اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4919 نوفمبر 2021 - 10 هاتور 1738 ش     العدد كـــ PDFالعدد 45-46

اخر عدد

«خَرَجَ الزَّارِعُ لِيَزْرَعَ » (لو8: 5)

القمص بنيامين المحرقي

19 نوفمبر 2021 - 10 هاتور 1738 ش

تقرأ الكنيسة لنا مثل الزارع مرتين في الأحد الأول والثاني من شهر هاتور، ونسمع فيها: «خَرَجَ الزَّارِعُ لِيَزْرَعَ زَرْعَهُ» (لو8: 5)، ويواكب ذلك موسم الزراعة الفصل الزراعي الشتوي، كمثل حي معاش في الحياة العملية، لكي يصل لنا المغزى الروحي منه.

الزارع الذي خرج ἐξῆλθὲν ليزرع هو الرجل الذي يُلقى البذور في الأرض لتنبت: هو الكلمة المتجسد الذي قال: «خَرَجْتُ ἐξῆλθoν مِنْ عِنْدِ الآبِ وَقَدْ أَتَيْتُ إِلَى الْعَالَمِ وَأَيْضًا أَتْرُكُ الْعَالَمَ وَأَذْهَبُ إِلَى الآبِ» (يو16: 28)، يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: [خرج ذاك الذي هو كائن في كل مكان، غير محدود بمكان؛ جاءنا في ثوب جسدنا. يتحدّث المسيح بحق عن اقترابه إلينا كخروج. لأننا قد طُردنا خارج الله كمن هم مطرودين من حضرة الملك. لكن ذاك الذي يرغب في مصالحتهم مع الملك يخرج إليهم، ويتحدّث معهم خارج المملكة، ومتى تأهّلوا يُحضرهم إلى الحضرة الإلهيّة. هذا هو ما فعله المسيح] (عظات على إنجيل متى 45).

خرج فى ملء الزمان، دون أن يترك أو ينفصل عن أبيه، فهو [مالئ الكل وكائن في أبيه]، فحضن الآب لا يخلو أبدًا من الابن. خرج من بيته السماوى لينزل على الأرض إلى معمل الاتحاد في بطن العذراء ووُلِد (وخرج) من بيت لحم «أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمِ أَفْرَاتَةَ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًاعَلَى إِسْرَائِيلَ وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ» (مي5: 2).

«خَرَجَ الزَّارِعُ لِيَزْرَعَ» بإرادته: بإرادته الحرة تجسد، بمحبته الكاملة خرج ليزرع، تخلى من مجده، ليصلح ما فعلته الخطيئة في الإنسان الذي طُرد من الفردوس، خرج الغني ليفتقر لكي نغتني بفقره (2كو8: 9). يرى القديس اكليمنضس السكندريّ أن الكلمة خرج: [مُعلِّمًا أوّلًا وقبل كل شيء، يعمل معنا كما نفعل نحن بأولادنا، إنه كلمة الحق، كلمة عدم الفساد، طارِد الموت، يبني هيكل الله في الناس، فيأخذهم الله مسكنًا له، فالمريض يحتاج إلى مُخلِّص، والضَّال إلى مُرشِد، والأعمى يحتاج إلى من يقوده إلى النور، والعِطَاش إلى الينبوع الحي الذي مَن يشرب منه لا يعطش أبدًا، والموتى إلى الحياة، والخِراف إلى راعي، والأبناء إلى مُعلِّم، تحتاج البشرية كلها إلى المسيح (المربي والزارع)] (المربي2: 9).

الزارع هو واضع البذرة في الوجود لأن: «كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ» (يو1: 3)، نحن البذار وليس لنا قيمة ما لم نوجد في يد الزارع الحقيقيّ. الزارع عارف بالبذرة، فكما نصلي في صلاة التحليل: [أنت العارف بضعف البشر]، لذلك اشفق علينا ووهب البذرة الضعيفة حياة بينما كانت مدفونة للموت (تك2: 17)، لذا تحنن وخرج ليُعيد خلق الإنسان ليصبح: «فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ» (2كو5: 17)

ليزرع الحب: خرج ليزرع الحَب في الأرض، مقابل رئيس هذا العالم زارع الخصومات، ليزرع التعاليم المحيية، لا ليدين الأرض بعد، بل ليخلِّص ما قد هلك، وينتشر ملكوت الله على الطريق ببذر الكلمة. فالعمل الكرازيّ لا يقوم على المنطق أو الفصاحة أو الحكمة الأرضيّة، لحمل الناس على التفكير بطريقة ما، بل يقوم أيضًا بزرع بذار كلمة الله الحيَّة في تربة القلوب البشرية، كما يقول القديس بطرس الرسول: «إِنَّكم ولِدتُم وِلادةً ثانِيَة، لا مِن زَرْعٍ فاسِد، بل مِن زَرْعٍ غَيرِ فاسِد، مِن كَلِمَةِ اللهِ الحَيَّةِ الباقِيَة» (1بط1: 23).

لذا يدعونا القديس اكليمنضس السكندريّ قائلًا: [اسمعوا أيها البعيدون، ويا أيها القريبون، فإنَّ اللوغوس ليس مخفيًا عن أحد، إنه النور العام الذي يُضِيء للكل، لم يعُد في العالم ظُلمة، لنُسرِع إلى خلاصنا ولنُسرِع إلى تجديدنا] (Protrepticus9).




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx