اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 5006 مايو 2022 - 28 برموده 1738 ش     العدد كـــ PDFالعدد 15-16

اخر عدد

الرسالة البابوية لعيد القيامة المجيد 1738ش / 2022م

قداسة البابا تواضروس الثانى

06 مايو 2022 - 28 برموده 1738 ش

باسم الآب والابن والروح القدس، الاله الواحد، آمين.

خريستوس آنيستي، آليثوس آنيستي

Xrictoc Anecth> Alhqwc Anecth.

أهنئكم جميعًا بعيد القيامة المجيد لهذا العام 2022م. أهنئ كل الإيبارشيات والكنائس والأديرة القبطية في مشارق الأرض ومغاربها. أهنئ كل الآباء المطارنة والآباء الأساقفة والآباء الكهنة والآباء الرهبان. أهنئ كل الشمامسة وأعضاء مجالس الكنائس في كل مكان. أيضًا أهنئ كل الأسر القبطية التي تحتفل بعيد القيامة المجيد، كل أسرة، كل أب وكل أم. أهنئ الشباب، والخدام، والخادمات، أهنئ الكبار والصغار. أهنئكم بهذا العيد المفرح الذي نحتفل به سنويًا.

في حياة السيد المسيح محطات كثيرة. في أثناء خدمته الجهرية والتي امتدت إلى أكثر من ثلاث سنوات، كانت هناك محطات عظيمة من المعجزات، واللقاءات، والتعليم، والأمثال، التي تقابل فيها السيد المسيح مع تلاميذه ومع جموع كثيرة، سواء فرادى أو مجموعات عبر هذه الخدمة. من هذه المحطات الكبيرة، المحطة التي جمع فيها تلاميذه وذهبوا إلى منطقة قيصرية فيلبس (متى 16: 13) في شمال فلسطين. وهناك سألهم: «مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا ابْنُ الإنسان؟» (متى 16: 13)، فأجابوه. وسألهم السؤال التالي: «وَأَنْتُمْ مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟» (متى 16: 15)، فكانت إجابة القديس بطرس الرسول: «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ» (متى 16: 16). وهذه الشهادة كُتبت في البشائر الأربعة بصياغات مختلفة، ولكنها كُتبت في ضوء القيامة المجيدة: «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ الْحَيِّ» (متى 16: 16). كانت هذه من أهم المحطات في حياة التلاميذ. وبعدها بدأ الحديث عمّا سيتم خلال الأسابيع والشهور التالية، وذلك في حياة خدمة السيد المسيح من أنه يُسلَّم ويُصلَب ويُدفَن ثم يقوم.

ثم جاءت محطة التجلي وهي محطة جمع فيها ثلاثة من التلاميذ (متى 17: 1-13)، وهم بطرس ويعقوب ويوحنا. بطرس يمثل الإيمان، ويعقوب يمثل الجهاد، ويوحنا يمثل المحبة الإلهية. وعلى جبل طابور، تقابلوا مع السيد المسيح وحضور موسى النبي وإيليا النبي (متى 17: 1-13). وكان هناك حوار، وكان أهم ما فيه: «جيّد يا رب أن نكون ههنا» (متى 17: 1-13). وهذا يُعتبر قَبَس من الأبدية ونور من الأبدية، وهذا ما جعل بطرس الرسول يطلب صناعة ثلاثة مظال لكي تمتد إقامتهم في هذا المشهد المضيء والمفرح.

بعد حادثة التجلي، كما نقرأ في إنجيل معلمنا يوحنا، أو في البشائر الأربعة بصفة عامة، وربما ذكرها القديس مرقس الرسول في إنجيله (مرقس 9: 9) بطريقة مختصرة، عندما تحدث أن ابن الإنسان سوف يُسلَّم ويُصلَب ويموت ويقوم من الأموات، فبدأ التلاميذ يتساءلون: ما هي القيامة من الأموات؟.. حدث القيامة، أيها الاحباء، ليس حدثًا ماضيًا في الزمن الماضي. وليس حدثًا تاريخيًا فقط. ليس احتفالنا بالقيامة المجيدة مجرد احتفال بحدث تم في الماضي وانتهى. القيامة انطلاقة حقيقية للوجود الإنساني. انطلاقة الإنسان بعد أن صارت الخطية تدهمه وتسقطه وتكون عاقبتها الموت.

جاءت القيامة لكي ما ننتصر، لنقول مع القديس بولس الرسول: «أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟» (1كورنثوس 15: 55). قيامة السيد المسيح تختلف تمامًا عن كل معجزات القيامة التي أقام فيها امواتًا: ابن أرملة نايين، أو ابنة يايرس، أو إقامة لعازر حتى بعد أربعة أيام من تواجده في القبر. قيامة المسيح تختلف تمامًا لأنها قيامة للوجود الإنساني. هي انطلاقة جديدة في حياة الإنسان. وطوبى لمَنْ يتمتع بهذه القيامة.

أيها الأحباء، دعوني أتوقف معكم عند المشاهد الأخيرة للقيامة.. المشهد الأول، عند الصليب. وهو مشهد كله ألم وحزن وعذابات كثيرة. وكلنا اجتزنا فترة أسبوع الآلام بكل ما فيها من قراءات، ونغمات، وألحان، ومعرفة وحياة مع المخلص، وعشنا معه ساعة بساعة. كانت محطة الصليب محطة ألم، ولكن هذه المحطة لها نهاية انتهت في القبر. صُلب المسيح على الصليب، على عهد بيلاطس البنطي، كما نقول في قانون الإيمان. ثم وُضِع في قبر جديد لم يوضع فيه أحد من قبل، وصار القبر هو محطة قد تنتهي عندها كل الآمال أم محطة ليس فيها رجاء، انها محطة الموت. ورغم أن هذه المحطة لم تطل سوى ثلاثة ايام، ولكنها كانت أيام خوف وأيام فزع وأيام رعب. وعندما نقرأ في البشائر الأربعة، نشعر بهذه المخاوف. حتى التلاميذ أنفسهم كانوا في حالة خوف وهلع شديد. لكن الله لم يتركهم لبالوعة اليأس، بل في اليوم الثالث وفي فجر يوم الأحد قام من بين الأموات. والذي ههنا السيد المسيح، «لَيْسَ هُوَ هَهُنَا لَكِنَّهُ قَامَ!» (لوقا 24: 6). وعندما نقرأ في إنجيل معلمنا يوحنا: «فَفَرِحَ التّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوُا الرَّبَّ» (يوحنا 20: 20). وكانت هذه الفرحة، هي فرحة القيامة التي يسعد بها الإنسان ويفرح بها.

تجليات القيامة ليست ألفاظًا تُقال إنما حياة تُعاش. في بداية كل يوم نقوم من النوم، وفي بداية كل تسبحة، نقول "قوموا يا بني النور"، أي يا بني القيامة. وتصير القيامة فعلًا وحياة وحضورًا يوميًا في حياة الإنسان. وعندما نعيش في القيامة، لا نعيش فيها فترة عيد القيامة فقط، ولكن فرحة القيامة، تمتد وتشعّ في كل كنيستنا وفي كل مناسباتنا، وأعيادنا وأصوامنا، وعبر السنة الكنسية كلها: في صلاة باكر في كل يوم هي تمثيل للقيامة، ونقول "بنورك يا رب نعاين النور". وفي كل أسبوع في يوم الأحد، نحتفل بهذا "اليوم الذي صنعه الرب". وفي كل شهر قبطي، نحتفل يوم 29 منه بتذكارات البشارة والميلاد والقيامة. وفي كل سنة، نحتفل بعيد القيامة ليس يومًا واحدًا، ولكن عبر سبعة أسابيع، تكتمل باليوم الخمسين فيما نسميه بـ"الخمسين المقدسة". ويصير احتفال القيامة ليس احتفالًا لساعة ولا ليوم ولا لشهر، ولكن عبر السنة جميعها. وفي كل طقوسنا، كمثل طقس الميطانيات (السجدات إلى الأرض)، عندما نسجد إلى الارض ونقول: "يا ربي يسوع المسيح ارحمني أنا الخاطئ"، يسجد الإنسان ثم يقف ويقوم ويشهد أن القيامة هي التي أعطته هذه النعمة، أن يقوم من أخطائه ومن خطاياه.

فرحة القيامة يجب أن نعيشها جميعًا. ويجب أن نقدمها لكل أحد فينا. وكل واحد فينا لا بد وأن يكون سبب فرح للآخرين. والسؤال الذي يمكن أن نقدمه لحضراتكم جميعًا: هل أنت تُفرِح إنسانًا كل يوم؟ هل تستطيع من خلال حياتك أو من خلال معنى القيامة المجيد فيك، أو علاقتك بمسيحك، ومن خلال حضورك في كنيستك، ومن خلال ممارسة الأسرار المقدسة، ومن خلال القراءة المقدسة في الانجيل، هل تقوم وتفرح كل إنسان حولك؟ هل أنت سبب فرح؟ القيامة تدعوك أن تكون سبب فرح لكل أحد.

ويستمر الفرح بالقيامة متمثلًا في كلمة "هللويا". لا تنسوا أيها الأحباء أننا نكرّر هذه الكلمة كثيرًا في صلواتنا بالكنيسة. هللويا معناها، هللوا لله، أي افرحوا لله. فكل ممارستنا الروحية هدفها أن نفرح، وهدفها أن نعيش القيامة. وكما قلت في بداية كلمتي، إن السيد المسيح عندما قام من بين الأموات، أراد أن يقدم لنا هذه الفرحة لتكن في حياتنا اليومية، لنشهد بها ونعلمها ونمارسها ونفرح بها. هذه القيامة المجيدة هي دعوة للفرح الدائم. كل الممارسات الروحية التي نقدمها هدفها الأخير هو، أن نفرح لكي ما يتم فرحنا في الأبدية السعيدة.

والكتاب المقدس يقدم لنا فرح القيامة من خلال تقابلنا مع شخصيات ونماذج كثيرة. وفي هذه القيامة نفرح بهذه الشخصيات وبهذه النماذج، التي تتصور أمامنا في أحداث القيامة المجيدة. إننا نفرح بيوحنا الحبيب، التلميذ الوحيد الذي بقي مع المسيح حتى الصليب. وقد ائتمنه المسيح على أمه، أمنا العذراء مريم. فكان هذا درس في الوفاء وصورة من صور القيامة. نفرح أيضًا بمريم المجدلية التي كانت أول من ذهب للقبر، فعاينت وشاهدت المسيح القائم ودعته «ربوني» أي يا معلم (يوحنا 20: 16)، وهذا درس في الوفاء أيضًا. نشهد أيضًا في القيامة توما الشكاك، وقد ظهر السيد المسيح لتلاميذه في حضور توما بعد القيامة بأسبوع. وكان قد ظهر قبل ذلك في مرات أخرى. وكان توما هو التلميذ الذي دعاه الرب أن يضع اصبعه في مكان المسامير ويضع يده موضع الحربة فصرخ وقال: «ربي وإلهي» (يوحنا 20: 26–28).

أيها الأحباء، اجعلوا فرح القيامة في حياتكم دائمًا، وأرجو لكم في كل كنيسة وفي كل إيبارشية مع كل الذين يخدمون. تهنئتي أرسلها لكم من أرض مصر الحبيبة، وأقدمها لكم باسم كل أعضاء المجمع المقدس، وباسم كل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية هنا في مصر. لنفرح جميعًا بالقيامة المجيدة.

خريستوس آنيستي، آليثوس آنيستي

البابا تواضروس الثاني




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx