اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4910 سبتمبر 2021 - 5 نسئ 1737 ش     العدد كـــ PDFالعدد 35-36

اخر عدد

«يَا أَبِي أَلِيفُ صِبَايَ أَنْتَ» (إر3 :4)

القمص بنيامين المحرقي

10 سبتمبر 2021 - 5 نسئ 1737 ش

تأتي كلمة أليف καὶ ἀρχηγὸν في اللغة اليونانية بمعنى زعيم أو حاكم أو أمير أو المنشئ أو المؤسس الأول. والله خالق الإنسان، فواجب على الإنسان أن يعترف بالله سيدًا سيادةً مطلقة. كذلك أنعم الله على الإنسان بنعمة الوجود، يحفظه ويعتني به، فالإنسان مدين لله بما يجود به عليه من خيرات، لذلك: نصلي في القداس الغريغوري [لم تدعني معوزًا شيئًا من أعمال كرامتك]، فالله هنا مصدر الخير، لذا فالإنسان مدين له بواجب المحبة والشكر. كما أن الله مدبر الكون، ولا يحدث شيء في الكون إلّا بإرادته أو بسماح منه.

هدف خلقة الإنسان أن يكون الله أَلِيفُ صِبَاه:

لقد خلق الله الإنسان لكي تكون له شركة معه، يقول المتنيح نيافة الأنبا بيمن أُسقف ملوي (1986م): [هدف خَلْقة آدم وحواء في الجنة كان منحصرًا في إيجاد حياة شركة وصلة حميمة مع الله. كذلك إيجاد شركة بين آدم وحواء ولنسلهما من بعدِهما حتى تكون أُلفة الحب التي تجمع الكثيرين في واحد، مِثالًا وظِلًا للوحدة المقدسة التي يتمتع بها الثالوث القدوس منذ الأزل] (المسيحية والجسد، ص17). يقول القديس يوحنا الإنجيليّ: «شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ» (1يو1 :3)، لا يستطيع الإنسان أن يحيا بدون شركة ألفة الله، يقول القديس أُغسطينوس: [لقد صنعتَنا لذاتِكَ، وتظل أرواحنا قلقة حتى تجد راحتها فيك].

جوهر علاقة الألفة بين الله والإنسان هو الحب الباذل:

هناك عَلاقات شخصيّة وحقيقيّة مع الآخَرِين، تشمل المعرفة العميقة والاهتمام، الأخذ والعطاء بروح المحبة والثقة، هكذا الحال في العلاقة مع الله، لابد للإنسان أن يعرِفَ الله الذي خَلْقه وأن يعبُدَه بإيمان وثقة، وتعاملات الله مع الإنسان من خلال الكتاب المقدس كلُّها تبرز اهتمام الله بالإنسان، ولا حياة للإنسان إلّا إذا ما خرج خارج ذاته، ودخل في عَلاقة ألفة مع الله، ووَثِقَ به وآمَنَ به.

الله يقبل الألفة معك كيفما كان حالك، فهو يبحث ويطلب هذه الصداقة، فقد قيل عن المسيح إلهنا إنه صديق «مُحِبٌّ لِلْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ» (مت11 :19)، ولم يستنكف بل دعى المرأة السامرية، ودخل بيت سمعان الأبرص، وقبل الجميع وأعلن أنه: «لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ» (لو5 :32).

لكن لكي يكون الله أليف النفس البشرية؛ لا بد من تجاوب وتناغم النفس مع الله، لأنه: «إِنْ قُلْنَا إِنَّ لَنَا شَرِكَةً مَعَهُ وَسَلَكْنَا فِي الظُّلْمَةِ، نَكْذِبُ وَلَسْنَا نَعْمَلُ الْحَقَّ» (1يو1 :6). وكان إبراهيم نموذجًا حيًا لتلك الألفة الحميمية مع الله،‏ ومن العجيب أن الله هو الذي يعلن ذلك ويقول «إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِي» (إش٤١ :‏٨‏)‏.‏ وتجاوب إبراهيم مع النعمة الإلهية إذ «آمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللَّهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا» (رو4 :3)‏. واليوم أيضًا،‏ يدعونا الله لهذه الألفة معه، فالإنسان لذة الله على الدوام «َلَذَّاتِي مَعَ بَنِي آدَمَ» (أم8 :31).

يا لهذه النعمة العظيمة التي أنعم بها الله عليَّ إذ منحني حياة الألفة معه، فيجب أن أكون أهلًا لهذه العلاقة، فأشعر بكياني الإنسانيّ عندما أرى الله، فهو «أَبْرَعُ جَمَالًا مِنْ بَنِي الْبَشَرِ» (مز45 :2)، ولا أستريح إلا في معيته، فهو المصدر الوحيد لشبعي فعندما أتذوق حلاوته أترفَّع عن كل ما هو أرضيّ. وبه أطمئن في أرض الغربة، لأنه يرفعني فوق مصاعب الأرضيات، بل أستطيع أن أفرح فرح أبدي وسط آلام الزمان الحاضر «أَنَّهُ فِي اخْتِبَارِ ضِيقَةٍ شَدِيدَةٍ فَاضَ وُفُورُ فَرَحِهِمْ وَفَقْرِهِمِ الْعَمِيقِ لِغِنَى سَخَائِهِمْ» (2كو8 :2).

فلماذا نترك الله ونبحث عن علاقات ألفة واهنة، ونحفر «آبَارًا آبَارًا مُشَقَّقَةً لاَ تَضْبُطُ مَاءً» (إر2 :13). يا لعذوبة هذه الألفة، فكم أشتاق للالتصاق بك، لأنه خير لي الالتصاق بالله، ليتك يا الله تكون «أَلِيفُ صِبَايَ».




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx