اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 5029 يوليه 2022 - 22 أبيب 1738 ش     العدد كـــ PDFالعدد 27-28

اخر عدد

نظرات إلى الأسرة

المتنيح الأنبا أثناسيوس مطران بني سويف والبهنسا

29 يوليه 2022 - 22 أبيب 1738 ش

لمّا كان المجمع المقدس لكنيستنا القبطية الأرثوذكسية، قد قرر في جلسته المنعقدة يوم 9 يونيو 2022م، إطلاق شعار "أسرتي مقدسة" لتدور حوله فعاليات الخدمة والوعظ في الفترة من يونيو 2022 وحتى يونيو 2023م، فقد رأينا نشر سلسة من المقالات عن الأسرة المسيحية، كتبها مثلث الرحمات الأنبا أثناسيوس مطران بني سويف والبهنسا السابق، ونُشِرت بمجلة الكرازة عام 2000م، وهي آخر ما كتب نيافته حيث تنيح في نفس العام (16/11/2000). نسأل الله أن يبارك كل أسرة لتكون مقدسة، بصلوات أبينا قداسة البابا تواضروس الثاني.

أسرة التحرير

(نُشرت بمجلة الكرازة – السنة الثامنة والعشرون – العدد 5، 6 - 4 فبراير 2000 – صـ5)

تكرّم صاحب القداسة البابا المعظم الأنبا شنوده الثالث، بالسماح لي بكتابة مذكرات مختصرة عمّا يجب أن تكون عليه الأسرة، وهي الخلية الأولى في كيان المجتمع البشري. وسأحاول أن أدخل إلى هذا الموضوع من بعض جوانبه، خصوصًا وقد تخلّل كيان هذه الخلية البشرية الحية بعض أحوال غريبة يلاحظها الرعاة والمهتمون بالتعليم، بل في ميادين القضاء حيث بات المحامون والقضاة يتعجبون من ازدياد نسبة المشاكل الأسرية عندنا، وعند غيرنا، ومحاولات الدولة تعديل قوانين الأحوال الشخصية بين الحين والحين...

ماهية الأسرة المسيحية؟

يقول الكتاب المقدس إن الله خلق حواء لتكون «معينًا نظيره» (تك2:2)، أي أن آدم وحواء "متعاونان"، يد الواحد في يد الآخر باتفاق، فكلمة نظير هنا تعني المساواة في النوع، والطبيعة، والاهتمام، والمصلحة. والروح التي وضعها الله في كل منهما تحمل من صفات الله أي الحياة المقدسة. فالرب وحّد الاثنين بطريقة سرية مقدسة، وليس من حق أحدهما الانفراد بالمصلحة دون الآخر، كأن يستبدّ الواحد بالآخر، أو يختصّ نفسه بميزات الانفاق دون الآخر. «لأننا أعضاء جسمه.. يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته، ويكونان جسدًا واحدًا. هذا السر عظيم» (أف5: 30، 31).

والله هو مركز الأسرة والمهيمن عليها، وحوله باقي الأعضاء إن وُجدت. فإن أعطى الرب أولادًا فإنهم ينشأون في بيئة مباركة يقول الوالدان عنها «ها أنا والأولاد الذين أعطاني إياهم الرب». ينشأون في إيمان سليم وتقوى وفضيلة، يحترم كل فرد الآخر، بيئة صلاة وعبادة وقدوة صالحة في السلوك.

هذه هي الأسرة المباركة، التي يسكن الرب في كل أفرادها، ويكون هو رأسها. يسكب كل يوم بركة جديدة عليهم، ويبدأون يومهم بطلب نعمته، ويقدمون له الشكر في المساء. يشملهم السلام، والملائكة والقديسون يحيطون بهم ويشاركونهم الوحدة والبركة، «بركة الرب تغني ولا يزيد معها تعب» (أم10: 22). يحرصون على النعمة في قلوبهم، ويرفضون أي فكر أو موقف يجعل الشر يتسلّل إلى نفوسهم «هوذا ما أحلى وما أجمل أن يسكن الأخوة معًا». حلاوة الرب فيهم وجمال النعمة والسلام تحيط بهم «مثل الدهن الطيب على الرأس النازل على اللحية، لحية هرون إلى طرف ثيابه. مثل ندى حرمون النازل على جبل صهيون. لأن هناك –في الأسرة المتحابة المقدسة– أمر الرب بالبركة، حياة إلى الأبد» أي أنهم يعيشون للرب وفي الأبدية يجتمعون حول الرب (مز 133).

هذا وصف مبسط للأسرة التي عاشرت الرب، وكان معها، يحدثها ويتشاور معها في أمور الشجر والثمر والحيوان، تجلس معه دون ارتباط، تحس بالقداسة والبيئة البسيطة الشبعانة به والمليئة بالاطمئنان. إلى أن دخل إليها الشر فاختل كيانها، واضربت أفكارها، وصارت الأفكار الخاطئة بالطبيعة المختلة تتزايد مع الزمن، واحتاجت إلى تدخله مرة أخرى ليصلح كيانها مما تعانيه الأسرة الحاضرة من قلق وسلوك شرير، وصراعات لم تكن تتخيلها، داخل كل اختلال وهي في حاجة شديدة إلى الخدمة الإصلاحية لكل فرد فيها، ولجماعتها.


  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx