اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 5025 فبراير 2022 - 18 أمشير 1738 ش     العدد كـــ PDFالعدد 7-8

اخر عدد

الفكر المسياني
(١) البشرية تنتظر المسيا -عمانوئيل في وسطنا

القس بولس حليم

25 فبراير 2022 - 18 أمشير 1738 ش

"كان العهد القديم بالنسبة لي برقية مشفّرة لم يفك طلاسمها إلّا إيماني بالمسيح"، هذا ما قاله أحد خامات اليهود بعد إيمانه بالسيد المسيح، فلقد اكتشف أن العهد القديم كله بتاريخه وشرائعه، بطقوسه ووصاياه، وكذلك عادات وتقاليد الشعوب الأخرى، ما هي إلا تمهيد لعقل وقلب ووجدان البشرية لاستقبال المسيا (المسيح) المنتظر، وإن كان العهد الجديد قد أعلن حضور عمانوئيل في وسطنا وصرنا نراه وجهًا لوجه إلّا أننا نجد أن كل كلمة وكل آية وكل أصحاح وكل سفر في العهد القديم ما هو إلا إعلان لشخص المسيا، وما علينا إلّا أن نفك تلك البرقية المشفّرة حتى نرى المسيح بوضوح في كل أحداث وأسفار العهد القديم، فلم يهبط الرب يسوع فجأة من السماء منذ ألفي عام، بل إنه منذ فجر التاريخ وهو حاضر في خليقته، وهو الوحيد الذي كان محور التاريخ وحوله تدور كافة الأحداث. فقد كانت البشرية تتنفس المسيح دون أن تدري أنه يعيش في وجدانها. فقد كان هو موضوع انتظارها ورجائها. فمن يتتبع التاريخ البشري منذ آدم وحتى الآن نجد أن آدم بعد خروجه من جنة عدن حكى لأولاده وأحفاده ما حدث في الجنة والذي يتلخص في الآتي:

١- الله محبة وثمرة هذه المحبة هو خلقة الإنسان.

٢- تعبير هذه المحبة هو حضور الله مع الإنسان فكان يسير معه وسط الجنة «وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الإِلهِ مَاشِيًا فِي الْجَنَّةِ» (تك٣: ٨).

٣- الخطية فصلت الإنسان عن الله وطُرِد من حضرته وفارقه عمانوئيل.

٤- لا بد من مخلص يخلص الإنسان من خطيته ويعيده مرة ثانية إلى الحضرة الإلهية فكان الوعد بالمخلص (عمانوئيل).

٥ - إن الدم هو الوسيلة التي يعيد بها الإنسان للحضرة الإلهية، وانتظروا مجيء "عمانوئيل". وسرى هذا الفكر في كل الشعوب، وحافظ عليه اليهود بصورة نقية إلى حد ما، أمّا الشعوب الوثنية ذات الحضارات الراقية فقد احتفظوا بأساسيات فكرة انتظار وخلاص المسيا (الملك) المنتظر ولكن بصورة غير سليمة.

ولذلك ليس بالأمر العجيب أن تجد في عادات وتقاليد الشعوب الوثنية ملامح الملك المنتظر فقد ورثوه من أبيهم آدم، ولكن -كما قلنا سابقًا- لم يحافظوا عليه نقيًّا. ونجد مثلًا أفلاطون الذي سبق مجيء السيد المسيح يقول "متى يأتي هذا الشخص الذي يعلمنا كل شيء؟ إنني في غاية الشوق إلى معرفته". أمّا الشاعر الروماني فريجيل فيقول عن انتظاره للملك المخلص "طفل صغير مُرسَل من السماء إلينا، وعلى عهده ستُمحى آثار جريمتنا، والأرض لن تعرف الخوف فيما بعد".

بعد طرد الإنسان من حضرة الله لم يصمت الله حتى مجيئه إلى العالم، بل كان حضوره واضحًا، نار من السماء تنزل على الذبيحة تعلن أن الله في وسطنا (عمانوئيل)، ثم ينزل في سحاب فوق خيمة الاجتماع وفوق هيكل سليمان يعلن مجده، ثم يحضر بنفسه إلى العالم ونراه على المذبح (جسده ودمه)، ويصير عمانوئيل ليس في وسطنا فقط بل يسكن فينا، إلى أن نراه بالعيان وجهًا لوجه في الأبدية!!




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx