اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 5003 يونيو 2022 - 26 بشنس1738 ش     العدد كـــ PDFالعدد 19-20

اخر عدد

إنسان شريف الجنس

نيافة الانبا يوسف أسقف جنوب الولايات المتحدة الأمريكية

03 يونيو 2022 - 26 بشنس1738 ش

أحد أعمق الطرق التي ينصح بها الآباء للدخول في عمق الاتحاد مع السيد المسيح هو التأمل في ألقابه. وألقاب السيد المسيح كثيرة ومن أمثلتها: العريس، الفادي، الراعي الصالح، نور العالم، الكرمة الحقيقية، الطريق، الحق، الحياة، الباب... إلخ، وألقاب السيد المسيح ليست مجرد ألقاب جميلة ولكنها تعلن عن طبيعة وشخص السيد المسيح، كما أن كل لقب منها يشير إلى فعل ديناميكي مرتبط بمفاعيل خلاصنا يعمله السيد المسيح بشكل مستمر: «أبي يعمل حتى الآن وأنا أعمل» (يو5: 17). وكلما تمعن المتأمِّل في شخص السيد المسيح كلما ارتسم نور وجهه عليه بكل صفاته وألقابه، فمن يشخص إلى المسيح النور يصير هو ذاته نورًا، والمسيح الراعي الصالح يصير راعيًا صالحًا، وهكذا ننمو من مجد إلى مجد في المسيح: «ونحن جميعًا ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف، كما في مرآة، نتغير إلى تلك الصورة عينها، من مجد إلى مجد كما من الرب الروح» (2كو3: 18). وأغلب ألقاب السيد المسيح أتت بمثابة إعلان إلهي عن شخصه أعلنه هو لنا عن نفسه بنفسه: «أنا هو نور العالم»؛ «أنا هو الطريق والحق والحياة»؛ «أنا هو الراعي الصالح»؛ «أنا هو باب الخراف»... إلخ.

ومن أحد ألقاب السيد المسيح التي من النادر أن ننتبه إليها، والتي أعلنها لنا بنفسه في قوله عن نفسه: «إنسان شريف الجنس ذهب إلى كورة بعيدة ليأخذ لنفسه ملكًا ويرجع» (لو19: 12). إنه يصف نفسه بأنه "إنسان شريف الجنس" في مثل الأمناء. ونحن عادة عندما نتأمل في هذا المثل نركّز على توزيع الأمناء، وأمانة المتاجرة فيها دون الانتباه للعبارة الأولى فيه. هذه العبارة العجيبة تحمل الكثير والكثير من الإعلان الإلهي. فمن الجانب اللاهوتي هي تشير لطبيعة السيد المسيح. فكلمة إنسان تشير إلى ناسوته، وشريف الجنس تشير إلى لاهوته. أما من جانب التأمل في شخصه فإن كلمة شريف الجنس وردت في الترجمة اليونانية للكتاب المقدس بمعنى "النبيل". وقد اُستُخدمت تلك اللفظة في موضعين آخرين في العهد الجديد في: «وكان هؤلاء أشرف من الذين في تسالونيكي فقبلوا الكلمة بكل نشاط فاحصين الكتب كل يوم: هل هذه الأمور هكذا» (أع17: 11)؛ «فانظروا دعوتكم أيها الإخوة أن ليس كثيرون حكماء حسب الجسد. ليس كثيرون أقوياء. ليس كثيرون شرفاء» (1كو1: 26). والإنسان الشريف أي النبيل هو ذو نسب رفيع، ويتميز بنبل الطباع فهو كريم، عاقل، رزين، وقور، مرهف الحس، شجاع، عادل، متواضع رغم علو شأنه، مسئول... إلخ؛ إنها حزمة من الفضائل التي تميز النبيل. ومن ثَمّ ليس من العسير علينا أن نفهم لماذا أعلن لنا السيد المسيح عن نفسه بأنه إنسان شريف الجنس. فهو حقًا نبيل النبلاء الذي تعامل بإنسانية ونبل حقيقي مع الجميع. فلننظر إليه على الصليب في عمق ألمه غافرًا لصالبيه، معتنيًا بأمه وتلميذه الحبيب! فلنتأمل ذاك النبيل عند البئر يتعامل مع المرأة السامرية، وعند القبر مع المجدلية! انظروا إلى نبيل النبلاء يستر المرأة الخاطئة بنبل بره!

أيها الشريف الجنس، نبيل النبلاء، نتضرع إليك أن تشرق علينا بنبل نور وجهك الشريف فنُسبى بخمر حبك يا مشتهى كل الأمم!




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx