخدام بعضهم البعض، والذي سينعكس حتمًا على المخدومين وكافة جماعة المؤمنين.

+ الحب يُعدّ أقوى كرازة وشهادة لربنا يسوع المسيح، إذ جعلها علامة لتلاميذه حين قال: «بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كان لكم حب بعضًا لبعض» (يو13:35). وبذلك يعلن الحب عن تبعيتنا للسيد المسيح، وبالحب نجذب إليه نفوس، ونكرز بالحب، ونحيا الحب، ونخدم بالحب، للدرجة التي نجعل محبة المسيح لنا هي مقياس محبتنا لبعضنا وللمخدومين.

ولذلك أي خدمة وأي أعمال خالية من الحب لا تُعد أعمالًا مقبولة، ولا تشهد للمسيح، بل قد تشهد لأصحابها. ولا تأتي بثمر لمجد المسيح وكنيسته المقدسة التي أعلن عن حبه لها عمليًا إذ أحبها وأسلم ذاته لأجلها. ولذلك يقول سليمان الحكيم «إن أعطى الإنسان كل ثروة بيته بدل المحبة، تُحتقر احتقارًا» (نش8:7).

+ واضطراب المحبة يُعد من نتائج السقوط، إذ تمزقت وحدة البشر، ونتج الانعزال والصراعات والغيرة والتحزُّب والانقسام والعداوة... وفي غيبة المسيح والوصية تصير الحياة في بؤس وشقاء حيث غياب الحب، الكل يصارع ليغالب الفناء والوحشة والعزلة والتعاسة، وللتخلص من القلق يلقي كل طرف بالذنب على الآخر الذي يصير هو بدوره كبش الفداء نتيجة الانحصار والمعاناة اللذين يجعلان كل إنسان ينظر للآخر كأنه عدو... ولكن في المسيح يسوع يتحول هذا الجحيم الداخلي إلى كنيسة فيها الله والقريب معًا، ولا يعد هناك حزن ولا عداوة..

+ الحب هو اتساع القلب ليحمل في داخله الله الذي هو المحبة، ومن خلاله يحب الكل فوق حدود العواطف البشرية والغرائز البشرية، وفوق كل الطاقات الطبيعية، إذ ينحني الإنسان أمام كل أحد ليقدم كل شيء من أجل أخيه.

الحب المسيحي ليس استلطافًا للغير، ولا انسجامًا معنويًا، بل الحب بالله ومن أجل الله الذي هو الحب ذاته، وعمل المسيح الإيجابي يشكّلنا لنكون مثله، فتحصرنا محبة المسيح.

فرق كبير بين الحب بالحدود البشرية العقلية النفسية الضيقة، وبين الحب بالمسيح والوصية. فرق بين من يحب لسبب ومن يحب بلا سبب، وفرق بين من يحب بشروط ومن يحب بلا شروط، وفرق بين من يحب بحدود ومن يحب بلا حدود... وهنا نتذكر أنها ليست مجرد اجتهادات بشرية، بل ثمرة من ثمار الروح القدس في النفس، بل وأول ثمرة.

وللحديث بقية..




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx