اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 5028 يناير 2022 - 20 طوبه 1738 ش     العدد كـــ PDFالعدد 3-4

اخر عدد

مرض الرياء.. وكيف نتحصن منه؟!

القمص يوحنا نصيف كاهن كنيسة السيدة العذراء شيكاغو

28 يناير 2022 - 20 طوبه 1738 ش

يقدّم القدّيس كيرلّس الكبير شرحًا مستفيضًا على توبيخ السيّد المسيح للفرّيسيّين بسبب رياءهم واهتمامهم بالمظاهر، كما جاء في (لو11:42-44)، يسعدني في هذا المقال أن أقتطف لحضراتكم بعضًا من كلماته:

+ استحقّ الفرّيسيُّون هذه الانتقادات الحادّة، التي أثبتها عليهم الربّ.. إنّهم، بينما حَذَفوا الواجبات التي كان ينبغي بنوعٍ خاصّ أن يعملوها، كأنّها بلا أهميّة، مثل الحقّ ومحبّة الله، نجدهم يراعون باهتمامٍ وبتدقيق، أو بالحريّ يأمرون الناس الخاضعين لسلطاتهم، أن يراعوا تلك الوصايا التي هي فقط وسيلة للحصول على إيراد كبير لأنفسهم.. كان الفرّيسيّون جشعين أكثر من غيرهم، ومولَعين بالربح القبيح..

+ هل هذا التوبيخ مفيد للفرّيسيّين فقط؟ ليس هو كذلك، لأنّ فائدته إنّما تمتدّ لتشملنا نحن أيضًا.. حقًّا إنّ الكاملين في أذهانهم، والمحبّين للسلوك المستقيم، يجدون في توبيخ الآخَرين، طريقةً لسلامهم هم أيضًا، لأنّهم بلا شكّ سوف يتجنّبون أن يتشبّهوا بهم.

+ إنّهم (الفرّيسيّين) كانوا مولَعين بالمديح، ويشتهون أنّ يُمَتِّعوا أنفسهم بتباهي فارغ، وتشامُخ زائف.. مثل هذا السلوك مكروه من أيّ إنسان.. (بعكس) سلوك الذين هم مساكين بالروح، ودعاء، دمثين، لا يحبّون الانتفاخ بل لطفاء، لا يخدعون الناس بالمظاهر الخارجيّة الزائفة، بل هُم بالحريّ عابدون حقيقيُّون، مُزيّنون بذلك الجمال العقلي، الذي يطبعه فينا الكلمة الإلهي بواسطة كلّ فضيلة وقداسة وبرّ.

+ أن يُكرِمنــــا الآخَـــــــــرون بالتحيّة، وأن نجلس في أماكن أعلى مرتبـــــــــة من أصدقائنا، هذا لا يُثبِت على الإطلاق أنّنا أشخاص جديرون بذلك. لأنّ هذا يمتلكه كثيرون من الذين هم بعيدون جدًّا عن الفضيلة. بل هم مُحبُّون للّذات ومحبّون للخطيّة، وهم يغتصبون الكرامات من كلّ إنسان، إمّا بسبب امتلاكهم لثروة كبيرة أو سُلطة عالميّة.

+ هذا ما يوضّحه المخلّص على التَوّ بقوله: ويل لكم! لأنّكم مثل القبور المخفيّة، والذين يمشون عليها لا يَعلمون. إنّني أرجوكم أن تلاحظوا قوّة المثل بوضوحٍ شديد، فأولئك الذين يَعتبرونه شيئًا عظيمًا، وبشغف أن تكون لهم المتّكآت الأولى في المجامع، هؤلاء لا يختلفون في شيءٍ عن القبور المختفية، المزيَّنة حسنًا من الخارج، ولكنّها ممتلئة من كلّ نجاسة.

+ أرجوكم أن تلاحظوا هنا أنّ الرياء.. هو مرض ممقوت أمام الله وأمام الناس.. ليس مُمكِنًا أن تُخفي رياءك لمدّة طويلة، لأنّه كما أنّ الأشكال التي تُرسَم في الصُّوَر تبهت، لأنّ الوقت يجفِّف الألوان، هكذا أيضًا المراؤون..

+ يجب علينا إذن أن نكون عابدين حقيقيّين، وليس كمَن يرغبون في أن يرضوا الناس، لئلاّ نخيب عن أن نكون خُدّامًا للمسيح، وهكذا يقول بولس المبارك: «أفأستعطِف الآن الناس أم الله؟ أم أطلب أن أرضي الناس؟ فلو كنتُ بعد أرضي الناس، لم أكُن عبدًا للمسيح» (غل1:10).. لأنّه كما يُرفَض ما هو مزيّف ومغشوش في العُملات الذهبيّة، هكذا المُرائي، يُنظَر إليه باحتقارٍ من الله ومن الناس. أمّا الإنسان الصادق فيُلاقي إعجابًا.. وله تقديره أمام الله، ويُحسَب جديرًا بالأكاليل والكرامات..

+ فلنَهرب إذن من مرض الرياء، وليسكُن فينا بالحريّ ذهن نقي وغير فاسد، ومتألّق بالفضائل المجيدة، لأنّ هذا سوف يوحِّدنا بالمسيح..

[عن تفسير إنجيل لوقا للقدّيس كيرلّس السكندري (عظة 84) - إصدار المركز الأرثوذكسي للدراسات الآبائيّة - ترجمة الدكتور نصحي عبد الشهيد]القمص يوحنا نصيف




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx