اسم المستخدم

 

كلمة المرور

 

    
 
بحث
اللغه
select
السة 5029 يوليه 2022 - 22 أبيب 1738 ش     العدد كـــ PDFالعدد 27-28

اخر عدد

أيقونة حلول الروح القدس على التلاميذ

نيافة الأنبا مارتيروس الأسقف العام

29 يوليه 2022 - 22 أبيب 1738 ش

ما أجمل هذه الأيقونة التي تعبّر عن انطلاقة عمل كنيسة العهد الجديد بالروح القدس لمواهب الكرازة، والفاعل في الآباء حتى هذه اللحظة وإلى آخر الدهور. إننا نلمس في هذه الأيقونة تلك القوة التي وعد بها الرب بقوله لتلاميذه: «ها أنا أرسل إليكم موعد أبي، فأقيموا في مدينة أورشليم إلى أن تُلبَسوا قوة من الأعالي» (لو24: 49). وقد أوضح لهم السيد المسيح أن هذه القوة هي الروح القدس، فقد أخبرهم قبل صعوده مباشرة «لكنكم ستنالون قوة متى حل الروح القدس عليكم» (أع1: 8)، وكان لزامًا على الفنان المسيحي أن يعبّر عن هذه القوة الإلهية في أيقونته.. لقد سهّل الوحي الإلهي على الفنان المسيحي تلك الإشكالية بأن أخبرنا أن «وصارَ بَغتَةً مِنَ السماءِ صوتٌ كما مِنْ هُبوبِ ريحٍ عاصِفَةٍ ومَلأَ كُلَّ البَيتِ حَيثُ كانوا جالِسينَ ، وظَهَرَتْ لهُمْ ألسِنَةٌ مُنقَسِمَةٌ كأنَّها مِنْ نارٍ واستَقَرَّتْ علَى كُلِّ واحِدٍ مِنهُمْ» (أع2:2-3)، وهنا الموقف المهوب يسجله الفنان، حيث رسم الروح القدس أعلى الأيقونة في المنتصف، ويقف التلاميذ ومعهم السيدة العذراء مريم في المنتصف، وهم منتصبون في وضع الصلاة، وفوق كل منهم لسان ناري رمز الروح القدس الذي حل عليهم، فملأهم من كل معرفة وكل فهم وكل حكمة روحية كوعده الصادق، فكتبوا الإنجيل وسجلوا رسائلهم، وفسروا النبوات ووصايا المسيح، وعملوا المعجزات بالروح القدس، وأعطاهم القوة والسلطان الكهنوتي وأعطوه لتلاميذهم، وهكذا «كان الرب كل يوم يضمّ إلى الكنيسة الذين يخلصون» (أع2: 47). ويظهر التلاميذ في الأيقونة وهم في وضع الصمت الكامل حيث أخبرهم السيد المسيح سابقًا «لأن لستم أنتم المتكلمين بل الروح القدس» (مر13: 11)، وأحيانًا تضم الأيقونة رسلًا آخرين بخلاف التلاميذ الاثني عشر كمثال مارمرقس الرسول فقد ذُكر «وفي تلك الأيام قام بطرس في وسط التلاميذ، وكان عدة أسماء معًا نحو مئة وعشرين...» (أع1: 15). يقف التلاميذ يمينًا ويسارًا فى وضع الصلاة، أو يجلسون إشارة إلى كرامتهم (مت19: ٢٨)، أمّا المكان الأوسط فهو شاغر لأنه مكان الرب يسوع. وتبدو الحركة بين التلاميذ إشارة إلى روح الحياة التي دبّت فيهم بالروح القدس. وينتشر اللون الأحمر في الأيقونة سواء بالألسنة النارية أو ملابس التلاميذ حيث يرمز إلى البهاء والمجد الذي توشحت به كنيسة العهد الجديد. وهناك في الخلفية عنصر معماري يمثل هيكل العهد الجديد، الذي يقدم ذبيحة الإفخارستيا كعربون لملكوت الله. إن تجمع التلاميذ والرسل في العلية في هذا اليوم الذي يوافق الخمسين، يعلنون بعهد كرازي للعالم أجمع، وكما أوصاهم السيد المسيح فتجد نظرتهم في الأيقونة إما أن تكون لأعلى لتلك العطية الإلهية ويدهم في وضع التسليم، وتقبّلهم لها طواعية، وإما أن تكون نظرتهم أمامية للناظر ويمسكون رسالة الإنجيل، يعلنون استعدادهم للشهادة بالدم من أجل الكرازة بكلمة الإنجيل. في بعض الأيقونات، تجدون في أسفل الأيقونة رجلًا مسنًّا داخل كهف مظلم، وهو ملك شيخ يمثّل العالم أجمع المنتظر كرازة الرسل بالإنجيل، وفي يديه قطعة من القماش عليها 12 ملفًا يشير إلى الرّسل الـ12 الّذين سيكرزون العالم أجمع، ويعمدون باسم الآب والابن والروح القدس.




  • تقييم المقال
     
  • مقالات اخري للمولف
  • |
  • طباعه


سياسه التعليقات

اضف تعليقا


عنوان التعليق  
موضوع التعليق  

2012 © Site developed and maintained by PSDWorx