اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 5028 يناير 2022 - 20 طوبه 1738 ش     العدد كـــ PDFالعدد 3-4

اخر عدد

المحبة وبنيان المحبة (3)

القس أنطونيوس فهمى - كنيسة القديس جوارجيوس والأنبا أنطونيوس - محرم بك

28 يناير 2022 - 20 طوبه 1738 ش

سبق وتحدثنا عن أهمية ولزومية المحبة في الخدمة...

+ كلنا نلاحظ أن أقصى جوع يواجه إنسان هذا العصر السريع المزدحم المادي هو الجوع إلى الحب، وكلما انسكبت المحبة في أحشاء الخادم صار صورة صادقة لهذا الحب.

+ قدم القديس مار إسحق صورة أمينة عن المحبة فقال: «تألم مع المرضى، احزن مع الخطاة، ابتهج مع التائبين، كن حبيبًا للكل، لكن ابقَ في روحك متوحدًا مع الله. ابسط رداءك على من وقع في عثرة واستر عليه تمامًا، وإن كنت لا تقدر أن تضع ذنبه على نفسك وتتقبّل العقاب والعار والفضيحة بدلًا منه، فلا أقلّ من أن لا تعنّفه».

+ المحبة المنسكبة بالروح القدس في قلوبنا تجعلها بلا جدران، وتحوِّل الحدود الضيقة إلى قلوب لها اتساع السماء.. تجعلها تحتمل كل شيء تصبر على كل شيء وترجو كل شيء.

+ عزيزي الخادم: قد تفرح بمواهبك وتبدو لك أنها مفيدة وفريدة، ولكن لا يليق بخادم أن يفتخر بما ناله من مواهب ويسيء استخدامها ويحولها إلى نوع من الاستعراض والافتخار، وإنما يجب أن يجعلها لبنيان الكنيسة وخلاص كل أحد، ولا يليق أن تصير المواهب سببًا في غيرة أو نزاع أو تسفيه لمواهب الآخرين.

+ الحب ضابط كل المواهب الروحية، ويفوق كل العطايا التي تُحسب مدهشة إذ لا قيمة لأعظم المواهب دون المحبة، لذلك بعد أن تكلم معلمنا بولس عن أنواع من المواهب الروحية الفائقة في (1كو12)، قال: «أريكم طريقًا أفضل»، وأعلنه في (1كو13) وهو المحبة..

إذ بدون محبة نصير ليس فقط بلا نفع، بل سببًا للإزعاج مثل نحاسًا يطن أو صنجًا يرن.

من يهمل الحب ويهينه، فمهما نال من مواهــــــــب عظيمة يصير كلا شيء..

وصل الحد عند معلمنا بولس الرســـــــــــــــــول لإعلاء قيمة المحبة، فجعلها أفضــــــــــــــل من الجهـــــــــــــــــاد الروحــــــــــــي «إن أسلمت جســـــــــــــدي حتى يحترق...».

وجعلها أعلى من أي عطــــــــــــاء «إن أطعمت كل أموالي...».

وجعلها أعلى من أيّة معرفة، بل التكلم بالألسنة والنبوات، إذ ما المنفعة من نبوات بلا محبة؟! ألم نرَ أن بلعام تنبأ وهو لم يكن نبيًا؟ وتنبأ قيافا وقال: «خير ان يموت إنسان واحد عن الشعب...»، وشاول الملك أيضًا تنبأ حتى صار مصدرًا للعجب «أشاول بين الأنبياء؟!». رأينا يهوذا يرافق التلاميذ وعرف الأسرار والتعاليم وعاين المعجزات والآيات، ولكنه في النهاية باع سيده...

مواهب الخدمة ستنتهى في هذه الحياة، أما الحب فسيبقى للحياة الأبدية. النبوات ستُبطل والألسنة ستنتهي والعلم سيُبطل، أمّا المحبة فلا تسقط أبدًا، أي لا تنتهي ولا تتحطم.

من يحب يتمم الناموس، ومن يتمم الناموس مُكرَّم جدًا ويتقبّل المواهب الروحية بسخاء الروح.

+ عزيزي الخادم: ليتك تقف وقفة هادئة مع نفسك وتراقبها، ولا تنظر إلى حجم الخدمة التي تخدمها، ولكن انظر إلى مقدار الحب الذي تقدم به هذه الخدمة، ومقدار الحب الذي تقدمة لإخوتك وللمخدومين، وهنا ستعرف هل أنت تخدم خدمة بحسب قلب الله أم أنك تمارس نشاطًا اجتماعيًا له أهداف خاصة.. وتخدم نفسك.

ليتنــــــــــــا نراجع أنفسنا ونعــــــــــــرف من أي روح نحن قبل أن نسمع «لا أعرفكم»...




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx