اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4919 نوفمبر 2021 - 10 هاتور 1738 ش     العدد كـــ PDFالعدد 45-46

اخر عدد

قداسة البابا تواضروس الثاني رائد العمل المسكوني

الأستاذ جرجس إبراهيم صالح

19 نوفمبر 2021 - 10 هاتور 1738 ش

بمناسبة الاحتفال بالعيد التاسع لتنصيب صاحب القداسة البابا تواضروس الثاني خليفة للقديس مارمرقس الإنجيلي، نشكر الله الذي وهب للكنيسة عطية السماء قداسة البابا، لتواصل كنيستنا القبطية الأرثوذكسية ريادتها وقيادتها للعالم المسيحي على المستوى المسكوني.

كنيستنا التي كان لها الصدارة في المجامع المسكونية، ولُقِّب بابا الإسكندرية بـ"معلم المسكونة"، ما زالت تتبوأ هذه المكانة. فلقد كان الاحتفال بتنصيب البابا تواضروس الثاني في الثامن عشر من نوفمبر 2012م احتفالًا مسكونيًا؛ حضره ستة من الآباء البطاركة يتقدمهم مثلث الرحمات قداسة البطريرك مار إغناطيوس زكا الأول عيواص بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس، وممثل عن قداسة بابا الكنيسة الكاثوليكية ومعه ثلاثة من الآباء البطاركة بالشرق، إلى جانب رؤساء وممثلي ستين كنيسة ومؤسسة مسكونية من مختلف أنحاء العالم. ولأول مرة يحضر بطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس تتويجًا لبابا الإسكندرية.

وبعد حفل التنصيب بيوم، حضر للتهنئة بالمقر البابوي قداسة الكاثوليكوس "آرام الأول" كاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس بأنطلياس بلبنان.

وفي أول تعبير عن روح المحبة المسكونية، يزور قداسة البابا تواضروس في الخامس والعشرين من ديسمبر 2012م الآباء البطاركة بمصر: قداسة بطريرك الروم الأرثوذكس ثيودوروس الثاني، وغبطة بطريرك الروم الكاثوليك الملكانيين السابق غريغوريوس الثالث لحام، وبطريركية الأقباط الكاثوليك، وكان في استقبال قداسته المدبر البطريركي في ذلك الوقت نيافة المطران كيرلس وليم مطران أسيوط.

ويخطو قداسته خطوة كبيرة في العمل المسكوني وهو يوافق على تأسيس مجلس كنائس مصر الذي كان مثلث الرحمات قداسة البابا شنوده الثالث قد أعطى الموافقة على وضع دستوره. وفعلًا يُعلَن عن تأسيس هذا المجلس في الثامن عشر من فبراير 2014م، في ضيافة قداسة البابا تواضروس الثاني بالمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي.

ويأتي تنصيب غبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحاق بطريركًا للأقباط الكاثوليك، ويحضر بابا الإسكندرية هذا الاحتفال لأول مرة، وكانت فرحة في الكنيسة الكاثوليكية بهذا الحضور.

ثم تأتي الزيارة التاريخية لروما، لتهنئة قداسة البابا فرنسيس الأول بتنصيبه بابا للكنيسة الكاثوليكية، وكان ذلك في العاشر من مايو 2013 ويتوافق مع مرور أربعين عامًا على زيارة قداسة البابا شنوده الثالث إلى روما عام 1973م.وكان لقاءً تاريخيًا؛ فهي الزيارة الثانية لأحد باباوات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لروما بعد الانقسام عام 451م. وقد طلب قداسة البابا تواضروس الثاني من قداسة البابا فرنسيس الأول أن يحتفل في العاشر من مايو من كل عام بهذه المناسبة علامةً على العلاقة الحبية بين هذين الكرسيين الرسوليين.

وقد حضرت بعد ذلك كنيستنا القبطية الأرثوذكسية مؤتمر الأساقفة الكاثوليك للأسرة في أكتوبر 2014 مع استمرار الحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية بروما والعائلة الأرثوذكسية الشرقية.

ثم كانت زيارة غبطة رئيس أساقفة كانتربري لقداسة البابا تواضروس الثاني مع وفد في يونيو 2013م دعمًا للعمل المسكوني.

وفي أكتوبر 2014م تم توقيع إتفاقية الكريستولوجي بين العائلة الأرثوذكسية الشرقية والكنيسة الأنجليكانية.

وقد شاركت كنيستنا القبطية الأرثوذكسية بوفد رفيع في الجمعية العامة لمجلس الكنائس العالمي بكوريا في نوفمبر 2013م، وكان لكنيستنا مكانة رفيعة في هذا اللقاء العالمي. وبعدها في عام 2014م، وفي أول شهر سبتمبر، يزور قداسته مقر مجلس الكنائس العالمي بجنيف، ويُحتفل بقداسته احتفالًا مميزًا.

وفي زيارة قداسته إلى لبنان، في مارس 2014م، للمشاركة في الصلاة ووداع مثلث الرحمات قداسة البطريرك مار أغناطيوس زكا الأول عيواص، يلتقي قداسته مع رؤساء الكنائس بلبنان وسوريا: قداسة الكاثوليكوس آرام الأول، وغبطة البطريرك يوحنا العاشر، وغبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، وغبطة البطريرك يوسف يونان، ومثلث الرحمات غبطة البطريرك نرسيس السادس عشر، والقس د. سليم صهيوني رئيس الطائفة الإنجيلية بسوريا ولبنان في ذلك الوقت.

وتبرز مكانة قداسة البابا تواضروس في مساعيه لدعم العمل المسكوني إذ يعبّر ببلاغة: "يجب أن تكون المحبة سابقة للحوار اللاهوتي. هذا إلى جانب التعاون في مجالات كثيرة وأنشطة متعددة مع الكنائس الأخرى".

وفي زيارته التاريخية إلى الكنيسة الأرثوذكسية بروسيا، تبدأ خطوات كبيرة في مجال العمل المسكوني بتعاون بين الكنيستين في مجال الحياة الرهبانية والتعليم والمشروعات التنموية. ولقد رحب غبطة البطريرك "كيريل" بقداسة البابا كزعيم للكنائس المسيحية في الشرق، وخليفة للقديس مرقس الإنجيلي، وأحد باباوات الكراسي الرسولية القديمة. هذا إلى جانب الحوار اللاهوتي الذي يستمر بين العائلتين الأرثوذكسيتين.

ثم تاتي زيارة قداسته للنمسا 2014، لحضور الاحتفال بمرور خمسين عامًا على مؤسسة "برو-أورينتا"، حيث التقي بقداسة البطريرك المسكوني البطريرك برثلماوس الثاني، ورؤساء وممثلين للعديد من الكنائس.

وفي يناير 2015 زار قداسته في المقر البابوي، قداسة ابونا متياس الأول بطريرك إثيوبيا، في زيارة تاريخية استغرقت ستة أيام زار خلالها الأديرة المصرية والمقر البابوي بالإسكندرية ومزار القديس مارمرقس الرسول بالكنيسة المرقسية. كما التقى بفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية. وكانت زيارة مفعمة بالمحبة وتوطيد العلاقات بين الكنيستين والدولتين، وترسيخ للمحبة بين صاحبي القداسة.

وقد زار قداسة البابا تواضروس في سبتمبر 2015 إثيوبيا على رأس وفد كبير، وحضر الاحتفال بعيد الصليب وهو من أكبر الأحتفالات الدينية بالكنيسة الإثيوبية. وأكد قداسته خلال الزيارة أن العلاقات بين الكنيستين تاريخية وأن هذه الزيارة سبقها زيارات قداسة البابا شنوده الثالث وآخرها عام 2008، وزيارة قداسة البابا كيرلس السادس لهذه الكنيسة الشقيقة.

وفي 19 مارس 2015 عُقِد الاجتماع الحادي عشر لرؤساء الكنائس الأرثوذكسية الشرقية في الشرق الأوسط: قداسة البابا تواضروس الثاني وقداسة الكاثوليكوس آرام الأول وقداسة البطريرك مار أغناطيوس آفرام الثاني.

وكان للاجتماع بيان مشترك شامل لكل اللقاءات المسكونية والحوارات اللاهوتية للثلاثة كنائس مع الكنائس الأخرى. وكان هذا الاجتماع إستمرارًا لهذا اللقاء الذي تأسس في عام 1997. كما عُقِد الاجتماع الثاني عشر لأصحاب القداسة الأباء البطاركة رؤساء كنائسنا الأرثوذكسية الشرقية عام 2018 بالمقر البطريركي للسريان الأرثوذكس بالعطشانة بلبنان.

وفي أبريل 2015 قام قداستة بزيارة أرمينيا في زيارة تاريخية بمناسبة الذكرى المئوية الأولى لمذابح الأرمن، وقد التقى بقداسة الكاثوليكوس كاراكين الثاني كاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس بأرمينيا، وكذلك العديد من أصحاب القداسة والغبطة بطاركة عائلتنا الأرثوذكسية الشرقية وبطاركة الكنائس الأرثوذكسية والكاثوليكية، وقد ألقى قداستة كلمة قوية في هذه المناسبة.

وفي شهر يوليو 2015 ما بين 17–20 قام قداسته بزيارة لبنان بدعوة من قداسة الكاثوليكوس آرام الأول كاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس بأنطلياس وذلك لحضور صلوات طقس صنع الميرون المقدس بكنيسة الأرمن الشقيقة. وكانت فرصة للقاء أصحاب القداسة والغبطة الآباء البطاركة: غبطة الكاردينال البطريرك ماربشارة بطرس الراعي بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، وغبطة البطريرك مار أغناطيوس يوسف يونان بطريرك السريان الكاثوليك، وقداسة أبونا متياس الأول بطريرك إثيوبيا، وغبطة البطريرك ثيودوروس الثاني بطريرك الإسكندرية للروم الأرثوذكس، وغبطة رئيس أساقفة قبرص خريزوستومس الثاني، وغبطة بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية بالهند. وكان لقاءً مسكونيًا، زار خلاله قداسة البابا المقر الصيفي لبطريركية الموارنه بالديمان بلبنان.

وتكريمًا لمكانة قداسة البابا تواضروس ومكانة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عقدت اللجنة التنفيذيه لمجلس كنائس الشرق الاوسط اجتماعها في نوفمبر 2015 بالقاهرة، والتقت بقداسته في لقاء مسكوني شعبي باجتماعه الأسبوعي بكنيسة مارجرجس بهليوبوليس، وألقى أصحاب القداسة والغبطة رؤساء المجلس والأمين العام كلمات عن المحبة والسعي نحو الوحدة في هذه المناسبة التي وافقت 4 نوفمبر 2015 أي الذكرى الثالثة للقرعة الهيكلية وإعلان اختيار الله لقداسة البابا تواضروس الثانى عطية الله الذي يقود الكنيسة بحكمة في هذه الفترة.

وعلى هامش هذا اللقاء زار غبطة البطريرك ثاؤفيلس الثاني بطريرك القدس للروم الأرثوذكس قداسة البابا تواضروس في المقر البابوي بالأنبا رويس وهي الزيارة التاريخية الأولى لبطريرك المدينة المقدسة لمقر الكرسي السكندري للكنيسة القبطية.

وفي شهر ديسمبر ما بين 15–20 زار مصر غبطة الكاردينال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، والذي التقى بقداسة البابا لعدة مرات خلال هذه الزيارة: في المقر البابوي بالأنبا رويس وفي اللوغوس بدير الأنبا بيشوي وفي تكريس كنيسة مار مارون بمصر الجديدة. وقد أكدا على المحبة التي تربط الكنيستين وكذلك بين صاحب القداسة البابا تواضروس وصاحب الغبطة الكاردينال البطريرك مار بشارة بطرس الراعي.

وفي ريادة قداسة البابا تواضروس للعمل المسكوني والسعي نحو وحدة الكنائس، حضر قداستة اجتماع الجمعية العامة الحادية عشرة لمجلس كنائس الشرق الأوسط بالأردن خلال شهر سبتمبر وقد التقى بأصحاب القداسة والغبطة رؤساء الكنائس بالشرق الأوسط، فقد حضر الاجتماع رؤساء كنائس عائلتنا الأرثوذكسية الشرقية الثلاثة ورؤساء كنائس الروم الأرثوذكس بالشرق الأوسط الأربعة وخمسة من رؤساء الكنائس الكاثوليكية بالشرق الأوسط ورؤساء الكنائس الإنجيلية بالشرق الأوسط. وكان لقداسته مكان الصدارة كبابا لهذا الكرسي الرسولي كرسي الإسكندرية وألقى كلمة في افتتاح الجمعية العامة وكلمة التأمل خلال صلاة عائلتنا الأرثوذكسية الشرقية.

كما قام بزيارة قداسته في المقر البابوي قداسة البابا فرنسيس الأول في أبريل 2017، وهي الزيارة التاريخية الثانية لقداسة بابا روما والتي سبقتها الزيارة الأولى لقداسة البابا يوحنا بولس الثاني أثناء حبرية قداسة البابا شنوده الثالث. وعُقِد بهذة المناسبة اجتماع صلاة بالكنيسة البطرسية التي كان قد تم تفجيرها في عمل إرهابي في ديسمبر 2016، وشارك في هذة الصلاة صاحب القداسة البطريرك المسكوني برثلماوس الأول، وزار قداسة البابا تواضروس الثاني بالمقر البابوي بالأنبا رويس بعد ذلك اللقاء.

ولعل أكثر ما يميز قداسة البابا كرائد للعمل المسكوني افتتاح قسم للعلاقات المسكونية والكنسية بمعهد الدراسات القبطية، وذلك خلال العام الأكاديمي 2020-2021.

هذا جزء يسير من العمل المسكوني والسعي نحو الوحده الذي يسعى جاهدًا أبونا الحبيب قداسة البابا المعظم الأنبا تواضروس الثالث لتحقيقه، لتعود الكنيسة عروس السيد المسيح لوحدتها ومحبتها كما كانت قبل الانقسام في 451م.

عشت يا قداسة البابا المعظم سنينًا كثيرة وأزمنة سالمة هادئة مديدة وليحقق الرب على يديك وحدة الكنيسة. 


  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx