اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 5029 يوليه 2022 - 22 أبيب 1738 ش     العدد كـــ PDFالعدد 27-28

اخر عدد

العذراء وحياة البساطة

الأنبا تكلا - اسقف دشنا

29 يوليه 2022 - 22 أبيب 1738 ش

ونحن نقترب من صوم أمنا العذراء القديسة مريم يحلو لنا أن نتكلم عن فضيلة من فضائلها الكثيرة، وهي فضيلة البساطة التي نحتاجها الآن في هذا الزمن المعقد المملوء من المعرفة، والتي أحيانًا تُفقد الإنسان بساطته.

إن أمنا العذراء كانت بسيطة في كل شيء: في حياتها، في ملابسها، في كلامها، في تصرفاتها، في مسكنها، في ميلادها للمسيح، في مشاعرها... ولكن بساطتها كانت إيجابية، نحتاج أن نتعلمها منها.

البساطة من منظور مسيحي:

هي التعامل بسهولة ويسر وبمحبة حقيقية مع كل الناس بصفة عامة، والقلب خالٍ من روح الأنانية المادية أو التفرد بالرأي، بل يشارك في المناقشة بهدوء معتمدًا على المنطق والمحبة.

1- البساطة العملية (بساطة السلوك):

الانسان المسيحي البسيط القلب يسلك باستقامة بلا تعقيد، وهو لا يتملق ولا يرائي بل يتحدث بكل صراحة ووضوح مع كل الناس وفي كل الظروف والاماكن «بَلْ لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ لاَ لاَ. وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ» (مت5: 37). ولنضع أمامنا ما قاله الكتاب المقدس: «انْزِعْ عَنْكَ الْتِوَاءَ الْفَمِ، وَأَبْعِدْ عَنْكَ انْحِرَافَ الشَّفَتَيْنِ» (أم4: 24)، «كَرَاهَةُ الرَّبِّ مُلْتَوُو الْقَلْبِ وَرِضَاهُ مُسْتَقِيمُو الطَّرِيقِ» (أم11: 20).

وتبدوا السلوكيات البسيطة في:

+ طريقة الملبس البسيط (خاصة السيدات والبنات).. لا حسب الموضة الحديثة المُعثرة والمكلفة، والتي تحول الإنسان إلى شخص تافه كل همّه التقليد الأعمى لأناس أشرار، ومجلات كل غرضها الإثارة والجمال الجسدي المصطنع الخادع للناس والمنفّر للمؤمنين، وهو أمر لا يناسب الإنسان المسيحي (رجلًا وامرأة) الذي هو هيكل للروح القدس، ولا ننسى تحذير القائل «وَلكِنْ وَيْلٌ لِذلِكَ الإِنْسَانِ الَّذِي بِهِ تَأْتِي الْعَثْرَةُ!» (مت18: 7)، فما أجمل بساطة الملبس في اعتدال بلا تطرف ولا تكلف... فيجب لبس ما يناسب السن والمستوى الثقافي والاجتماعي، ومراعاة ما يناسب بيت الله من قداسة واحترام ووقار شديد...

+ الاحتفال بالأعياد والمناسبات ولا تكون زائدة عن الحد المعقول (الأفراح وما يحدث بعدها)!

+ السلوك بلا نفاق أو رياء سواء في الحياة الروحية او الاجتماعية والعملية (لا كذب ولا غش ولا خداع)، فالنفاق خطية مركبة وخطيرة وضارة بالنفس وبالغير، فلا بد أن يفقد المنافق قناعه ويُكشف «لأَنَّهُ لَيْسَ خَفِيٌّ لاَ يُظْهَرُ، وَلاَ مَكْتُومٌ لاَ يُعْلَمُ وَيُعْلَنُ» (لو8: 17). وقد وبخ السيد المسيح الكتبة والفريسين بسبب ريائهم الذين يتظاهرون بالتقوى للحصول على مدح الناس (مر12: 38-40).

+ كذلك بساطة السلوك ضد المكر والخبث واللؤم، فلا نأخذ الأقوال أو الوعود أو الأعمال بدون تدقيق (على علّاتها) بسذاجة بل بفحص وتمحيص قبل التعامل مع أحد، خاصة المعاملات المالية والعلاقات الأسرية والصداقات. فالماكر يستخدم كافة الأساليب لتحقيق مصالحه الأنانية، يلجأ الى الأحاديث والروايات الماكرة والتصرفات الغاشة (مثلما فعلت رفقة زوجة إسحق في خداع زوجها وأخذ البركة ليعقوب، ومثلما فعل يعقوب مع خاله لابان، ومثلما فعل أبناء يعقوب معه في قصة يوسف، ومثلما قال هيرودس للمجوس). لذلك يحذرنا الكتاب من المعلمين الكذبة: «وَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تُلاَحِظُوا الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الشِّقَاقَاتِ والْعَثَرَاتِ خِلاَفًا لِلتَّعْلِيمِ الَّذِي تَعَلَّمْتُمُوهُ وَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ. لأَنَّ مِثْلَ هَؤُلاَءِ لاَ يَخْدِمُونَ رَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ بَلْ بُطُونَهُمْ وَبِالكَلاَمِ الطَّيِّبِ وَالأَقْوَالِ الْحَسَنَةِ يَخْدَعُونَ قُلُوبَ السُّلَمَاءِ» (رو16: 17، 18).

أيضًا الإنسان البسيط هو بسيط في فكره.. فهو يحافظ عليه نقيًا (لأنه دُهن بالميرون).. لذلك فهو يدقق في القراءة والمعرفة والأصدقاء حتى لا يتأثر فكره بالخطية.

أخيرًا: الإنسان البسيط عينه بسيطة، التي قال عنها الرب «مَتَى كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا، وَمَتَى كَانَتْ شِرِّيرَةً فَجَسَدُكَ يَكُونُ مُظْلِمًا» (لو11: 34)، والعين البسيطة هي العين الطاهرة غير الشهوانية، مليئة بالمحبة والرحمة والحنان.. لا تحقد ولا تحسد ولا تغار غيرة شريرة.. عين متضعة.. عين باكية على خطاياها.. عين لا تدين ولا تستهزئ أو تسخر من أحد. وقال القديس باسيليوس الكبير: "ابتعد عن نظر وسماع ما لا يفيد، تتخلص من فعل ما لا يفيد".




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx