اسم المستخدم

كلمة المرور

    
 
بحث
اللغه
select
السة 4917 ديسمبر 2021 - 8 كيهك 1738 ش     العدد كـــ PDFالعدد 49-50

اخر عدد

الهدف الروحي

الأنبا تكلا - اسقف دشنا

17 ديسمبر 2021 - 8 كيهك 1738 ش

مقدمة:

ونحن في نهاية عام وبداية عام جديد، وبعد محاسبة النفس ومعرفة الأخطاء والتقصيرات، الحياة تحتاج إلى هدف، ويجب أن يكون هدفًا سليمًا، ومعرفة كيف نصل إليه، فالحياة بدون هدف لا قيمة لها.. حياة لا معنى لها ولا طعم، ولكن حينما يكون أمامك هدف يمكنك أن تسعى وتجاهد لكي ما تصل إلى هذا الهدف باستخدام كل إمكانياتك وطاقاتك.

وهناك أهداف كثيرة في الحياة مثل: البعض هدفه المال، وآخر هدفه السلطة، وثالث هدفه اللذة (لذة الأكل والشرب، لذة الجسد...)، ورابع هدفه الزواج والاستقرار، وخامس هدفه النجاح في الدراسة؛ ولا مانع من أن تكون ناجحًا في حياتك سواء الدراسية أو العملية أو الأسرية، ولكن ليس هذا هو هدفك.

كل ما سبق لا نستطيع أن نسميها أهداف، إمّا رغبات أو شهوات، أو هي أهداف مؤقتة زائلة زمنية، ولكن لنسمع ما قاله رب المجد لمرثا أخت لعازر «أَنْتِ تَهْتَمِّينَ وَتَضْطَرِبِينَ لأَجْلِ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ، وَلكِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى وَاحِدٍ» (لو10: 41-42).

الهدف الوحيد للإنسان الروحي هو الله وحده لا غير.. كل هدفه هو أن يسعى إلى الله ويعرفه ويحبه ويثبت فيه وتكون له علاقة معه «وَمَعَكَ لاَ أُرِيدُ شَيْئًا فِي الأَرْضِ» (مز73: 25).

لكن الشيطان لا يعجبه ذلك، فيسعى ليشتّت الإنسان بعيدًا عن الله كهدف والاستعداد للأبدية، بالأهداف العالمية التي يضعها الشيطان أمام الإنسان، ومن أهم هذه الأهداف:

الذات:

فتصير الذات صنمًا يعبده الإنسان، وتصير ذاته هي مركز تفكيره... فيريد أن يبنيها ويكبّرها ويجعلها موضع رضى الكل ومديحهم، وينشغل بذاته ويهمل كل شيء في سبيلها، حتى علاقته بالله... وهكذا تصير الذات منافسًا لله، تدخل إلى جوار الله، ثم تنمو حتى تبقى وحدها في القلب، ويتحول الإنسان إلى عبادة الذات ويظل يفكر: ماذا أكون؟.. وكيف أكون؟.. و كيف أصبح أكبر وأعظم؟...

لذلك أقول لك: كل هدف يبعدك عن الله وعن خلاص نفسك، اعتبره خدعة من الشيطان وأرفضه في حزم. كل وسيلة تُبعدك عن هدفك الروحي، ارفضها وضع أمامك أن «مَحَبَّةَ الْعَالَمِ عَدَاوَةٌ للهِ» (يع4:4).

لذلك الآن فرصة.. راجع أهدافك ووسائلك.. إن كانت ضد ملكوت الله ارفضها لأنها انحراف عن الخط الروحي.

الذي يكون هدفه هو الله لا يتأذّى إن خسر أي شيء عالمي (مثل القديس بولس الرسول) «بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ» (في3: 8).

ولكي تصل إلى الله لا تجعل لك أهدافًا أخرى حتى لو كانت روحية (الكهنوت - الرهبنة - الخدمة)، ولا حتى الصلاة والصوم والمعرفة، فهناك من يتقن هذه الوسائل ولكن ليس حب الله في قلبه (يترك العالم وكل ما فيه، ويتخاصم مع أخيه على بصلة!). وهناك من يخدم ولكنه لمجد ذاته، بدأ بخدمة الله وانتهى لخدمة نفسه، وتتحول الخدمة إلى صراع لنجاح الخدمة والسيطرة وحب الظهور ومجرد نشاط، وضاع الهدف الحقيقي وهو الله نفسه.

أما أنت فضع أمامك في كل عمل روحي ما قاله داود النبي «جَعَلْتُ الرَّبَّ أَمَامِي فِي كُلِّ حِينٍ» (مز16: 8).

ثبات الهدف:

الإنسان الروحي هو شخص مستقر في هدفه، له هدف واضح ثابت لا يتغير، يركز كل اهتمامه على هذا الهدف، ويستخدم كل إمكانياته للوصول إليه. إنه إنسان راسخ وثابت لا تغيره الأيام والأحداث.

لذلك: ليتنا نضع امامنا قول إيليا النبي «حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ اللهَ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْلُ فَاتَّبِعُوهُ» (1مل18: 21).

لذلك: فالهدف يحتاج إلى تصميم وإصرار على الاستمرار.. فلا يكون إلى فترة أو تأثرًا بعظة أو موقف (مرض أو موت أحد الأحباء أو حادثة)، أو لأننا نبدأ سنة جديدة فيكون هناك حماس لفترة ثم يفتر تدريجيًا ونرجع إلى الوراء وتبرد المحبة الأولى «لكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ: أَنَّكَ تَرَكْتَ مَحَبَّتَكَ الأُولَى» (رؤ2: 4)، فلا يكفي أن نبدأ بل أن نستمر حتى النهاية «تَمِّمُوا خَلاَصَكُمْ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ» (في2: 12)، «إِذًا مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ، فَلْيَنْظُرْ أَنْ لاَ يَسْقُطَ» (1كو10: 12).

وكل عام وانتم بخير،،،




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق
موضوع التعليق

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx