اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4903 ديسمبر 2021 - 24 هاتور 1738 ش     العدد كـــ PDFالعدد 47-48

اخر عدد

"والفاخوري قال.."

القس غريغوريوس رشيدي

03 ديسمبر 2021 - 24 هاتور 1738 ش

قد تبدو هذه العبارة -والتي هي شطرة من المديحة العربي الخاصة بشهر كهيك، والتي تُقال على القطعة الثامنة من ثيؤطوكية الأحد، والتي مطلعها "شيرى نى ماريا. أبدي فيك بمديح"- مدعاة للتساؤل حول شخصية الفاخوري كمؤلف وكاتب لمدائح السيدة العذراء، وخصوصًا أنها ليست الإشارة الوحيدة عنه في التسابيح الخاصة بشهر كيهك، فهناك إشارات أخرى، فعلى سبيل المثال لا الحصر: المديحة العربي على ثيؤطوكية يوم السبت: "أمدح في عذراء وبتول"، نجد فيها: "رتل فيك الفاخوري"، وفي الطرح الواطس على ثيؤطوكية يوم الجمعة يرد: "كما قال الفاخوري...". لقد لخّص مؤلفو هذه المدائح العربية واحدة من أشهر الروايات، إن لم تكن أشهرها على الإطلاق حول مؤلف الثيؤطوكيات القبطية السبع، لكن السؤال هنا: أيّة مدائح كتبها الفاخوري؟ هل هي الثيؤطوكيات السبع، أم مدائح أخرى للسيدة العذراء؟ للأسف لا تجيبنا نصوص المدائح ولا مؤلفوها.

وتقليدنا القبطي يعرف هذه الرواية أيضًا، فأول أشارة في تراثنا القبطي حول الفاخوري كمؤلف لمدائح للسيدة العذراء يعطينا إياها ابن كبر (+1324م)، في عمله الهام ”مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة“، فهو يذكر لنا عن مؤلف الثيؤطوكيات شخصين، ثانيهما، هو راهب من الإسقيط ويعطيه لقب "قرموصيًا = فاخوري"، ويُقال بأنه هو الذي رتب ألحانها أو كتب جزءًا منها.

ورواية الفاخوري السرياني كمؤلف للثيؤطوكيات نجدها كذلك في التقليدين السرياني والحبشي، وملخص قصة الفاخوري كما أوردها Sebastian Euringer: أنه كان هناك شخص خائف الله يعيش في سوريا وكان يعمل بصناعة الفخار، وكان محبًا للسيدة العذراء جدًا وكان يمجدها من عمق قلبه، وظهرت له السيدة العذراء يوم الاثنين باكرًا جدًا في منظر مهيب وهي ملتحفة بالنور وملائكة مصاحبين لها، وتكلمت اليه قائلةً: "السلام لك يا حبيبي وحبيب ابني، أنا جئت اليك الآن لكي تمدحني أكثر ولكي تكون لي ذكرى دائمة"، فأجابها قائلًا: "يا سيدتي، أنا مسكين وحقير، كيف لي أن أمدحك؟ لكن باركيني بيديك المقدستين يا كنز (خزينة) البركات". فقالت له: "بركة ابني وبركة أبيه وبركة الروح القدس تكون معك آمين"، وبعدما قالت له هذا حلّت عليه نعمة الروح القدس، ففتح فمه وقال: "آدم الذي كان حزين القلب ومغمومًا، أراد الرب أن يخلصه ويرده مرة أخرى إلى مكانته الأولى". ثم أنشد مديحة لمريم "ثيؤطوكية" ليوم الاثنين حتى نهايتها كما تكلم الروح القدس على لسانه. ولما انتهى من مدحها، باركته سيدتنا العذراء وأعطته السلام وصعدت بمجد عظيم إلى السماء. وفي يوم الثلاثاء ظهرت له بنفس الطريقة وأمرته أن يمدحها اليوم كما يعطيه الروح القدس فأنشد ثيؤطوكية الثلاثاء. وقد تكرر ظهورها له بنفس الطريقة باقي أيام الأسبوع، وفي كل يوم كان يكتب مديحة لها (ثيوطوكية) اليوم، وهكذا من يوم الاثنين الى يوم السبت.

أمّا في مساء السبت (ليلة الأحد)، فقد ظهرت له السيدة العذراء والدة الإله تقريبًا في منتصف الليل وقالت له: "لماذا لا تمجدني في هذا اليوم، الذي هو أعظم من باقي الأيام، وتسبحته يجب أن تكون أطول من باقي التسابيح؟"، فقال لها: "يا سيدتي، هذا اليوم هو (يوم السبت) يوم الراحة ولا يعمل الإنسان فيه أي عمل". فقالت له: "قم ولا تخف وقف في مكان عملك وقل ما يعطيك إياه الروح القدس". فعندما قام باركته العذراء وقبّل الصليب الذي كان بيدها ووقف في مكان عمله حيث يصنع الفخار وقال تسبحة أو ثيؤطوكية يوم الأحد. ولما كان النهار، باركته العذراء وقالت له: "افرح ياحبيبي، كما أنت فرّحتني ومجدتني على الأرض، سوف أفرحك أنا في ملكوت السموات. وكما صنعت ذكرى تمجيدي على الأرض، سأمنحك أيضًا فرحًا غير محدود في ملكوت السموات كمكافأة على تعبك، وهكذا صار كما وعدته".

Sebastian Euringer, «Der mutmaßliche Verfasser der koptischen Theotokien und des äthiopischen Weddase Marjam», Oriens Christianus 1, Leipzig 1911, pp. 217-222.

وهناك ملاحظات على هذه القصة:

أولًا: بدايات تسابيح الفاخوري عندما أيقظته السيدة العذراء وأمرته أن يمجدها، هي نفسها تقريبًا بدايات الثيؤطوكيات القبطية السبعة.

ثانيًا: نلاحظ من القصة أن السيدة العذراء قد أيقظت الفاخوري في كل يوم من أيام الأسبوع الستة صباحًا باكرًا جدًا، أما يوم الاحد فقد أيقظته في منتصف الليل، ربما لأن يوم الأحد عليه أن يُسبح ويمجد أطول من باقي أيام الأسبوع. هذه ملاحظة طريفة نجدها حتي يومنا هذا في الأديرة، ففي أيام الأسبوع يستيقظ الرهبان باكرًا جدًا (الرابعة صباحًا)، أما في تسبحة الأحد فنجدهم يستقيظون بعد منتصف الليل بقليل (الثانية صباحًا) لأن تسبحة الأحد أطول من تسبحة الأيام.

وفي النهاية نقول إنه ليس هناك ما يؤكد أن الفاخوري هو مؤلف أو كاتب الثيؤطوكيات القبطية، أما الكلام عن مؤلف/مؤلفي الثيؤطوكيات القبطية وعلاقة الثيؤطوكيات بالكتاب الحبشي "Weddase Mariam" فهذا موضوع لا يتسع المجال لدراسته هنا.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx