اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4919 نوفمبر 2021 - 10 هاتور 1738 ش     العدد كـــ PDFالعدد 45-46

اخر عدد

أذنان للسمع ج2

قداسة البابا تواضروس الثانى

19 نوفمبر 2021 - 10 هاتور 1738 ش

تحدثنا في العدد الماضي عن أهمية آية «من له أذنان للسمع فليسمع»، والتي تتكرر مرارًا قبل صوم الميلاد، وعلى مدى حوالي ستة أشهر، وحتى ليلة أبو غلمسيس قبيل الاحتفال بعيد القيامة المجيد.

وبصفة عامة فإن كلمة «اسمعوا» كثيرًا ما تُذكر في الكتاب المقدس، ولعل من أشهرها: وقت التجلّي المجيد حين سمعنا الصوت «هذا هو ابني الحبيب له اسمعوا» (لوقا9: 35).

إن هناك طائفة من الناس ينطبق عليهم آيات الكتاب: «لأنَّهُمْ مُبصِرينَ لا يُبصِرونَ، وسامِعينَ لا يَسمَعونَ ولا يَفهَمونَ... لأنَّ قَلبَ هذا الشَّعبِ قد غَلُظَ، وآذانَهُمْ قد ثَقُلَ سماعُها. وغَمَّضوا عُيونَهُمْ، لئَلّا يُبصِروا بعُيونِهِمْ، ويَسمَعوا بآذانِهِمْ، ويَفهَموا بقُلوبهِمْ، ويَرجِعوا فأشفيَهُمْ» (متى 13: 13-15).

إن سماع صوت الرب يسوع يعني الإصغاء له مع فتح القلب من أجل الطاعة إيمانيًا وقلبيًا. لقد كان شعب العهد القديم يسمع الصوت من خلال الشريعة المكتوبة والأنبياء المُرسَلين، أمّا نحن في العهد الجديد فنسمع الصوت من خلال الأسفار المقدسة وآباء الكنيسة. لقد سمع موسى النبي صوت الله في العليقة (خروج3)، والقديس أنطونيوس أب جميع الرهبان سمع صوت الله على المنجلية من الإنجيل المقدس (لوقا18: 22). وكذلك القديس أغسطينوس شفيع التائبين سمع صوت الله في سيرة القديس أنطونيوس التي كتبها البابا أثناسيوس الرسولي أثناء نفيه في أوروبا.

والسؤال لك: هل تسمع صوت المسيح؟ أذكر لك لماذا لم يستمع البعض صوت المسيح:

1- ربما الغليظ القلب مثل الشاب الغني المرتبط بأمواله بصورة مرضية (لوقا18: 18-23).

2- وربما بسبب الكبرياء والذات والتعاظم الذي ملأ قلوبهم مثل الفرنسيين (متى6: 16).

3- وربما بسبب العناد كما فعل اليهود أمام استفانوس، وهو يشهد للمسيح وكأنهم رجموه (أعمال6: 9).

4- وربما بسبب الخوف كما كان بيلاطس أثناء محاكمة السيد المسيح (متى27: 24).

5- وربما بسبب وقتك الضيق أو انشغالك الزائد أو الضوضاء التي حولك.

يقول الكتاب في رسالة عبرانيين:

«إن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم» (عبرانيين3: 7).

انتبه لئلا يضيع العمر باطلًا، واعلم أن صوت المسيح دائمًا قريب جدًا، وهو مشتاق جدًا إليك، ومستعد أن يعمل معك من الآن طالما فتحت قلبك واستمعت إليه بكل ارادتك وايمانك واشتياقك.

ومجالات سماع صوت الله في سبعة هي:

1- صوت الضمير: اجعل ضميرك حيًا مستيقظًا لأنك لا تستطيع أن تسمعه في أوقات الزحام والضوضاء والضجيج، تحتاج أوقات الهدوء والخلوة والسكون لأن صوت الضمير رقيق جدًا يُسمع همسًا.

2- صوت الوصية: من خلال الانتظام في قراءة كلمة الله نستطيع أن نسمع صوت الوصية بالقراءة والدراسة والتأمل والبعد من الجدل العقيم والمناقشات الفارغة والتي يمكن أن تضيع الإنسان.

3- صوت المرشد الروحي: سواء بالاعتراف أو ذوي الخبرة الروحية، ولتكن مثل هذه الجلسات خلاصية وليس اجتماعية، فهي من أجل التدبير الروحي.

4- صوت الطبيعة: كثيرًا ما تحدثنا سواء من خلال الثورات والزلازل والبراكين والفيضانات والحرائق والأمراض والأوبئة، إنها رسائل سماوية للتوبة.

5- صوت الحياة: أو مدرسة الحياة من خلال الأحداث وقصص الآخرين، وكيف صارت الحياة معهم، وربما سفر الجامعة وسفر الأمثال يقدمان لنا خبرات حياتية مُعاشة.

6- صوت الكنيسة: من خلال الآباء عبر العصور، لأن الله يتكلم فيهم وبهم، وهذا ما نراه في التقليد الشفاهي من جيل إلى جيل.

7- صوت الآخر: المحيطون بك صغارًا أم كبارًا، فالله يتحدث من خلالهم، لذا كن منصتًا والتقط هذه الرسائل المفيدة لك.

«ولكن طوبَى لعُيونِكُمْ لأنَّها تُبصِرُ، ولِآذانِكُمْ لأنَّها تسمَعُ. فإنّي الحَقَّ أقولُ لكُمْ: إنَّ أنبياءَ وأبرارًا كثيرينَ اشتَهَوْا أنْ يَرَوْا ما أنتُمْ ترَوْنَ ولَمْ يَرَوْا، وأنْ يَسمَعوا ما أنتُمْ تسمَعونَ ولَمْ يَسمَعوا» (متى 13: 16-17).

ومن له أذنان للسمع فليسمع،،،

(وللحديث بقية)




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx