اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 5015 يوليه 2022 - 8 أبيب 1738 ش     العدد كـــ PDFالعدد 25-26

اخر عدد

الفكر المسياني
٢- الفكر المسياني – الدم


القس بولس حليم

15 يوليه 2022 - 8 أبيب 1738 ش

في مشهد مأساوي عنيف قامت القبيلة بربط أحد أطفالها على مذبح المحرقة لتقديمه ذبيحة -متجاهلة صراخه ودموعه- لكي تتقي شر عقاب الآلهة.. لقد كان هذا حال بعض الشعوب غير اليهودية في الزمن القديم. ولكن من أين أتوا بتلك العقيدة التي كانوا يمارسونها بخوف وغيرة منقطعة النظير؟

لكي نفهم هذا الأمر لابد أن نعود إلى زمن أبينا آدم حين طُرِد هو وحواء من جنة عدن وكان وعد الله لهما بمخلصٍ يعيدهما إلى حضرته الإلهية مرة أخرى. وعلموا أن الوسيلة هي الدم «بِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لاَ تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ!» (عب9: 22). وأورث آدم أولاده هذا الوعد وعلّمهم أهمية الذبيحة والدم. وتناقل هذا الوعد من جيلٌ بعد جيل حتى جاء السيد المسيح له المجد.

لقد حافظت البقية البارة الموجودة في شعب إسرائيل على هذا الفكر نقيًّا. أمّا الشعوب غير اليهودية فقد انحرفت بالفكرة فلم يتبقَّ منها سوى أن الدم وسيلة للخلاص. حتى أننا نجد بعض المعابد الوثنية مكتوب على أبوابها عبارة "بدون سفك دم لا تحدث مغفرة"!! ولذلك كانوا يقدمون ذبائح كثيرة حتى أنهم أرادوا أن يكرموا الإله الذي يتقون شره بأن يقدموا له ذبائح بشرية، ولإكرامه أكثر كانوا يقدمون أطفالهم ذبيحة معتقدين بهذا أنهم ينجون من عقابه.

ونعود إلى آدم وحواء فقد كانت تغطيتهما من العري الجسدي بالأقمصة التي صنعها لهما الله ما هي إلا رمز وإشارة وانتظار للدم الذي سيُسفك ليعالج العري الداخلي والخزي والعار الذي أصاب الإنسان.

لقد قام آدم وحواء وأولادهما من بعدهما بتقديم الذبائح، وكان عندما يُسفك دم الذبيحة تنزل نار من السماء وتلتهمها وتعلن عن حضور الله الرمزي والغائب عن الإنسان، والذي سيكون حقيقة في ملء الزمان بتجسد السيد المسيح (عمانوئيل) الذي سيعيد الإنسان إلى الحضرة الإلهية وتسير الأمور قدمًا. ونجد رئيس الكهنة وهو الوحيد الذي له الحق في دخول قدس الأقداس (رمز للسيد المسيح له المجد) في الخيمة والهيكل مرة واحدة كل عام. ولكنه لن يستطيع أن يتخطّى الحجاب الحاجز الذي يفصل القدس عن قدس الأقداس في الهيكل إلا بشيءٍ واحدٍ وهو دم الذبيحة. وعند وصوله أمام الحجاب يرى كاروبًا مرسومًا على الحجاب يذكّره بالجنة المفقودة والذي وقف على بابها كاروب وفي يده سيف ملتهب بالنار ليمنع دخول الإنسان مرة أخرى. ولكن سرعان ما يدب في قلبه الرجاء أنه يحمل في يده كلمة السر التي يمكنها أن تدخله إلى قدس الأقداس "دم الذبيحة" معلنًا أننا لن نعود إلى قدس الأقداس في محضر الله إلا بالدم الذكي المسفوك على الصليب، دم المسيح، الذي أعاد لنا صورة بنوتنا لله البهية، فبدلًا من العار والخزي وهبنا البهاء والمجد، وبدلًا من الانفصال عدنا إلى الأحضان الأبوية، أمّا الجنة المفقودة فحولها إلى ملكوت ابن محبته. ما أجمل هذه المراحم الإلهية التي تفتح ذراعيها دومًا بالحب والغفران والمراحم الأبدية. وكل هذا نعيشه الآن في الليتورجيا التي هي مذاقة الأبدية على الأرض، فما زال صوت ذهبي الفم يدوي في كنيسة آجيا صوفيا (تركيا) يقول: "أنتم أناس الله هابطون من السماء عينها، علّموا الذين في الخارج أنكم كنتم مع صفوف السمائيين. فأنتم بشر سمائيون بل ملائكة أرضيون"، ليؤكد لنا مفهوم الإنجيل أن كل مسيحي ما هو إلا مواطن سماوي يعيش بحسب السماء وبفكر السماء لذلك يرتدي الملابس السماوية وله طعام السماء. فهل بعد هذا كله تشعر باحتياج أو ضيقة أو مصاعب، وأنت لك أب لم يشفق على ابنه الحبيب حتى يهبنا معه كل شيء في السماويات؟!




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx