اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 5028 يناير 2022 - 20 طوبه 1738 ش     العدد كـــ PDFالعدد 3-4

اخر عدد

العالم الموازي... ناقوس الخطر

القس بولس حليم

28 يناير 2022 - 20 طوبه 1738 ش

في مدينة أمستردام بهولندا وقع حادث تصادم مروِّع. وجاء فريق البحث الجنائي مسرعًا إلى مكان الحادث للتحقيق، ووجد هناك مراهقًا صغيرًا شاهد الحادث فسألوه عما رأى، فجاءت إجابته صادمة إذ قال: «لأول وهلة كنت أعتقد أن هذا الحادث هو لعبة من الألعاب الإلكترونية التي ألعبها على هاتفي». فذُهِل المحقّقون من الإجابة، وشكّوا في سلامته النفسية، فأرسلوه للفحص الطبي، وقال الأطباء: «إن هذا الشاب يجلس على السوشيال ميديا والألعاب الإلكترونية مدة طويلة يوميًا ولذلك انفصل عن الواقع لمدة ثوانٍ»، وتوقعوا أن الثواني ستصبح دقائق ثم ساعات ثم ينفصل عن الواقع تمامًا! هذا يعني أنه أيضًا سينفصل عن أسرته ومجتمعه وحتى نفسه بل وعن الله ليعيش في عالم موازٍ خاص به.

تذكرت هذا الحادث الذي وقع منذ عدة سنوات حين قرأت إعلان مارك عن عالم الميتافيرس والذي يتوقع له أن يقبع فيه أطفالنا وشبابنا ولن يخرجوا منه إلا بصعوبة شديدة.

والأعجب الآن أنه يمكن للمراهق الذي يجلس في حجرته أن يضع على أذنيه سماعات ثم يستقبل ذبذبات (تعطيه شعورًا مثل إدمان الهيروين) دون أن يلاحظه أحد، وبالطبع ذلك بمقابل مادي يرسله عبر كروت الدفع.

والغريب أنه في الوقت الذي تهرب فيه المجتمعات المتقدمة من استخدام الألعاب الإلكترونية والسوشيال ميديا، تغرق شعوب الشرق الأوسط فيها، ففي مصر مثلًا أكثر من ٨٥٪ من الشعب على السوشيال ميديا.

والحق يُقال إنه على مدار تاريخ الكنيسة كله لم يواجه شعبنا القبطي وخصوصًا شبابنا وأطفالنا تحديات مثلما يواجهه الآن. إنها حرب أصعب من حرب الاستشهاد وأقوى من حرب البدع والهرطقات، إنها حرب سلب العقول ونزع الإنسانية وإهدار القيم وقتل الإبداع، يشعر فيها الإنسان أنه بلا هوية ولا قيمة وغالبًا ما يدفعه ذلك إلى الإدمان بكافة أشكاله، أو الإلحاد أو التدين الشكلي أو الانتحار. وإن كان هذا هو الحال الآن فماذا يكون بعد ١٠ سنوات!!

ناقوس الخطر يدق بأصوات عالية متسارعة، لننقذ أولادنا من أنياب العالم الموازي. لا بد لكل إيبارشية وكل كنيسة أن تستغل كل أدواتها أفضل استغلال، وتطور من أساليب خدمتها، لئلا تعيش هي نفسها في عالم موازٍ بعيدًا عن شعبها وتحدث فجوة بينها وبين الشعب، أظن أنها تبدو آتية في الأفق.

لا بد مــــــــن وضـــــــــــــع رؤيـــــــــــــــة جديدة للخدمــــــــــــــة وتفعيل حقيقــــــــي ومؤثــــــــــــــر للدور الرعـــــــــــــوي (بكـــــــــــــل ما تحمله الكلمة من معنـــــــــــى) لكل أدواتنا على كافة الأصعدة مثــــل: الأســـــــــــــرة، والتربية الكنسية، ومدرسي الدين المسيحي، وكافة الخدمات النوعية.

ولا بد من إشباع أبنائنا من دسم وحلاوة وجمـــــــــــــــال كنيستنا القبطية وتراثها المجيد. ليس من المعقول أن نعطي أبناءنا الفتات ومائدة كنيستنا فيها كل هذا الدسم من كتاب مقدس مشروح من الآباء عبر العصور، معاش في القديسين، مُذَاق في الليتورجيةً. وعلى الجانب الآخر لا بد من تدريس مادة التربية الإعلامية على كافة الأصعدة في جميع مراحل الخدمة وذلك لبناء وعي قوي ينتصر على كل هذه التحديات حتى لا نعيش في العالم الموازي بل نعيش في عالم خلقه الله لنتمتع به ونراه فيه ونفرح بحضوره فينا متمسكين بوعده المبارك «هَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ. آمِينَ» (مت28:20).


  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx