اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 5025 فبراير 2022 - 18 أمشير 1738 ش     العدد كـــ PDFالعدد 7-8

اخر عدد

نيافة الأنبا لوكاس 
أسقف أبنوب والفتح وأسيوط الجديدة 
ورئيس دير الشهيد مار مينا المعلق بجبل أبنوب
يرقد في الرب

قداسة البابا تواضروس الثانى

25 فبراير 2022 - 18 أمشير 1738 ش

رقد في الرب بشيخوخة صالحة يوم السبت ١٢ فبراير ٢٠٢٢م، نيافة الأنبا لوكاس، أسقف أبنوب والفتح وأسيوط الجديدة، ورئيس دير الشهيد مار مينا المعلق بجبل أبنوب، عن عمر تجاوز ٧٢ سنة، بعد حياة رهبانية بلغت ٤٥ سنة، قضى منها ٣٦ سنة أسقفًا.
صلوات تجنيز مثلث الرحمات الأنبا لوكاس في الكاتدرائية
شهدت الكنيسة الكبرى بالكاتدرائية المرقسية في العباسية، في الواحدة من بعد ظهر يوم الأحد ١٣ فبراير ٢٠٢٢م، صلوات تجنيز مثلث الرحمات نيافة الأنبا لوكاس، وصلى قداسة البابا تواضروس الثاني صلوات التجنيز بمشاركة عدد كبير من الآباء المطارنة والأساقفة، ومجمع رهبان دير الشهيد مار مينا المعلق بأبنوب، ومجمع كهنة إيبارشية أبنوب وتوابعها، وأعداد كبيرة من الشعب من أبناء الإيبارشية ومحبي نيافة الأنبا لوكاس، وجرت ترتيبات الصلاة كافةً وسط إجراءات احترازية دقيقة، قامت على تطبيقها فرق الكشافة.
وألقى قداسة البابا كلمة قدم خلالها التعزية في نياحة الأب الأسقف الجليل المتنيح، لمجمع كهنة إيبارشيته وشعبها، ولمجمع رهبان ديره.


كلمة قداسة البابا في جناز
مثلث الرحمات الأنبا لوكاس
على رجاء القيامة نودع هذا الأسقف المبارك، مثلث الرحمات ‏الأنبا لوكاس، أسقف أبنوب والفتح وأسيوط الجديدة، ورئيس دير الشهيد مارمينا المعلق بجبل أبنوب. نودع أسقفًا وحبرًا جليلًا ‏من أحبار كنيستنا القبطية الأرثوذكسية.
ونحن أيها الأحباء نجتمع في مناسبات الانتقال ومواجهة الموت، هذا ‏الزائر الذي يعتبره البعض زائرًا مزعجًا، ولكننا ننظر إليه أن هذا الزائر هو الذي ينظم شئون حياتنا، ‏فالموت ليس أمرًا رديئًا، ولكنه أمر مفيد لحياة الإنسان.
في الموت أيها الأحباء نرى تفاهة صراعات الحياة على الأرض: الصراعات التي على الأرض سواء الصراعات الصغيرة أو الكبيرة، بين الأفراد أو بين الأمم، كل هذه الصراعات تتوقف بالموت، ويرى الإنسان تفاهة هذه الحياة مثلما رآها سليمان الحكيم حين قال: «‏باطل الأباطيل الكل باطل وقبض الريح ولا منفعة تحت الشمس». ‏
فالموت يعلمنا أن كل متاعب الحياة وصراعاتها ونزاعاتها ومشاكلها وضيقاتها تتوقف به، ويرى الإنسان في النهاية أنه لا يأخذ شيئًا معه، ويعيش حياته في نزاع وتأتي النهاية ولا يأخذ شيئًا معه.
في الموت نرى تفاهة ‏نزاعات وصراعات الحياة، ولكننا على الجانب الآخر نرى في الموت حلاوة التطلّع للسماء. عندما نجتمع جميعًا ونودع أحباءنا الذين عاشوا معنا ‏وتلامسنا معهم وكنّا نفرح على الدوام بحضورهم ووجودهم وكلامهم، وعندما نودعهم إلى السماء ترتفع قلوبنا إلى السماء، ‏وكما هو مكتوب «طوبى لمن اخترته وقبلته ليسكن في ديارك».
نتطلع ‏إلى السماء التي هي مشتهى حياتنا جميعًا، فالإنسان مهما طالت حياته على الأرض ومهما صنع ومهما عمل ومهما فعل، كل هذا يتصاغر تمامًا أمام حلاوة السماء والوجود في المعية الإلهية بين القديسين والأبرار والذين عاشوا في النقاوة. نتطلع إلى السماء فنجدها واسعة ورحبة وصافيه، ومجتمع السماء يختلف تمامًا عن مجتمع الأرض، فإذا كان في مجتمع الأرض المتاعب بكل أنواعها والهموم بكل أنواعها، ولكن السماء هي مجتمع الفرح وهي مجتمع الراحة، ولذلك نقول إن فلانًا تنيح، فالنياحة ليست كلمة عربية ولكنها كلمة سريانية ‏تعني نوع من الراحة السامية، ليست راحة نختبرها على الأرض ولكنها راحة نختبرها في السماء.
فالموت يا إخوتي ‏يرفع قلوبنا إلى السماء، وإذا كان أحباؤنا الذين يتركوننا على الأرض هم بمثابة الكنز «فحيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضًا»، فهم كنوز نستودعها في يد الله الرحيمة، ونستودع حياتهم، وترتفع في نفس الوقت أنظارنا نحو السماء على الدوام فيقلّ ارتباطنا بالأرض، والإنسان الذي ينغمس في الحياة الأرضية وينسى نفسه. السماء لا تعطينا فقط هذه الراحة، ولكن تعطينا أيضًا الاشتياق، ولذلك هذا الاشتياق يحتاج منا دائمًا الاستعداد في كل مرة يا إخوتي الأحباء.
نحضر جناز وداع أحد أحبائنا، ‏إنما هي بمثابة نداءات من الله مرسلة إلينا جميعًا لكيما نستعد، فمن يدري من يكون القادم الذي يرحل إلى السماء؟ وإذا كان اليوم لك فاستعد!! استعد لتكون بالحقيقة من ساكني السماء، فليس الموت فقط يظهر لنا تفاهة الحياة وصراعاتها، ولا يظهر لنا أيضا الموت أن السماء في هذه الحلاوة التي نشتاق إليها، ولكن الموت أيضا يعطينا دفعه لكي نستعد ولكيما تكون للإنسان نهاية صالحة. وكانت من ‏الصلوات المشهورة التي نتعلمها من الآباء: "أعطني يا رب النهاية الصالحة.. أعطني يا رب النهاية الصالحة"، وهذه دعوة كل إنسان..
نودع حبيبنا نيافة الأنبا لوكاس أسقف أبنوب والفتح وأسيوط الجديدة، ورئيس دير مارمينا المعلق بجبل أبنوب. نودع أسقفًا محبًا محبوبًا، وعاش بيننا، وخدم وترهب منذ 45 سنة في دير القديس العظيم الأنبا بيشوي، وعاش الرهبنة في سنواته الأولى، ثم أنتدبه البابا شنوده لكي يخدم في دولة الإمارات العربية في إمارة دبي. خدم هناك حوالي ٥ سنوات ثم اختاره لكيما يكون أسقفًا على هذه الإيبارشية المحبة، ولهذه الخدمة الكبيرة، خدمها بأمانة وإخلاص على مدي حوالي 35 سنة. 
تميز نيافة الأنبا لوكاس بأمرين هامين جدًا: الأمر الأول الاهتمام الشديد بإيبارشيته ‏وبالشعب والآباء والآباء الرهبان وبالخدام وبالمكرسات، واهتم بالإيبارشية لكيما ينميها روحيًا، وكان يهتم بالإيبارشية ويرتبط بها ويتواجد فيها أوقات طويلة جدًا. كان محبًا لإيبارشيته وإيبارشيته أيضا تحبه، وارتبطن به. ‏كما أنه أيضًا في خدمته في هذه الإيبارشية شارك بإيبارشيته في كل الخدمات العامة التي تُقام بين كل إيبارشيات الكرازة المرقسية، فلم يفصل الإيبارشية ولا شعبه ‏عن الخدمة العامة والمشاركة، ففي ‏اللقاءات كان دائمًا يوجد آباء وخدام وخادمات من إيبارشية أبنوب، يتواجدون ويرتبطون بعمل الكنيسة العام. وأيضًا في خدمته في الإيبارشية تحمل مسئوليات كثيرة، من هذه المسئوليات -وليس على سبيل الحصر- أنه اهتم بإعادة الحياة الرهبانية لدير الشهيد مارمينا المعلق بجبل أبنوب، واهتم أن يعيد الحياة الرهبانية حتى اعترف المجمع المقدس بالدير وبالحياة الرهبانية فيه منذ عام 2001. ‏ورُسم في هذا الدير عدد من الآباء الرهبان ومن بينهم اثنان من الآباء الرهبان صارا أساقفة وهما نيافة الأنبا بموا في السويس ونيافة الأنبا أرسانيوس في الوادي الجديد والواحات، ‏وهو دير عامر بالآباء الأحباء وبخدمته وبكل الذين يلتمسون البركة في زيارة هذا الدير. ‏كذلك في اهتمامه بإيبارشيته واهتماماته الكنسية العامة، شارك في العديد من لجان المجمع المقدس، وكان دائمًا عضوًا عاملًا فاعلًا، ‏فاشترك في لجان الرعاية ولجان الأسرة وشئون الإيبارشيات وشئون الرهبنة والأديرة والعديد من اللجان. كما أنه أيضًا تحمل مسئولية المجلس الإكليريكي لشئون الآباء الكهنة ‏على مستوى أيبارشيات الصعيد، وكان له أيضا دور كبير في لجنة الأسرة التي قادها عبر سنوات كثيرة، ومن خلال هذه القيادة أثمرت عدة كتب في التربية والتنشئة وفي الإعداد للزواج. كل هذه الخدمات كان يعمل فيها بجد وإخلاص وأمانة، يعمل فيها أيضًا بتوافقية مع جميع أعضاء المجمع المقدس. 
على الجانب الآخر، مثلث الرحمات نيافة الأنبا لوكاس أقام علاقات طيبة جدًا مع كافة المسئولين على مستوى محافظة أسيوط، وكما سمعنا في برقيات العزاء ومكالمات العزاء التي قدمها كل الأحبة وكل المسئولين في القيادات التنفيذية والتشريعية والقيادات العسكرية والقيادات الأمنية والقيادات الدينية وكل الأحباء الذين شاركوا في وداع هذا الأسقف المبارك. أقام علاقات طيبة جدًا مع كافة المسئولين، والجميع يذكرونه بكل خير، ولذلك كانت إيبارشيته إيبارشية هادئة ‏وتعمل في خوف الله وتعمل وتمجد اسم الله وتحفظ سلام الكنيسة وتحفظ سلام الوطن، ولذلك اختير رئيسًا لبيت العائلة المصرية في أسيوط، وللأُسر الجامعية أيضًا في أسيوط، وخدمته الكبيرة وخدمات كثيرة.. إنني أذكر بعض هذه الخدمات.
فهو في داخل الإيبارشية كان ناجحًا، كما كان أيضًا خارج الإيبارشية ناجحًا ‏في كل المسئوليات الأخرى.
باسم ‏آباء المجمع المقدس: الآباء المطارنة والآباء الأساقفة، وباسم الآباء الحضور معنا، وباسم الآباء الكهنة والشمامسة، نودع هذا الحبر الجليل. نودعه على رجاء القيامة، ملتمسين العزاء لكل أبنائه وأحبائه ومجمع كهنة إيبارشية أبنوب وتوابعها، ومجمع دير مارمينا المعلق، ولكل الأحباء الذين ارتبطوا به وخدمهم وتعب معهم بكل أمانة. نودعه على رجاء القيامة، ونرفع قلوبنا إلى السماء لكيما يعطينا دائمًا النهاية الصالحة، ويكمل أيام حياتنا جميعًا بسلام. 
من أجل التدبير الرعوي سيكون نيافة الأنبا أرسانيوس أسقف الوادي الجديد والواحات نائبا بابويًا في هذه الإيبارشية، يقودها رعويًا وإداريًا لحين أن يدبّر الله أمرها في المستقبل إذا أراد ربنا وعشنا. يعطينا الله دائمًا أن نتطلع إلى السماء وأن تكون حياتنا من أجل السماء، ونطلب صلوات هذا الحبر الجليل الذي نودعه بقلوبنا ونودعه على رجاء القيامة ملتمسين صلواته وطلباته وشفاعته من أجلنا.
له كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد آمين.



  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx